النظام الإيراني واستفزاز البحرين

النظام الإيراني واستفزاز البحرين

الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13726]

لا جديد في التهديدات الإيرانية لمملكة البحرين، فلقد تعودنا نحن في البحرين على مثل هذه التهديدات التي يطلقها رموز النظام الإيراني بين حين وآخر، وتؤكد لنا على أن هذا النظام موغل في التدخل في شؤوننا الداخلية، ضاربًا عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، ومن جانب آخر تكشف لنا بما لا يدع مجالاً للشك عن الأطماع الإيرانية في البحرين التي لا تزال تراود حكام إيران في إقامة حلم الإمبراطورية. وكذلك تؤكد لنا هذه التهديدات عن أن هذا النظام الإيراني يعاني من اختناقات سياسية واقتصادية في الداخل والخارج، ولا يريد أن يفوت عليه أي فرصة لالتقاط الأنفاس، بعد أن وقع في المستنقعات في المناطق التي تشهد اضطرابات ساخنة مثل سوريا والعراق، وكذلك هذه التهديدات الإيرانية بدورها تعطينا المصداقية نحن في البحرين، على أننا عندما نقول إن من يسمون أنفسهم برموز المعارضة في البحرين ما هم إلا شخصيات سياسية ودينية أغلبها مرتبطة بالولاء للنظام الإيراني والتواطؤ معه، وبتأجيج نوازع الطائفية داخل المجتمع البحريني، وأيضًا بإقامة معارضة سياسية على أسس دينية، واستغلال سلطتهم الروحية لإضفاء هالة على أفكار تلك المعارضة من بينها عيسى قاسم، الذي تم إسقاط الجنسية عنه مؤخرًا.
إن ما قامت به حكومة البحرين من سحب الجنسية عن رجل الدين عيسى قاسم، هو شأن داخلي لا يجوز لأي جهة أو دولة التدخل فيه، وإنه يأتي في سياق سيادة القانون وتطبيقه على الجميع أيًا كانت مكانته، باعتباره المرجعية الأساسية للمؤسسات والمواطنين.
إن هذا الرجل الذي يتحدر من أصل إيراني، وعاش ودرس في الحوزات الإيرانية في النجف وقم ومشهد، عندما جاء إلى البحرين أعطي الجنسية عام 1962، لكنه مارس دور نائب للولي الفقيه لخامنئي، ولم يحترم هذا التكريم ولا قوانين الوطن، بل على العكس فمنذ أحداث فبراير (شباط) 2011، أصبح هو المحرض الرئيسي لكل أعمال العنف والشغب والإرهاب التي راح ضحيتها عدد من رجال الأمن والمواطنين والتي شهدتها البحرين، ورغم كل ذلك مارست السلطات الأمنية في البحرين سياسة ضبط النفس تجاه التحريض الذي يقوم به. والسبب الذي جعل عيسى قاسم يقوم بكل ذلك، ارتباطه بالخط الراديكالي في المذهب الشيعي، وكأنه وكيل خامنئي في البحرين، ولذا لم تصدر عنه أي تصريحات تعمل على تهدئة الأوضاع، بل العكس عمل على تأجيج الوضع السياسي والأمني في مملكة البحرين من أجل إيجاد بيئة محرضة على العنف والإرهاب يستقل من خلالها فئة صغار الشباب والزج بهم للقيام بأعمال العنف والقتل، لجعل البحرين في حالة من عدم الاستقرار.
إن قضية إسقاط الجنسية عن عيسى قاسم نائب الولي الفقيه لخامنئي في البحرين أعطاها النظام الإيراني أكبر من حجمها، رغم أنها شأن داخلي قامت به البحرين لحفظ أمنها في الداخل والخارج، وهذا إجراء حدث ويحدث في كثير من الدول ومنها البحرين، حيث سبق أن سحبت الجنسية من مواطنين سنة وشيعة، وبالأمس سحبت الجنسية من 13 من السنة، وهذا ينفي تهمة الطائفية عن مثل هذه القرارات، ويضعها في سياق المقاربات الأمنية لحماية أمن الدولة، بغض النظر عن المذهب أو الطائفة.
إن البحرين مملكة دستورية تحكمها القوانين التي تحفظ أمنها ولا تفرق في ذلك بين المواطنين، وقد حدث أن سحبت جوازات عدد من شباب السنة الذين لهم علاقة بـ«داعش»، ولم يثر عندنا الرأي العام، وذلك لأن القانون البحريني لا يفرق بين سني وشيعي ولا مواطن أو مقيم، إن قيام دولة القانون في مملكة البحرين ليس حديث العهد.
هل يراجع النظام الإيراني نفسه ويتخلى عن أطماعه التوسعية في البحرين؟ ويحترم علاقات حسن الجوار ويبني علاقات تقوم على الاحترام المتبادل ليس مع البحرين فقط وإنما مع دول مجلس التعاون، ويفتح صفحة جديدة من العلاقات مع هذه الدول، أم يستمر في سياساته هذه التي تجعل إيران وليس الخليج فحسب في حالة من عدم الاستقرار.. هذا ما سوف يكشفه المستقبل القريب لنا!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة