هالجريمسون مدرب آيسلندا: لاعبونا تحولوا لأساطير مثل إنجلترا بعد 1966

وصولهم إلى ربع نهائي «يورو 2016» أذهل العالم وقدم شهادة ميلاد قوة جديدة في كرة القدم
الثلاثاء - 7 شوال 1437 هـ - 12 يوليو 2016 مـ
ريكيافيك: هايمير هالجريمسون

كيف نجح أصغر فرق بطولة «يورو 2016» في إثارة ذهول الجميع بوصوله إلى دور ربع النهائي، وتغلبه على إنجلترا والتسبب في خروجها من البطولة.
أحيانا تعبر الصور بقوة أكبر عن الكلمات. كانت المشاهد التي استقبلت المنتخب الآيسلندي لدى وصوله للعاصمة ريكيافيك بعد ساعات قلائل من نهاية مباراة ربع النهائي أمام فرنسا، نابضة بالحياة على نحو سيجعل من الصعب نسيانها لباقي العمر هذا هو تعبير هايمير هالجريمسون مدرب آيسلندا أثناء انطلاق سيارة الفريق من المطار إلى قلب المدينة في مسيرة استغرقت 40 دقيقة، حيث كانت الآلاف من الصور الأخرى بانتظارهم.
ويقول هالجريمسون: «في تلك اللحظات، لم يكن بإمكانك سوى الشعور بفخر عميق، وكان للكلمات التي استمعنا إليها من رئيسنا ورئيس وزرائنا ومسؤولين آخرين وقع رائع على قلوبنا ونجحت في تصوير حجم الإنجاز الذي حققه أبناؤنا هذا الصيف. ولم يكن أحد منا ليتخيل مستوى ودفء الاستقبال الذي حظينا به».
ويقول هالجريمسون: «الآن، تحول اللاعبون إلى أساطير في أعين أبناء الشعب الآيسلندي. وسيتذكرهم أبناء الشعب بالصورة ذاتها التي تبجل بها إنجلترا أبناءها الذين حملوا كأس العالم عام 1966 حتى هذه اللحظة». لقد نجح هؤلاء اللاعبون في توفير دفعة كبرى لكرة القدم في آيسلندا امتدت آثارها الإيجابية لما وراء مجال كرة القدم، حيث تحول هذا الإنجاز لما يشبه دعاية للبلاد بأكملها والتي أصبحت الآن على الخريطة بعد أن كانت غائبة عن أعين الكثيرين بشتى أرجاء العالم. ويضيف هالجريمسون: «قريبًا سأجلس مع فريق العمل المعاون لي ومسؤولي اتحاد كرة القدم في آيسلندا للنظر فيما حققناه خلال بطولة (يورو 2016) - الأمور الجيدة والأمور الأخرى التي لم تكن على المستوى المنشود».
وواصل: «ربما سندرس كيف خرجنا من البطولة، مع خروج المباراة أمام فرنسا عن سيطرتنا في وقت مبكر للغاية، والتساؤل عن التأثير الذهني والنفسي لفوزنا على إنجلترا. قد تسببت هذه المباراة في بث مستوى مفرط من الإثارة في نفوس لاعبينا، ورغم ما بذلوه لاحقًا من مجهود كبير، ظلوا عاجزين عن تقديم الأداء المرجو - وهو أمر طبيعي لأننا في نهاية الأمر بشر».
ويوضح هالجريمسون: «مع ذلك، ستبقى للإيجابيات الهيمنة. ويعود الفضل وراء جزء كبير من نجاحنا إلى التنامي التدريجي والكبير في إيماننا بأنفسنا. جاءت أولى لقاءاتنا في دور المجموعات أمام البرتغال رديئة المستوى من جانبنا، فقد كانت البرتغال أفضل، لكننا تمكنا من منع دخول الأهداف إلى مرمانا باستثناء هدف واحد فقط، استطعنا تعويضه بهدف التعادل بعد مرور نصف الوقت، وبعد ذلك نجحنا في لم شتات أنفسنا».
ويواصل هالجريمسون: «من الناحية النفسية، كان ذلك عاملاً محوريًا في كل شيء تبعه، فقد نجحنا من خلال هدف التعادل في اقتناص نقطة من أفضل فريق بالمجموعة، الأمر الذي شجع اللاعبين وزادهم ثقة. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح لدي شعور بأن أداء اللاعبين تحسن مرة بعد أخرى في كل مباراة، وازدادت الثقة بداخلهم حتى في الوقت الذي ازدادت العقبات في الطريق صعوبة حتى بلغنا الشوط الأول من مباراة فرنسا». وأضاف: «الواضح أن الاستعانة بالتشكيل الأساسي ذاته على مدار المباريات الخمس، الأمر الذي أعتقد أنه سبق حدوثه خلال بطولة أوروبية من قبل، قد خلق الانسجام، فعندما تدرك كيف يلعب زميلك المجاور لك، وتعاين أداءه وهو يتطور خلال البطولة، يصبح في الإمكان تحقيق المعجزات - خاصة عندما تكون من الفرق البعيدة عن دائرة الضوء».
ويشير هالجريمسون إلى أن الإنجاز الذي تحقق يعتبر شهادة بحق فريقنا الطبي، وكذلك لاعبينا الذين أثبتوا أنهم شخصيات قوية بحق، ذلك أنهم جميعًا بحلول يوم لقاء فرنسا كانوا قد حققوا الكثير للغاية ولم يتعرضوا سوى للقليل للغاية من الإصابات. وقال: «في الواقع، لم نحمل معنا فريقًا طبيًا شديد التخصص ونادرًا ما كنا نجري اختبارات مكثفة على لاعبينا، وعليه ربما كانوا يعانون من الإرهاق. ومع ذلك، نجحوا من جديد في تقديم أداء رائع خلال الشوط الثاني من مباراة ربع النهائي، مما يعد شهادة جديدة في صالح اللاعبين».
وواصل هالجريمسون حديثة قائلا: «لقد سبق وأن قلت قبل مباراة إنجلترا أن الفوز سيبدل حياة الجميع، ولم يتغير رأيي بعد هذه الليلة الرائعة. وتتمثل النتيجة الأكثر وضوحًا في أن الكثير من اللاعبين سينضمون إلى أندية أكبر. وقد نجحنا في الإبقاء على بعض الصفقات بعيدًا عن أعين الإعلام خلال البطولة، ونأمل في أن نعاين تنامي مكانة كثير من اللاعبين الفترة المقبلة. ومن بين النتائج كذلك أن الآخرين سيتعاملون معنا بجدية أكبر الآن، بعد أن كان يخالجنا الاعتقاد بعض الأحيان بأن الآخرين يتعاملون معنا بسخرية واستهزاء، عبر الإشارة إلى ضآلة أعداد سكان آيسلندا وأن المدرب في الأصل طبيب أسنان - وأشياء من هذا القبيل، لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث بعد الآن».
وأضاف: «لقد أصبحت كرة القدم لدينا تملك هوية واضحة، وعثرنا أخيرا على سبيل لجعل أدائنا متوافقًا مع قدرات لاعبينا. لقد أثيرت بعض الأسئلة حول أسلوب لعبنا، وبمقدوري الإجابة عنها الآن بالقول إننا إذا حاولنا اللعب مثل إسبانيا فلن نصبح سوى نسخة رديئة منها. إننا راضون تمامًا عن هويتنا، ونعمل على جعل هذا الأسلوب ينجح لسنوات قادمة».
وأوضح: «الآيسلنديون يصعب إرضاؤهم بطبيعتهم، والآن أصبح من المتوقع أن نتأهل لكل بطولة كبرى. أما داخل الملعب، فمن غير المتوقع أن يحصل تغييرات كبيرة داخل أرض الملعب مع اقترابنا مع مباريات التأهل لكأس العالم. نحن محظوظون حقًا بأن غالبية لاعبينا في عمر متوسط ولن يخرج من الفريق أحد قبل عامين أو ثلاثة قادمين».
وبالطبع ما تحقق من المنتخب الآيسلندي في «يورو 2016» يعتبر ضربًا من الخيال، لكنه قد يمثل انطلاقة لدولة صغيرة دائما ما كانت على الهامش في كرة القدم الأوروبية. وقد مثلت كلمات داجور بي إيجرتسون، عمدة العاصمة ريكيافيك، تعبيرا عن حالة مزاج الآيسلنديين المبهورين بفريقهم حيث قال: «ربما مغامرة منتخب كرة القدم قد انتهت في ربع نهائي بطولة اليورو لكنها مجرد بداية فقط. كنتم عظماء أيها الشباب، وأعطيتمونا كل الأمل. فخورون بكم».
أما العاصمة ريكيافيك، فلم يكن معتادا أن يخرج الآلاف من المشجعين والكثير منهم يرتدون ملابس عليها علم آيسلندا لمتابعة مباريات المنتخب على شاشة ضخمة في منطقة آرنارهول، في وسط المدينة. وهناك إجماع على أن «يورو 2016» هو بداية ميلاد جديد للكرة الآيسلندية.

إقرأ أيضاً ...