شرق

شرق

الأحد - 2 ذو الحجة 1437 هـ - 04 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13795]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
يحتار المفكرون في أيهما أولا السياسة أم الاقتصاد؟ فبعض السياسيين يقولون إن السياسة هي التي تمهد للاقتصاد، فيما يقول البعض الآخر إن الاقتصاد هو الذي يمهد للسياسة، ويستدلون على ذلك بأن أوروبا في عصور الاستعمار أنشأت شركة الهند الشرقية التي من خلالها تغلغلت في شرق آسيا، حتى أمكنها استعمار الشرق من خلال التمهيد الذي قامت به شركة الهند الشرقية، وهي تابعة للمستعمر الهولندي.
زيارة ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان جمعت السياسة والاقتصاد سويا، فأُولى الزيارات كانت لحليفنا الشقيق والقديم باكستان، حيث التقى رئيس الوزراء صديقنا القديم أيضا نواز شريف، كما التقى وزير الدفاع ورئيس الأركان الباكستانيين. الزيارة أدت أغراضها بنجاح واقتدار، ليتجه الوفد برئاسة الأمير محمد إلى الصين التي وقعنا معها كثيرا من التفاهمات، أهمها في رأيي تفاهمات «أرامكو» حول إنشاء مصاف مشتركة في الصين بين الصين والسعودية، بالإضافة إلى السماح لشركة «هواوي»، وهي أكبر شركة اتصالات صينية، للعمل بسوق التجزئة في السعودية، أسوة بالترخيص الممنوح لشركة «آبل» الأميركية.
وسبق لي أن زرت شركة «هواوي»، وأهم ما لفت نظري هو مركز التطوير والأبحاث، فقد كان يضم مفكرين من مختلف بلدان العالم، رغم أن تعداد الصينيين 1.3 مليار نسمة! وهذا يدل على أن الصينيين يهمهم في المقام الأول تطوير صناعتهم، وهذا المركز يعمل بطريقة مرنة، إذ يمكن للباحث أن يأتي بطعامه وشرابه وفراش نومه، فيعمل قليلا ويأكل قليلا وينام قليلا ثم يعاود الكرة، شرط أن يعمل 8 ساعات يوميا. والجميل في الموضوع أن المركز يعمل 24 ساعة، وغير مرتبط بوقت دخول وخروج، ليأتي الباحث في أي وقت تعن له الفكرة المبدعة ليسجلها في مركز الأبحاث والتطوير التابع لـ«هواوي».
ونحن في السعودية بغض النظر عن شرطنا على «هواوي» أن تشتري من السوق السعودية ما تحتاجه، فما يهمنا هو تطويرها للإبداع وتدريب السعوديين. ونحن نملك من شبابنا السعوديين باحثين على مستوى عال، كل ما يحتاجونه هو مراكز بحثية.
اتجه بعدها الأمير إلى صديقنا القديم اليابان، ووقع عددا من مذكرات التفاهم، واليابان نعرفها جيدا وتعرفنا هي أيضا، فعلاقتنا التجارية قديمة مع اليابانيين. زيارة الأمير للشرق تؤكد أننا لا ننسى أصدقاءنا هناك، كما أننا نستطيع خلق صداقات جديدة، فالعالم طائر لا يمكنه أن يطير إلا بجناحين غربي وشرقي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة