دراما البرلمان البريطاني

دراما البرلمان البريطاني

الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13727]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

لعل أهم وأبرز ما لفت الأنظار في نتيجة الاستفتاء الذي حصل مؤخرا في بريطانيا والذي قضى بخروجها من الاتحاد الأوروبي بشكل صادم هو أنه جاء استجابة «لرأي» الشعب حتى وإن كان بأغلبية متواضعة، ولكنها في النهاية رغبة الشعب، وهي المسألة التي لفت إليها الأنظار رئيس الوزراء البريطاني المستقيل ديفيد كاميرون في كلمته المختصرة والمقتضبة جدا التي ألقاها في ختام إعلان نتائج الاستفتاء، والتي أعلن فيها أنه استمع بوضوح إلى رغبة الشعب، وعلم أنه يرغب في السير في طريق مختلف عما تم الاتفاق عليه مع حكومته، وبالتالي هو متأكد أنه سيكون بحاجة إلى قيادة جديدة ومغايرة تقود في هذا الاتجاه، وعليه احترام ذلك ومغادرة المنصب احتراما لتلك الأحداث.
بريطانيا التي يعتبرها العالم مهد الديمقراطية الحديثة بعد ولادتها قديما من اليونان، عادت لتظهر عبر الوثيقة الدستورية المشهورة والمعروفة باسم «الماغنا كارتا» التي تم فيها تأسيس فكرة حكم الشعب بشكل برلماني كما هو معروف اليوم.
الآن ستعود نتائج هذا الاستفتاء إلى البرلمان البريطاني، فهو الجهة الوحيدة التي يحق لها أن تطبق أي نظام جديد يصدر في البلاد، واليوم أعضاء البرلمان يراقبون بترقب وفضول كبيرين الحراك الشعبي المضاد، الذي جمع حتى الآن أكثر من 3.5 مليون توقيع من عامة الشعب، يطالبون في هذا العريضة بأن تتم إعادة الاستفتاء لما فيه من أضرار جسيمة جدا على بريطانيا، وذلك بحسب وصفهم وشرحهم للنتيجة.
وهذه الحالة هي حالة جديدة وغير مسبوقة، ولكنها مهمة وسيراقبها العالم. هل يلغي مطلب «شعبي» مطلبا «شعبيا» آخر؟ هذا هو السؤال الجوهري وكم من المدد الزمنية يجب أن تمر قبل أن يعاد النظر في النتيجة الأساسية الأولى.
البلد الديمقراطي الأول سيكون أمام تحد ديمقراطي جديد، هناك أصوات في بريطانيا تستخف بشدة بمطالب إعادة نتائج الاستفتاء، وتعتبر أن الموضوع قد تم حسمه بشكل نهائي وأعلنت نتائجه، وهناك أصوات تقول الشعب يقول كلمته بالطريقة التي يشاء، ويجب أن تحترم ما دام هناك «تكتل» بأحجام محترمة وعبر وسائل وطرق مشروعة.
صدمة النتيجة في بريطانيا أرسلت توابع زلزالية عنيفة في المجتمع والاقتصاد البريطاني كانت بمثابة مكالمة إيقاظ عالية الصوت هزت أركان البلاد بشكل هائل كانت أهم نتائجها الإحساس بالخوف من المجهول وتوابعه، وهو عنصر نفسي لا يمكن الإقلال من أهميته في هذه الحالة. الكل سيراقب حراك البرلمان البريطاني في المرحلة القادمة والكيفية التي سيتعاطى بها، لأنها ستكون سابقة لافتة ومهمة سيتنبه إليها البرلمان في كل بلد أوروبي على أقل تقدير.
دراما الاستفتاء البريطاني لم تنته حتى الآن، وما زلنا نشهد تداعياتها.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة