ليبيا والحاجة لحكومة تكنوقراط

ليبيا والحاجة لحكومة تكنوقراط

الأحد - 2 ذو الحجة 1437 هـ - 04 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13795]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي
ليبيا في أمس الحاجة إلى وجود حكومة تكنوقراط بأجندة وطنية، تحاكي الواقع الليبي ومتطلباته واحتياجاته وطموحاته في مستقبل أفضل له ولأبنائه ضمن خريطة الوطن، بعد غياب دام عقودًا لأي مشاريع تنموية نهضوية تسير وفق خطة وطنية واضحة المعالم والسنين.
ولعل من أسباب تعثر الحكومات المتتالية، غياب الأجندة الوطنية، المتضمنة للخطط الاستراتيجية العامة لعمل جميع الوزارات والمؤسسات الوطنية، التي يجب أن تكون معدة وفق منهجية، تحمل فيها رؤية ورسالة وأهدافًا واضحة تلبي طموحات الليبيين وتطلعاتهم لوطنهم في المستقبل.
الدولة الليبية تعاني من الافتقار للعمل المؤسسي ومفهومه، تزامن هذا مع افتقار المهارة والخبرة الكافية والحنكة في قيادة البلاد بسبب عدم تولي ذوي الاختصاص واستبعادهم لصالح رجال الخيمة زمن سبتمبر والمحاصصة الحزبية والقبلية زمن فبراير، وتجاهل الزمنين الحاجة إلى التكنوقراط، حكومة الخبراء، وهذا سبب عجز الحكومات المتعاقبة بتسمياتها المتعددة من لجان شعبية وانتقالية ومؤقتة وإنقاذ وحتى «وفاق وطني»، وفقدانهم جميعًا العمل بروح الفريق، بل توارثت تلك الحكومات إهدار المال العام دون أي عائد ملموس للمواطن ولو بإصلاح إشارة مرور معطلة أو نوافذ مدرسة ابتدائية في حين صرفت إحدى تلك الحكومات قيمة 5 مليارات دولار في قرطاسية مكتبية.
شخصنة المؤسسات والوزارات مما تسبب في الإصابة بفيروس الفردية individualism virus، وتمحورها حول فرد وجماعته وخاصته دون فريق جماعي متنوع، جعل الوزارة أو المؤسسة رهينة شخص جاء أم ذهب، يتم بعده نسف جميع البرامج والخطط والبدء من الصفر، مما يجعلنا نراوح على مقربة من خط الصفر، مما تسبب في تعثر الوطن في النهوض من كبوته.
الاستراتيجية تعني تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الدولة بمؤسساتها في المرحلة القادمة، لتحقيق أهدافها، أي فن القيادة، وفي حالة غيابها وغياب الخبرة والمهارة التي هي من مقومات التخطيط الاستراتيجي، يؤدي إلى إفشال أي خطط إن وجدت أصلاً، فنجاح التخطيط مرهون بوجود إدارة ناجعة وفاعلة ووجود مؤسسات مفتوحة للآراء المختلفة وتقبل الرؤى الجديدة بحيث تصبح الرؤية تمثل المدى الذي تسعى للوصول إليه وما تطمح إليه الدولة عبر مؤسساتها في المستقبل وبحيث تترجم الرؤية في رسالة واضحة يكون اهتمامها بإشباع احتياجات جميع العاملين في المؤسسة والمستفيدين من خدماتها، تراعي الوضوح والدقة وعوامل النمو وظروف المجتمع.
التحرر من الخوف من التغيير من أولويات إنجاح أي تخطيط فعال، فالناس بطبيعتهم يخشون التغيير، والنهوض بليبيا الجديدة لا يتم إلا من خلال التغيير عبر إعداد أجندة وطنية درست البيئة الداخلية والخارجية والعوامل المؤثرة والمقومات وعوامل القوة والضعف والفرص المتاحة والمهددات لها.
في ظل تعثر التجربة الديمقراطية الليبية، لحداثة عهدها، قد يكون ظاهرًا للعيان ممارسة بعض النخب السياسية «المراهقة» السياسية، وسعي بعضها وهرولته في اتجاه ينتهي بسلب الإرادة الوطنية، فالشعب لن يعيش إلا في عباءة ليبيا الوطن وليس غيرها، ولهذا يرفض التدخل في الشأن الليبي بالمطلق، ولو كان قيد أنملة، حتى لا يتكرر سيناريو الطغيان والتبعية، فمن خرج من الباب لن نسمح له بالعودة من النافذة، لفرض إرادة خارجية.
فالثورة هي التغيير الكامل والتحول من حالة الظلم والفساد والجهل إلى الحرية والعدل والمساواة، أهداف مفقودة وصعبة المنال حتى الآن، جعلت الليبيين يحلمون بليبيا حرة للجميع وبجميع مكوناتها من عرب وتبو وأمازيغ وطوارق بنكهة ليبية خالصة.. نكهة «البازين» و«الكسكوسي» الليبية، وليس بنكهة «الماكدونالد» و«الكنتاكي».

التعليقات

suliman aldrisy
البلد: 
libya
04/09/2016 - 07:09

الحل ياسيدي هو الرجوع بليبيا ما قبل 60 سنة من الماضي وسبب الرجوع الخروج من التبعية الخارجية والداخلية ولا نأخذ الدستور سنة 1951 م مرجعية للعمل به وتحقيق الخطة الخامسية التي كتبت ايام المملكة الليبية لانه لم يتغير شيء علي الارض في ليبيا المدن كماهي والقري والارياف لم يتغير فيه شيء فالعودة بالزمن افضل مما اره هذه الايام من جدال وانفسام وانفرد بالسلطة لطرف علي طرف والبداية اختيار رجال لهم من ستمبر ولا فبراير رجال وطنيين يهمهم مصلحة الوطن الذي ضاع بين الارجل مع تحياتي

مصطفى
البلد: 
ليبيا
04/09/2016 - 10:45

كلامك صحيح ولكن من سيدفع للملشيات والارقام الصعبة التي ظهرت اليوم ممثلة في من كان غفير او سائق او عامل واصبح الامر لديه وبيديه من سيحمي هذه الحكومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة