من ظرفاء السياسة البريطانية.. لويد جورج والببغاء

من ظرفاء السياسة البريطانية.. لويد جورج والببغاء

الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13793]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
كان لويد جورج، رئيس الحكومة البريطانية خلال الحرب العظمى، من أظرف من تولوا الحكم في بريطانيا وأكذبهم. اتهمته جريدة «بيبول» بأنه كان يخون زوجته. لم يعد أمامه غير أن يقاضي تلك الصحيفة ويتهمها بالقذف ضده. توقف كل شيء على موقف زوجته. هل ستبرئه أم تتخلى عنه فتؤيد التهمة.. توقفت حياته السياسية على ذلك. راح يتوسل ويقسم لها إنه لن يخونها مرة أخرى. قالت له: هل ستقف في المحكمة وتضع يدك على الإنجيل وتحلف بأن التهمة عارية عن الصحة؟ قال: سأفعل. قالت: تضع يدك على الإنجيل وتقسم كذبًا للمحكمة وتريد مني أن أصدق قسمك لي بأنك لن تخونني مرة ثانية؟
كانت زوجته امرأة متدينة جدًا. ووجدت نفسها بين واجبها نحو زوجها وواجبها نحو ربها، وجعلت بوصفها امرأة إنجليزية واجبها نحو زوجها فوق واجبها نحو ربها وأقسمت ببراءته!
لكنها لم تكن كذبته الوحيدة. أفما يكفينا أن نتذكر وعوده للعرب. وأيضا وعده لزوجته كما اكتشفت فيما بعد.
له قفشاته في سائر الميادين. كان يخطب في ويلز ويتبجح بمنجزات حكومته في مؤتمر باريس للسلام. كان بين الحاضرين عامل خرج توًا من منجم الفحم وتلوث وجهه بأوحال الفحم. صاح برئيس الحكومة: «دعنا من مؤتمر باريس. قل لنا كيف ستخفض الأسعار. فأجابه: سأخفض لك سعر الصابون!».
تولى هوراص وزارة المالية في عهده في وقت عانت فيه الدولة من بوادر الأزمة المالية العالمية. وفي جلسة ترأسها لويد جورج، راح وزير المالية يسرد الإجراءات التي سيتخذها. كانت هناك ببغاء في زاوية من الصالون. ما إن بدأ بكلامه حتى راحت الببغاء تردد: «كفاية يا هوراص! كفاية يا هوراص!»، فضج الوزراء بالضحك.
كانوا يناقشون أيضًا فكرة عقد انتخابات جديدة للخروج من الأزمة. جلسوا ينتظرون رئيس الحكومة أن يدلي برأيه. ما إن وقف ليقول شيئا حتى قاطعته الببغاء: «أيها الأحمق! أيها الأحمق!»، وكانت الببغاء أظرف الظرفاء حينها.
تحدر ديفيد لويد جورج من شمال منطقة ويلز، والمعروف عن أبناء هذه المنطقة قصر قامتهم. دعوه يومًا لإلقاء كلمة في جنوب بريطانيا. فتكلم عريف الحفل يلاطفه قائلا: «كنت أتوقع أن أرى لويد جورج كرجل عملاق حقًا كما هو. ولكن ها هو أمامكم قصير القامة». رد عليه لويد جورج قائلاً: نحن في الشمال نقيس طول الرجل من ذقنه فأعلى، ولكن يظهر أنكم في الجنوب تقيسونه من ذقنه فأسفل!
وفي إحدى المناوشات البرلمانية تكلم أحد النواب عنه بلهجة خليط من القدح والمدح. فوقف لويد جورج وقال: أود أن أعقد صفقة مع النائب المحترم. أنا أتنازل له عن كل ما قاله من مدح عني مقابل أن يسحب هو كل ما قاله عني من انتقادات!
وهنا وقف النائب، المستر كامبل، فقال له: ولكنك لا تلتزم بأي صفقة تعقدها!

التعليقات

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
01/09/2016 - 23:41

تمتعنا ـ سيدي ـ بما تختار لنا من أرشيفهم. وهذا الظرف عند ساستهم دالة ايضاً على تفوقهم، فالظرف مثلما هو فن من فنون إشاعة البهجة، هو، كذلك، صفة من صفات التمدن، وعند الحكماء، ينطوي غالباً على حكمة ..
نحن متجهمون!

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
02/09/2016 - 10:13

"كفاية يا هوراص! كفاية يا هوراص!"،فضج الوزراء بالضحك..هكذا كان موقف الببغاء أنبل من موقف الوزراء الذين إكتفوا بالضحك.ضحكوا علي الببغاء،أم ضحكوا علي طواتؤهم وجبنهم يا أستاذ خالد؟وكان موقف الوزراء أسوأ من فعل الوزير.الشرق الأوسط بحاجة ماسة الي مثل هذه الببغاء لتقول كفي قتل يا قتلة.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة