هوامش الأسفار ولطائف الأخبار: «الميكانيكي مارشالاً»

هوامش الأسفار ولطائف الأخبار: «الميكانيكي مارشالاً»

الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [13735]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

مساء اليوم التالي كنت ضيفًا على منير تقي الدين في «نادي الكتاب» أشهر مطاعم بلغراد في حلقات الأدباء الأوروبيين. لم يكن طبق العشاء مهمًا، ولا أذكر ماذا كان. كل ما أذكره ذلك الجو الجميل الذي يشبه مطعم ارنست همنغواي في باريس «لا كلوزري دو ليلا»، وأما الطبق الفكري العظيم فكان حديث المؤرخ المنبهر عن إحدى أهم شخصيات القرن العشرين.
لم يتوقف عند قمم عدم الانحياز واثر تيتو الدولي، وإنما عندما كان المارشال في الثامنة عشرة من العمر. إليكم الرواية باختصار: «كان تيتو يعمل مساعد ميكانيكي في قريته، لكنه قرر الانتقال إلى مدينة زغرب لمستقبل أفضل، ووجد لنفسه عملاً في كاراج معروف وسط المدينة. كانت أجرته اليومية بالعملة الوطنية 2 كراون و30 هللة (هكذا هو الاسم اليوغوسلافي وليس السعودي). وكان يدفع أجرة غرفته 20 كراونًا في الشهر و7 كراونات للمأكل. بعد شهرين من العمل في زغرب، دب به الحنين إلى أهله، فقرر أن يشتري طقمًا جديدًا يعود به إليهم في زاغوري.
ذهب إلى محل متوسط واشترى طقمًا بعشرين كراونًا، أخذه ووضعه في غرفته، ثم عاد إلى الكاراج لكي يودع رفاقه. ولما عاد إلى الغرفة وجد بابها مفتوحًا ولم يجد الطقم الجديد. بقي معه 4 كراونات اشترى بها طقمًا مستعملاً، لكنه يُظهر، في أي حال، أنه أصبح «معلمًا» ولم يعد متدربًا.
شعر بالدفء قرب أمه. وكانت تقدم له كل يوم وجبته المفضلة: حساء الدجاج وفطائر الجبنة «التي لم يكن أحد يجيدها مثلها». وكان شقيقه دراكوتن - كارلو عامل بناء يشتغل في شق القنوات، فأخذ يساعده. لكنه سمع يومًا أمه تقول لأبيه: هل أمضى ابننا ثلاث سنوات يتعلم الصنعة حتى يعود ويضيع وقته في قنوات البلدة؟
عاد تيتو إلى المدن من جديد يفتش عن عمل، مفلسًا ومحطمًا وجائعًا. وأخذ يقبل أي عمل يلقاه في المصانع. وفي فيينا، اكتشف أن أحد أشقائه يعمل في بلدة قريبة، فهف إليه بعد انقطاع طويل عن العائلة.
أين تنتهي حكاية العامل الميكانيكي؟ في رئاسة يوغوسلافيا؟ في يخته الشهير؟ في جزيرته بريوني؟ قبل سنوات وضع طاهيه لعدة سنوات، كتابًا عن ضيفات المارشال الشهيرات في بريوني: صوفيا لورين. جينا لولو بريجيدا. كأن تقول كان سهلاً عليه التفاهم بالإيطالية، التي تعلمها يوم كان جائعًا في تريستا.
إلى اللقاء..


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة