من ظرفاء السياسة البريطانية.. حكاية أسعار المخ

من ظرفاء السياسة البريطانية.. حكاية أسعار المخ

الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13790]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
هذه حكاية طريفة طالما ترددت في شتى المناسبات. حكاية سعر المخ. رواها ربما لأول مرة السياسي البريطاني دونالد ستيوارت في الثمانينات. قال: خرجت سيدة من منطقة معروفة بأكل لحوم البشر. ذهبت إلى الجزار تسأله: ماذا عندك اليوم من لحوم جيدة ونادرة؟ قال لها: عندنا مخ معلمين ومعلمات وعندنا لحم قساوسة ذبحناهم هذا الصباح. قالت له: أوه! شبعنا من أكل لحوم الرهبان والراهبات. أما عندك شيء أفضل من لحوم الرجال البيض؟ قال: حصلت هذا الصباح على لحم طري لصياد سمك. قالت: كلا، لا أحب ذلك. الصيادون لحمهم فيه ملوحة كثيرة. ماذا بعد؟ أجابها قائلا: وصلني قبل ساعات مخ رجل من رجال السياسة. قالت: هذا شيء طريف أود أن أطبخه لزوجي ونجربه. ثم سألته عن السعر. فذكر لها عشرين دولارًا للأوقية. قالت: هذا كثير جدًا. سأشكوكم لمجلس رئيس قبيلتنا. ما سبب هذا الاستغلال؟ قال لها: إنه شيء نادر. نحن نضطر إلى كسر رأس عدة سياسيين لنحصل منها على حفنة غرامات قليلة من المخ. مخ السياسيين شيء نادر يا سيدتي!.. قال ذلك في زمن لم تظهر فيه «داعش» بعد.
لا أشك في أن كثيرًا من القراء قد سمع مثيلاً لهذه الطرفة في مناسبات وظروف أخرى تتعلق بحكومته.
بيد أن النائب البريطاني الآخر، مارك روبنسون، روى هذه الحكاية التي تبدو حقيقة واقعة تتعلق أيضًا بمخ أهل السياسة. قال إن نائبًا شابًا حديث العهد بالبرلمان قرر السفر إلى المنطقة المسؤول عنها ليتفقد أحوال الناخبين وليستمع لكلامهم. حضر حفلة عامة جلس فيها بين سيدتين من سكان تلك الدائرة الانتخابية. دار الكلام معهما في شتى المواضيع دون أن تعرفا هويته. بيد أن النائب الفاضل قرر في الأخير أن يذكر لهما مكانته في مجلس النواب وفي رئاسة الحزب الذي ينتمي إليه. فأعرب عن أسفه على تأخره عن حضور هذه الحفلة بالنظر لانشغاله بجلسة مهمة في البرلمان احتاجوا له ولصوته عند الاقتراع.
علقت واحدة من السيدتين فقالت له: أوه! أنت نائب في المجلس؟! رأيناك رجلاً عاقلاً ومثقفًا فلم نتصور واحدًا مثلك يعبأ بالبرلمان.
تكلمت السيدة الثانية فقالت له: حضرتك نائب في المجلس؟! أنا تصورت أنك تشتغل مصورًا فوتوغرافيًا!
تكلم نائب آخر عن مؤتمر برلماني انعقد في برلين في أيام الحرب الباردة. قال إن أحد زملائه قضى جل وقته في لعب كرة الغولف على مسافة من برلين. تأخر في إحدى المباريات وفاته القطار للرجوع إلى فندقه. لم يعرف أين يتوجه في برلين المحتلة. ولكنه في الأخير رأى شرطيًا عسكريًا أميركيًا وقرر أن يطلب مساعدته. جرى كلام بين الاثنين. لاحظ الشرطي أن هذا الرجل يتكلم بلغة إنجليزية راقية وسليمة جدًا. وتذكر أن من يجيد ذلك هم الجواسيس، فألقى القبض عليه وأرسله مخفورًا إلى القيادة الأميركية في برلين المحتلة. استقبله الضابط ببشاشة وقال: أوه! كنا نبحث عنك في كل مكان. كيف ضعت وفقدت طريقك والمؤتمر ما زال جاريًا في المناقشات؟.

التعليقات

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
30/08/2016 - 12:04

وحول المخ والامخاخ ، فقد انكبّ باحثون متخصصون في دراسة جودة الأمخاخ بين بني البشر ، لعلّهم يعرفون الجيد من الرديء منها ، فاختلفوا فيما إذا كان مخ الامريكي أو الأوروبي أو غيره من آسيوي وإفريقي واسكتلندي مرجح على الآخر ، وكان التقييم يعتمد على مدى استهلاك فصوص هذا المخ وجودة خلاياه ، وما إذا كانت البرمجة الخاطئة قد أصابت بعض الامخاخ بلوثة ما أو مرض ، فما كان من أحدهم إلا ان صرخ ، كما قال أرخميدس ، وجدتها وجدتها ، فإذا بالجمع يستفسرون عن الحدث الذي جادت به قريحته ، فما كان منه إلا أن قال إن المخ العربي في الوقت الراهن هو الافضل بين الجميع لأنّ خلاياه لم تُستهلك بعد ، وما زالت بكرا ، وأكثر فائدة بين كل الامخاخ التي نعرفها او نسمع عنها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة