الحكومة تدعم تدويل المؤسسات التونسية ودفع نشاطها إلى الأسواق الخارجية

الحكومة تدعم تدويل المؤسسات التونسية ودفع نشاطها إلى الأسواق الخارجية

للحد من انهيار العملة المحلية
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ
تونس تعاني من ضعف معدلات النمو (رويترز)

أعلن مجلس وزاري أشرف عليه الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية، عن مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى الحد من انزلاق الدينار التونسي (العملة الوطنية) مقابل أهم العملات الأجنبية وإنعاش الاقتصاد التونسي، وجاء على رأس هذه الإجراءات «تدويل المؤسسات التونسية» عبر دفع نشاطها إلى المستوى الدولي وعدم الاقتصار على الأسواق المحلية.
وورد في بيان حكومي أن الحكومة اتخذت هذا الإجراء بعد عرض مفصل قدمه الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي حول الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها تونس، ونظر المجلس في أسباب تراجع قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية وبحث عن الحلول الكفيلة بالحد من هذا الانزلاق وذلك عبر إقرار مزيد من التشجيع على التصدير وترشيد الواردات، خاصة فيما يتعلق بالمواد غير الأساسية من الكماليات والمواد الاستهلاكية غير الضرورية.
وتطرق مجلس الوزراء إلى أسباب وعوامل تدهور أداء الميزان التجاري والنتائج المسجلة في مجال التجارة الخارجية التي شهدت تراجعا بنسبة 2.6 في المائة على مستوى الصادرات وبـنحو 0.2 في المائة على مستوى الواردات وذلك مقارنة بالعام السابق.
وتسابق الحكومة التونسية الساعة لاسترجاع التوازن الاقتصادي عبر التحفيز على التصدير إلى الخارج، ودفع كل أشكال الاستثمار الخارجي.
وعرف الدينار التونسي خلال الفترة الماضية هبوطا حادا مقابل العملات الأجنبية وصل إلى حدود الـ2.49 دينار تونسي مقابل اليورو و2.14 دينار مقابل الدولار الأميركي، وهي انخفاضات قياسية لم يسجلها الدينار التونسي منذ عقود.
وإن اختارت الحكومة التونسية خيار تدويل المؤسسات التونسية وخروجها إلى السوق الدولية ومنافسة عمالقة الاقتصاد الدولي، فإن عدة خبراء في مجال المالية والاقتصاد اعتبروا هذا الإجراء مغامرة محفوفة بالمخاطر بسبب عدم قدرة المؤسسة التونسية في وضعها الحالي على المنافسة داخل المحيط الاقتصادي العالمي.
وفي هذا الشأن، قال سعد بومخلة الخبير الاقتصادي التونسي، بأن قرار تدويل المؤسسات التونسية يبدو من الوهلة الأولى سهلا ولكن عواقبه الاقتصادية قد تكون مدمرة على المؤسسات التونسية الصغرى والمتوسطة بسبب التدويل سيئ الإعداد والتنويع المحفوف بالمخاطر، والنمو الذي يدار بصورة سيئة على حد تعبيره.
وأضاف أن المؤسسات التونسية الصغيرة والمتوسطة ضعيفة ماليا وتعمل في قطاعات ذات قدرة تنافسية عالية وتكون إيراداتها مُركزة على عدد محدود من العملاء، فإذا دخلت السوق العالمية فعلينا انتظار فترة زمنية لضمان تأقلمها مع الظروف الاقتصادية والمالية الجديدة وهذا يجعل مستقبلها ضبابيا على حد قوله.
وكان مجلس التحاليل الاقتصادية (مجلس حكومي) قد أشار بداية هذا الأسبوع إلى تفاقم عجز الميزان التجاري والمدفوعات، بسبب التراجع الملموس في مستوى مداخيل التحويلات الخارجية والصادرات ومداخيل السياحة والمواد الاستخراجية والتدفقات الصافية لرؤوس الأموال الخارجية وقد أدت هذه الظروف مجتمعة إلى ضغوط غير مسبوقة على سوق الصرف إزاء أهم العملات الأجنبية.
على صعيد متصل، انضمت تونس في شهر فبراير (شباط) الماضي إلى شبكة مؤسسات أوروبا، التي تعنى بالتجديد وتدويل المؤسسات، وتتشكل مجموعة شبكة مؤسسة أوروبا بتونس من خمس منظمات تونسية وهي وكالة النهوض بالصناعة والتجديد (مؤسسة حكومية)، وكونفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (منظمة نقابية تابعة لرجال الأعمال)، وغرفة التجارة والصناعة بتونس (نقابة رجال الأعمال الأكثر تمثيلا)، ومركز النهوض بالصادرات (مؤسسة حكومية)، وقطب الغزالة لتكنولوجيات الاتصال (مؤسسة حكومية).
وتهدف هذه الشبكة التي تعنى بنشر التجديد وتدويل المؤسسات في 54 بلدا داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، إلى تحقيق تعاون استراتيجي بين أعضاء المجموعة الخمسة لمنح المؤسسات التونسية امتيازات النفاذ إلى مجموعة من الخدمات الأوروبية ذات القيمة المضافة العالية وخدمات أخرى لفائدة المؤسسات التونسية.
وتعتبر شبكة مؤسسات أوروبا التي تأسست سنة 2008 وتضم نحو 600 منظمة شريكة، أول شبكة رسمية تابعة للمفوضية الأوروبية تعمل على تقديم خدمات متكاملة ودعم للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة