عن «المصريين» و«الأجانب» في الغردقة!

الثلاثاء - 13 ذو القعدة 1437 هـ - 16 أغسطس 2016 مـ Issue Number [13776]

أكتب لكم كشاهدة عيان عما يحدث في الغردقة والذي لم أكن أعلم أنه سيثير ضجة كبرى على وسائل التواصل الاجتماعي. الكل يتحدث عما يفعله المصريون بالغردقة! والسبب هو اللوحات الارشادية التي وضعها أصحاب الفنادق والتي تنصح بترشيد استهلاك الطعام أثناء "الأوبن بوفيه"؛ والتي توضح كمية الطعام المهدر بالكليو غرام وكيف أن هذا القدر يكفي لاطعام مئات البشر.. وتتغير اللافتة يوميا بعدد الكيلو غرامات، وبدأ العديد من النزلاء تصويرها على أن المصريين أضروا بالفنادق ضررا فادحا في حين أنني على يقين بأن ملايين البيوت المصرية تهدر يوميا أطنانا من الطعام بسبب العادات الخاطئة. اللوم يا سادة لا يقع على نزيل الفندق المصري الذي تم تسويق الإقامة له على أنها "أول إن كلوسيف" والتي ترجمها المسوقون "الأكل طول اليوم"، "كل على قد ما تقدر"، "المشروبات طول اليوم مجانا" في محاولة لجذب المصريين للغردقة ذات درجات الحرارة المرتفعة في الصيف بدلا من الساحل الشمالي. فقد تمت برمجة المصريين لا إراديا على الذهاب لهذه الفنادق والتمتع بالطعام كما كان يفعل هارون الرشيد مثلا، فالمأكل والمشرب حولك من كل اتجاه، وكأن التوجه لقضاء العطلة هو للاستمتاع بالطعام طوال اليوم وليس لنزول البحر أو ممارسة الرياضات البحرية! ولا أخفي عليكم أن عددا من أصدقائي روجوا لي ولزوجي الفكرة ذاتها، ولكن لعبوا على الوتر الحساس وهو أنه "لا داعي للقلق حول أكل وشرب الأولاد"، وكذلك ظن الكثير من المصريين أن الفندق سيأخذهم بــ"شنطة هدومهم".
لا شك أن بعض المصريين الذين خاضوا تجربة الإقامة بالفنادق لأول مرة كانت لهم بعض السلوكيات الخاطئة ولكن دون عمد، لكن ما لمسته بنفسي أن الكل احترم الطوابير أمام "البيض الأومليت"، و"المعكرونة بالصوص"، وغيرها من الأطباق التي كان عليها إقبال كبير، وكان ايجابيا ألا تنتقل المعارك التي تنشب بين المصريين في طوابير العيش إلى رحاب الفنادق.. وبشكل عام وجدت من المصريين فرحة وترحابا كبيرا بالضيوف الأجانب فكان الجميع، وأنا أولهم، يرحب بهم ويبتسم لهم ويهلل بداخله كلمة الترحيب الانجليزية "يا ويلكم يا ويلكم"..في ظل ما تعانيه السياحة من تراجع شديد، فكان هناك سياح من جنسيات من ايطاليا وبيلاروسيا والتشيك وبولندا وألمانيا وأيضا روس رغم قرار حظر الطيران لمصر.
أما ما يثير الحزن على حالنا كمصريين هو أن الجميع يلتقط الصور"عمال على بطال" دون أدنى احترام لخصوصية الناس، أما العجيب حقا هو استنكار المصريين وسخريتهم مما يطلق عليه "المايوه الشرعي" أو ما يعرف الآن في أوروبا والدول المتقدمة بـ"البوركيني"؛ نسبة للبرقع والبيكيني. وأولهم زوجي العزيز الذي فوجئت به يستنكر ممارسة عدد من السيدات المحجبات في حمامات السباحة "الأكوا جيم" مع فريق الأنيميشن الغربي الذي عينه الفندق للترفيه عن النزلاء، والسؤال أليس من حقهن كنزيلات بالفندق وأمهات الترفيه عن أنفسهن؟! بممارسة بعض الرياضة مع الموسيقى حسب زيهن؟! مع العلم أن المايوه الشرعي مكلف جدا وباهظ الثمن مقارنة بالمايو البيكيني أو المايوه الفرنسي! ويبدأ سعره من 120 جنيها حتى يصل حاليا وفي بعض الماركات إلى 1700 جنيه أي 170 دولارا تقريبا!
المهم وعلى الفور تحولت لإحدى المدافعات عن حقوق الانسان وقلت بعصبية اسكندرانية محاولة افتعال "عركة اسكندراني" بسبب غيظي من ارتفاع درجة الحرارة ومشوار الغردقة الذي تعدى 500 كلم من القاهرة "ألست أنا الآخرى محجبة؟! إذا فأنا محل سخرية أيضا من رجل مصري آخر أو رجال آخرين!! فهل يكون جزاء المرأة المصرية الملتزمة، وأيا كانت درجة التزامها، أن تصبح حريتها الشخصية مستباحة لكل من هب ودب ويملك موبايل يلتقط الصور لمن يشاء ويبثها على الانترنت؟!".
وكان من المحزن حقا هو احترام الأجانب لحرية السيدات المحجبات، لم ألحظ في يد أي منهم هاتفا ينقب عن الفضائح والسلوكيات الخاطئة، أو يرغب في تصوير المحجبات للتهكم عليهن، الكل يود الاستمتاع بالعطلة والشمس والبحر ولا يهتم بتاتا بشأن غيره كيف يستمتع؟! وحقيقة قد اختبرت ذلك بنفسي، فلم ألمس ذلك مع حوالى 12 سيدة وفتاة من شرق أوروبا يرتدين "البيكيني" حين مارست معهم "الأكوا جيم" في البحر، وكانت حقا تجربة رائعة وتسابقنا ومرحنا، فهم يحترمون ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتعليمات ديننا والتي لا يكترث كثير منا لها !! بل والأدهى انهم يهبون لمساعدة السيدات المحجبات وقد حمل رجل روسي معي عربة طفلتي الرضيعة "ليلي" ذات السبعة أشهر على السلم بكل ود، في حين لم يبد أي رجل اهتماما، وكانوا ينظرون إليه بتعجب به بمسحة من البلاهة!
ولن أخفي عنكم أن موضوع "المايوه الشرعي في البيسين" كان بداية جيدة أو "فرصة" للشجار الزوجي اللذيذ الذي يلاحقنا سواء في العمل أو المصيف أو غيرها من الأمور الحياتية المزعجة، وكان الرد المتوقع من زوجي والد سلوى وليلى "لأ أنت مختلفة عنهن كلهن" وقد كان!