الإنسان.. حوله نُدَندِن!

الإنسان.. حوله نُدَندِن!

الثلاثاء - 2 شعبان 1437 هـ - 10 مايو 2016 مـ رقم العدد [13678]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي

لم أستغرب مطلقًا حينما دعت حكومة دبي نحو 4 آلاف إعلامي عربي، اليوم، لمناقشة قضية باتت تقلق الجميع، وهي كيف أصبح الإعلام يؤثر بكل وسائله على الإنسان أكثر من أي وقت مضى؟
في السابق، كنت تحتاج إلى تصريح من وزارة الإعلام لتبث تلفزيونيًا وقائع حدث ما. أما الآن، ففي ثانيتين يبدأ شخص بالتصوير على الهواء مباشرة من هاتفه، ويرسل فضائح الناس، أو روائعهم وإبداعاتهم، إلى ملايين المتابعين. فقد صار يتبع الفرد عدد لا تحلم به قناة تلفزيونية بقضها وقضيضها، كما يقال. وحتى حادثة الاعتداء على الإنسان صارت تصورها هواتف المذهولين من حوله من كل الجهات، لتكشف بشاعة العدوان الذي يتجرعه المرء في شتى أرجاء المعمورة تحت حجج واهية.
وهذا أحد المحاور التي سأناقشها، اليوم، في جلسة حوارية أشارك فيها عن تأثير الإعلام على الإنسان، وذلك في منتدى الإعلام العربي، أو «أوسكار الإعلام» كما أسميه. وسبب مشاركتي أنني على قناعة تامة بأن كل ما يكتب في الإعلام، أو يبث، يؤثر في الناس سلبًا أو إيجابًا. فقد بدأت في كتابة المقالات قبل عشرين عامًا، وأجد تأثير ذلك بصورة مذهلة، فقد ترسخ جملة واحدة، أو فكرة، تكتبها في ذهن الفرد. وكم من أفكار لكتّاب تحولت لمشاريع قوانين، أو رفعت الظلم عن أبرياء.
وسبب تركيزنا على المقالات ينبع من الرغبة في نقل الفائدة، وشحذ الهمم، في إطار من المتعة، لنزاحم من ينشرون الرذائل والمهازل. أما التركيز على الإنسان في مقالاتنا، فينبع من أن كثيرًا من الكتاب يَصْب جل جهده على تناول حلول المشكلات المحيطة بالإنسان، وينسى الإنسان نفسه. فالإنسان هو الأصل لأنه إما جزء من المشكلة، أو جزء من الحل. وإذا لم يعرف الإنسان نفسه وقدراته، ولم يكتشف فكرة أو معلومة جديدة، فهو يتراجع في عصر السرعة والمعلومة. وإذا لم يكن يوم الإنسان أفضل من أمسه، فسوف يراوح في مكانه لأن الحياة حلبة سباق لا تتعاطف مع المتراخي. ولذا، قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «من تساوى يوماه فهو مغبون»، أي خاسر لا محالة.
ولسنا وحدنا، ككتّاب، «ندندن» حول قضايا الإنسان، إن جاز التعبير، بل حتى وسائل الإعلام باتت في حاجة ماسة إلى أخبار السبق الصحافي، وتحديد التحقيقات الصحافية investigative reports التي تكتشف تفاصيل معلومات عميقة تتعلق بمصائر الناس. والتحقيق الصحافي الحقيقي، كما في العالم الغربي، قد يمتد إلى 18 شهرًا من البحث والتنقيب المسؤول عن وثائق ومعلومات جوهرية في قضية تمس قطاعًا عريضًا من المتضررين في المجتمع. وهذا يؤكد أن «الإعلام الجديد» لم يسحب البساط من الإعلام التقليدي، بل زاد من عبء التحدي على كاهل الأخير.
والأمر نفسه ينطبق على كل فرد يحمل هاتفًا، فعليه أن يتذكر أن لديه خيار التعريض بالناس والتشهير بهم، أو أن يكون حاملاً لمشعل التنوير والنقد الموضوعي المسؤول في المجتمع. وبالخيار الأخير تتقدم الأمم المتحضرة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة