ماذا تعني هزيمة ترامب؟

ماذا تعني هزيمة ترامب؟

الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ رقم العدد [13680]
جوش كراوشار
كاتب من خدمة: «نيويورك تايمز».

تعهد دونالد ترامب، المرشح الرئاسي المفترض عن الحزب الجمهوري، الأسبوع الماضي، بأن يوحد صفوف حزبه المهلهلة. أما الجمهوريون فيحاولون جاهدين تحديد ما ينبغي عليهم اعتقاده وفعله حيال ترامب، في وقت سارع بعض السياسيين غير المحتملين إلى القفز داخل قطار ترامب، أمثال السيناتور كيلي أيوت من نيوهامشير.
ومع ذلك، يبقى كثيرون آخرون متحفظين في موقفهم، منهم رئيس مجلس النواب بول دي. ريان.
الواضح أن الحزب الجمهوري يخوض الآن حربًا ضد نفسه، حيث تتركز أنظار المسؤولين المنتخبين على النجاة على المدى القصير في مواجهة مصالح أطول أمدًا، في الوقت الذي يقف مثقفون في مواجهة أعضاء بجماعات ضغط، وتقف اللجنة الوطنية بالحزب الجمهوري في مواجهة لجنة حملة مجلس الشيوخ داخل الحزب، ويتطلع حكام الولايات للفوز بمباركة ترامب لإعادة تعيينهم مستقبلاً في مواجهة حكام ولايات تتسم شعبية ترامب داخلها بتدنٍ ملحوظ.
والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: إذا ما أخفق ترامب في توحيد صفوف الحزب - وإذا ما خاض الانتخابات العامة، مثلما فعل في الانتخابات التمهيدية، كشخص لا ينتمي لحزب محدد - فهل ثمة أهمية لهذا الأمر؟
إذا نظرنا إلى التاريخ كمرشد لنا في محاولة الإجابة عن هذا التساؤل، سنكتشف أن الإجابة «نعم» قوية مدوية، ذلك أنه لم يحدث منذ عام 1964 - عندما خسر باري إم. غولدووتر في المجمع الانتخابي 48652 - أن خاض مرشح جمهوري الانتخابات الرئاسية من دون مساندة الكتلة الجوهرية التي تشكل لب حزبه.
والملاحظ أن الأحزاب وأنصارها يضطلعون بدور حيوي على المشهد الواسع للانتخابات الوطنية. ويعمد حكام الولايات وأعضاء المجالس التشريعية على تعبئة جحافل من العاملين في الحملات الدعائية لدفع الناخبين للإدلاء بأصواتهم، بينما يعكف مستشارون ومعنيون بإجراء استطلاعات الرأي على وضع الاستراتيجيات، ويجمع الأثرياء الأموال اللازمة في لحظات معدودة.
ويعكف أعضاء الحزب الجمهوري على تقييم الحوافز المتنوعة القائمة وراء ما إذا كانوا يدعمون ترامب. ويواجه الجمهوريون من أعضاء الكونغرس مهمة حرجة على نحو خاص. والملاحظ أنه داخل الولايات التي أبلى بها ترامب بلاءً حسنًا خلال الانتخابات التمهيدية على وجه الخصوص، يعتقد كثير من الجمهوريين أنه ليس بإمكانهم إقصاء أنفسهم بدرجة بالغة للغاية عن مرشح حزبهم لأنهم سيحتاجون إلى مؤيدي ترامب لضمان بقائهم السياسي.
على الجانب الآخر، فإن السياسيين الذين تراودهم فكرة الترشح للرئاسة عام 2020 لديهم حوافزهم الخاصة. وإذا كانوا يعتقدون أن التوجهات الشعبوية التي ينتهجها ترامب ستصبح هي النهج الجديد السائد على مستوى الحزب، فإنهم سيكونون بحاجة لتعديل أساليبهم للتكيف مع هذا النهج. أما إذا مني ترامب بخسارة مدوية أمام كلينتون وسبب ترشحه للرئاسة أضرارًا للحزب، فإن من فشلوا في إبداء معارضة قوية له ستجري محاسبتهم من دون هوادة.
ومن غير المستبعد أن يخوض ترامب الانتخابات العامة مثلما سبق وأن خاض الانتخابات التمهيدية، من دون تأييد مسؤولي الحزب وخبراء تنظيم الحمالات الانتخابية به.
ومع ذلك، فإن الاحتمال الأكبر أن ترامب سيحتاج المؤسسة لوضع سياسات ناجحة في التعامل مع الناخبين على الأرض وتوفير بيانات حول فئات الناخبين الذين يمكن إقناعهم بالتصويت لصالحه.
وعلينا الإمعان في الحقائق التالية: لقد تولى ترامب شخصيًا تمويل قرابة 75 في المائة من نفقات حملته، ولم يجمع سوى 12.5 مليون دولار فقط من متبرعين آخرين حتى مارس (آذار). ويعد هذا مبلغًا ضئيلاً مقارنة بالمليارات الكثيرة المطلوبة لتمويل حملة تليق بالانتخابات العامة. وفي الوقت الذي سيعتمد المرشحون للكونغرس عن الحزب الجمهوري على ترامب في جمع المال للحزب، فإنهم سيواجهون حقيقة أن الكثير من كبار المتبرعين سيترددون حيال التبرع لقائمة انتخابية يقودها ترامب.
والتساؤل هنا: هل سيتعرض أعضاء الحزب الذين يقفون بكامل ثقلهم خلف ترامب لحساب عسير إذا تعرض لهزيمة كبرى؟ الإجابة الموجزة، نعم. في الواقع، إن قيادات الحزب بتأييدهم ترامب قد تجد نفسها متورطة من دون أن تشعر في كتابة نهايتها.
* خدمة: «نيويورك تايمز».


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة