فتش عن المرأة

فتش عن المرأة

الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ رقم العدد [13680]

حدثني أحدهم وهو يقبع، أو بمعنى أصح يجلس على (كرسي مرتفع) في أحد البنوك، ويؤكد: إن ما لا يقل عن (40 %) من الودائع المتكدسة في البنوك تملكها النساء.
فبادرته قائلاً: أنعم وأكرم، لقد زدتني معرفة وشوقًا، واللهم لا حسد، ولكن بحكم اتصالاتك، هل تعرف أرملة ما منهن تبحث عن عريس متقاعد وشغوف ليملأ حياتها ولياليها بما يبهج خاطرها ويرفه عنها؟!
فحدجني بنظرة متسائلة لها دلالة احتقارية، فخجلت من نفسي قائلاً له: أرجوك (لا تفهمني غلط)، والله ما قصدي إلاّ العمل الخيري لا أكثر ولا أقل، ورحم الله من أفاد واستفاد، ذكرت له ذلك وأنا أغمز له بطرف عيني الحولاء، فلم يجبني، ولكنه تنهد وأزاح بقرف كومة أوراق متكدسة أمامه، وران علينا صمت استمر عدة دقائق قال لي بعدها: الحقيقة أنك فاضي وما عندك خجل، وأحسن لك روح ألعب مع غيري يا شاطر.
وبما أنني لبيب، واللبيب من المفروض أنه بالإشارة يفهم، فقصرتها من أولها ووقفت مستأذنًا بالخروج، فأشار لي بيده للباب دون أن يتفوه بكلمة واحدة، وكأنه يقول لي: من غير مطرود.
هذه الحادثة غير الشيقة حصلت لي قبل ما لا يقل عن ثمانية أشهر، وبالصدفة المحضة فقبل ثلاثة أسابيع كنت جالسًا وقت الظهيرة في أحد مقاهي الشواطئ في إمارة (دبي) العامرة، كأي (ناشط)، وأتصفح جريدة (ال خ ل ي ج) – هكذا يكتبون حروفها متفردة في ترويستها أو عنوانها - وبينما كنت أتصفح الجريدة، إذا بعيني تقع على (روبرتاج) عنوانه: أنجح نساء العالم يتحدثن عن المال، عندها تذكرت رأسًا الـ(40 %).
وخرجت من هذه القراءة السريعة بتعليقات أسرع، وأرجوكم خذوها مني على قد عقلي:
تنصح المرأة الأولى، وهي (ماريان رايت)، وتقول: لا تعمل فقط من أجل المال، لأنه لن ينقذ روحك، ولن يجعلك تنام مرتاحًا، وتعليقي هو: مكنيني منه، وإن شاء الله عمري ما نمت ولا ارتحت.
وتقول (جين أوستن): العمل قد يجلب المال، ولكن المال لا يجلب الأصدقاء، وتعليقي هو: الحقيقة أنه من الصعب أن أقول: إنك كذابة، لهذا أستبدل بها كلمة (هلاّسة).
وتقول (هيلاري كلينتون) - المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية -: النساء الثريات لديهن حقوق في جميع البلدان، في حين أن الفقيرات ليس لديهن أي حقوق، وتعليقي هو: عداك العيب، ويا حليلك يا (هلري)، يا ليت من نومك ليلة واحدة في حارة (الكرنتينا) بجدة، أو أروع من ذلك في (باب شريف) علشان تعرفي أن الله حق.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة