لماذا التأخير؟

لماذا التأخير؟

الأحد - 25 ذو القعدة 1437 هـ - 28 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13788]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
نسمع في السعودية منذ سنوات طويلة أن هناك اتجاها لدى الجهات المنظمة لسوق العمل لإقفال المحال التجارية، بما في ذلك الأسواق المركزية عند الساعة التاسعة مساء. وقد تبارت الجهات المنظمة لسوق العمل والمختصون في ذكر مزايا مثل هذا التنظيم، مثل خلق فرص عمل للسعوديين في أنشطة التجزئة، خفض استهلاك الكهرباء الذي نعاني من بوادر مشكلات فيه، فمن المعروف أن استهلاك المحال التجارية من الكهرباء يكون مرتفعا؛ بحكم أن العرض يستوجب إضاءة جيدة وتكييفا جيدا أيضا، إضافة إلى أن غلق الأسواق مبكرا سيعطي فرصة للعاملين فيها لممارسة حياتهم الاجتماعية.
يضاف إلى ذلك انخفاض عدد الرحلات المرورية مساء بحكم أن كثيرا من المتسوقين سيجلسون في بيوتهم، ومن المؤكد أن الجميع يعرف أن هناك فائدة أمنية تكمن في قدرة الشرطة على مراقبة الأسواق التجارية وحفظ أمنها بسهولة. وسينعكس مثل هذا الأمر إيجابا على المجتمع برمته الذي سيلجأ إلى النوم مبكرا ليقوم مبكرا ويسعى في الإنتاج، وأنتم تعرفون أن من يسهرون هم عالة على المجتمع؛ لأنهم مستهلكون وليسوا منتجين.
يتكرر هذه الأيام أن صدور قرار إغلاق المحال بات وشيكًا، وانقسم المجتمع إلى مؤيد ومعارض لمثل هذا القرار، فالمؤيدون يعددون الفوائد التي ذكرتها أنفًا، وغير المؤيدين يتحججون بأن الدول التي تطبق مثل هذه القرارات لديها أماكن وأنشطة ترفيهية من الممكن للشباب أن يقضوا أوقاتهم فيهم، فينفسوا عن طاقاتهم، بينما السعودية تفتقر لمثل هذا، فحتى المدارس لم تعد تقدم أنشطة ترفيهية كما في السابق، فقد كانت المدارس وبعد انتهاء الدوام الرسمي تفتح أبوابها لممارسة الأنشطة الرياضية، مثل كرة القدم والكرة الطائرة، وغيرها من الألعاب الجماعية أو الفردية، مثل ألعاب القوى وتنس الطاولة وغيرها.
هذه الأنشطة توقفت منذ زمن طويل، وقد كان طلبة المدرسة ينقسمون إلى قسمين، إما لاعبون أو متفرجون، وهو ما يستهلك جزءًا كبيرًا من وقت فراغ الشباب. وقد كانت المدارس تقدم حتى المنافسات الثقافية، وأقول في هذا السياق إن مثل هذه المشكلة لن تكون موجودة في المستقبل القريب؛ لأننا في السعودية استحدثنا الهيئة العامة للترفيه، ستقضي على هذه المشكلة.
ويحتج البعض الآخر بأن مثل هذه الأنشطة ضرورية وغلقها غير ممكن لحاجة الناس إليها؛ فالحاجات الضرورية في مثل هذه الساعات المتأخرة من الليل أو قل من وقت غلق الأسواق وحتى افتتاحها شيئان فقط، هما المستشفيات والصيدليات، وهذه أو تلك لن تغلق، وستعملان بالتناوب لحالات الطوارئ فقط. كما أنه في حالة نوم المجتمع مبكرا فستقل الحاجة إلى مستشفى أو صيدلية.
أنا مع اقتراح غلق الأسواق والمحال التجارية، بما فيها المحال الكبرى؛ حتى لا تأكل حصة المنشآت الصغيرة عند الساعة التاسعة مساء، وأرى أن مثل هذا القرار تأخر كثيرا، وتأخيره ليس في المصلحة لأننا في حاجة إلى سعودة قطاع تجارة التجزئة، أتمنى أن يصدر مثل هذا القرار قريبا.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة