عشوائية المهرجانات المحتملة

عشوائية المهرجانات المحتملة

الأربعاء - 3 شعبان 1437 هـ - 11 مايو 2016 مـ رقم العدد [13679]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

هل يستطيع مهرجان ما أن يتخذ لنشاطه موضوعًا محددًا ثم يتجاوزه رغبة في توسيع رقعته؟
للإيضاح قليلاً: هل يحق لمهرجان يحمل اسم «سينما دول أميركا اللاتينية» أن يعرض أفلامًا آسيوية؟ أو قيام مهرجان لسينما الرسوم المتحركة بعرض فيلم غير كرتوني أو غرافيكي؟ ماذا عن مهرجان للسينما الصامتة إذا ما عرض «ذهب مع الريح» أو «سيدتي العادلة» أو «تايتانيك»؟ وماذا عن مهرجان مخصص لأفلام الرعب إذا ما حشر في برنامجه أفلامًا كوميدية؟
هناك صدى لأزمة قد تكون عابرة لكنها واقعة اليوم، محورها قيام مهرجان الإسكندرية السينمائي في العام الماضي بعرض مجموعة من الأفلام العربية خارج نطاق الاهتمام المعلن له. فهو مهرجان خاص بالدول المطلّة على البحر المتوسط، لكنه شهد عروضًا لأفلام خليجية.
البعض في القاهرة، ومن بينهم زملاء عتاق في المهنة، يقول إنه لا يجوز، لكن مدير المهرجان يرى أنه ليس من الخطأ في شيء لو عرضت مثل هذه الأفلام، فهي خارج المسابقة.
الحقيقة هي أنه ليس هناك من قانون يفرض على المهرجانات (أينما كانت) التخصص فقط في المجال الجغرافي أو التصنيفي أو الموضوعي الذي اختارته، لكن القليل جدًا (جدًا) من المهرجانات الدولية تفعل ذلك.
أذكر مثلاً أن مهرجان فالنسيا الذي كان مخصصًا لسينما البحر المتوسط أيضًا عرض في إحدى دوراته أفلام رعب أميركية. وأن مهرجان قرطاج المتخصص بالسينما العربية والأفريقية فتح المجال في إحدى دوراته السابقة للسينما التركية. كل ذلك بالطبع خارج المسابقة، لكن هذا الاستثناء ليس القاعدة والمهرجانات الغالبة لا تخلط اختصاصاتها باختصاصات أخرى. المسألة بسيطة: قيام مهرجان ما باتباع الاختصاص الذي قام به دليل تنظيم ونظام. تنظيم جيد لمهرجان يريد إشباع التخصص الذي يقوم به، ونظام يتيح له التحلي به وكسب شهرته العالمية على أساسه.
إذا ما قام مهرجان عربي، الإسكندرية مثلاً، بتوسيع رقعة عروضه لكي تتجاوز الدول التي تطل على البحر المتوسط، وهي كثيرة وكافية، فإن النظرة الخارجية إليه تعني أنه ليس جادًا فعليًا فيما يريد القيام به أو يتولى الإعلان عنه.
كذلك فإن وضعًا عشوائيًا قد يحدث نتيجة أن مهرجانات أخرى، تقام في البلد نفسه، قد تتخصص بالسينما العربية وتجد أن المهرجان المذكور خطف من أمامها الأفلام التي كانت محقة لها. هذا ما دفع وزارة الثقافة في مصر إلى درس الموضوع بجدية وإصدار قرار يمنع الازدواجية، وذلك بعدما تم إقرار إطلاق مهرجان في مدينة بورسعيد للسينما العربية. وهذا الناقد مع هذا القرار لأكثر من سبب. ومنها أن غالبية المهرجانات المصرية التي تتكاثر جديدة، وإذا لم تنتمِ إلى المجال الذي تتخصص فيه فإنها ستضطر لتخطف أفلام بعضها البعض، ما سيعني أن بعضها سيستمر وبعضها سيخفق ويتوقف. وليس من صالح أحد أن يتوقف مهرجان ما.
من الجميل فعلاً أن يكون هناك مهرجان للسينما العربية وآخر لسينما دول البحر المتوسط وثالث للسينما الأفريقية ورابع للسينما التسجيلية، وكل هذا إلى جانب المهرجان الأقدم بينها وهو مهرجان القاهرة، الذي من حقه أن يطرق كل هذه الأبواب بسبب صفته الدولية ونطاق عروضه الشامل الذي قام على أساسه. وما ليس بجميل على الإطلاق، أن تشهد المهرجانات تنافسًا انطلاقًا من تعددية الغايات، وذلك بعدما تم إطلاقه في تخصص معين. ليكن التنافس في التنظيم الإداري، وليكن التنافس في أي من المهرجانات خدم فكرته الأساسية وتخصصه المنفرد بنجاح أكثر. وليكن التنافس على إنجاح المهام المناطة بالمهرجان الواحد، بحيث يحقق فائدته للبلد وللثقافة السينمائية فيه، وإلا سقط الجميع بلا استثناء.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة