حماس تستهدف أنصار «داعش» بغزة بعد تزايد محاولات التسلل إلى سيناء

اكتشفت عناصر من القسام بينهم.. ونشرت قواتها لمنع تدهور الوضع مع إسرائيل
الاثنين - 23 شعبان 1437 هـ - 30 مايو 2016 مـ Issue Number [13698]
غزة: «الشرق الأوسط»

جددت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، حملتها ضد عناصر مناصري تنظيم داعش، واعتقلت أعدادًا كبيرة منهم في أعقاب تصاعد عمليات تنقل عدد منهم عبر الأنفاق إلى سيناء، للقتال مع فرع التنظيم هناك ضد القوات المصرية، وهو ما أحرج الحركة التي تعهدت لمصر بمنع أي تسلل عبر الحدود.
وبحسب مصادر مطلعة في قطاع غزة، فإنه خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة اعتقلت حماس ما لا يقل عن 20 عنصرًا، بينهم 4 على الحدود، لدى محاولتهم التسلل عبر أحد الأنفاق إلى سيناء للقتال هناك، حيث كان أحدهم يحمل حزامًا ناسفًا، وتبين أن اثنين من المعتقلين هما من عناصر كتائب القسام، وفوجئت القوة التابعة لأمن حماس بمحاولتهم التسلل معهم للقتال في شبه الجزيرة المصرية.
واتهم القيادي في تيار «السلفية الجهادية» أبي العيناء الأنصاري في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أمن حماس، بمداهمة منازل نشطاء التيار «دون حرمة للنساء والأطفال، واعتقال آباء وأشقاء بعض المطاردين للضغط عليهم لتسليم نفسهم»، في سياسة وصفها بتلك التي يمارسها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية وغيرها.
وأشار الأنصاري إلى أن حماس اعتقلت ثلاثة من التيار داخل أحد المساجد التابعة لها في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة أثناء تأديتهم لصلاة الجمعة منذ أسبوع. متهمًا الحركة الإسلامية بمحاولة «فرد عضلاتها» على أنصار التيار واعتقالهم «إرضاءً للمخابرات المصرية بعد عقد اتفاق مشترك بينهما لمحاربة أنصار تنظيم داعش في غزة، دون أية أسباب، ومحاولة لمعرفة أي منهم له علاقة بأي شخصيات في سيناء»، وفق قوله.
ومنذ نحو 4 أشهر أطلقت حركة حماس سراح العشرات من المتشددين وأنصار «داعش» من سجونها، بشكل مفاجئ، مع تعيين الأسير المحرر توفيق أبو نعيم مديرًا لقوى الأمن الداخلي بديلاً للمسؤول السابق صلاح أبو شرخ، الذي كان يدير حملة أمنية قوية ضد أنصار التيار في غزة، ويمنع إطلاق سراحهم ويلاحقهم باستمرار.
ومع عودة وفد حركة حماس في الثلاثين من مارس (آذار) الماضي، من مصر بعد لقاءات مع قيادات المخابرات المصرية، وسط حديث عن اتفاق لضبط الأوضاع على الحدود من قبل قوات أمن حماس، نشرت الحركة المئات من عناصرها الأمنيين على طول الحدود، لمنع عمليات تهريب الأشخاص من وإلى قطاع غزة.
وشددت حماس إجراءاتها منذ ذلك الحين، إلا أن ذلك – كما تقول مصادر مطلعة - لم يمنع عددًا محدودًا من التيار وأنصار «داعش» من التنقل إلى سيناء، والانضمام هناك للقتال مع عناصر التنظيم الذي يقاتل القوات المصرية. وأكدت المصادر أن قياديين وعدة عناصر من القسام غادروا من رفح إلى سيناء كذلك للقتال مع التنظيم بينهم «محمد أبو شاويش» أحد القيادات البارزة في القسام برفح.
ومع تكرار المحاولات للفرار نحو سيناء والقتال هناك، عادت حماس في الأسابيع الأخيرة لشن حملة اعتقالات كبيرة في صفوفهم، في محاولة منها لرصد ومعرفة الجهات التي لها تواصل مباشر مع قيادة فرع تنظيم داعش في سيناء، ما دفع التيار لإطلاق عدة صواريخ تجاه مناطق من جنوب إسرائيل، رد الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع عسكرية لحماس على أثر ذلك.
وكانت جماعة تطلق على نفسها «أجناد بيت المقدس» أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ المتكرر من غزة خلال الأيام الأخيرة. مشيرة في بيانات متتابعة لها بعد عمليات القصف، إلى أنها ستواصل إطلاق الصواريخ ردًا على عمليات الاعتقال من قبل أمن حماس لمختلف المجموعات الناشطة بغزة، متهمة حماس بتوجيه سلاحها إرضاءً «لليهود والمخابرات المصرية». كما جاء في تلك البيانات.
وفي العادة تشكل عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، تحديًا كبيرًا لحركة حماس التي تحاول الحفاظ على الهدوء، رغبة منها في محاولة الوصول لاتفاق تهدئة واضح مع إسرائيل، من خلال جهد مصري، أو من خلال قطر وتركيا.
ومع استمرار إطلاق الصواريخ وانفجار بعضها في غزة، نشرت حماس مزيدًا من قوات الضبط الميداني التابعة لها، للبحث عن مطلقي الصواريخ، ومنع إطلاقها بأي ثمن كان، منعًا للدخول في أي مواجهة عسكرية مع إسرائيل، خاصة مع الحديث الكثير والجدل الذي يدور حول سياسات وزير الجيش الإسرائيلي المنتظر «أفيغدور ليبرمان» تجاه قطاع غزة، بعد أن كان في مقعده بالمعارضة يوجه تهديدات صارمة ضد حماس وقياداتها.
وتشير الوقائع على الأرض إلى أن الجماعات المتشددة ستبقى تشكل تحديًا لحركة حماس في قطاع غزة، خاصة في ظل ازدياد مؤيدي «داعش» في القطاع، من بينهم أنصار من الحركة التي باتت فيما يبدو تفقد سيطرتها على عدد محدود من عناصرها في تأييدهم للتنظيم الذي يعمل في أكثر من جبهة في سوريا، والعراق، وليبيا، وسيناء وغيرها.

إقرأ أيضاً ...