المهرجانات نشاهدها وتشاهدنا

المهرجانات نشاهدها وتشاهدنا

الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [13677]
طارق الشناوي
كاتب مصري

ساعات قلائل وأصل إلى مهرجان «كان» الذي يفتتح مساء الأربعاء المقبل دورته رقم «69»، بينما هذه هي الدورة رقم «25» التي أشهد فيها المهرجان، وكأنه «يوبيلي الفضي»، الذي لا يعني شيئًا بالطبع لكم. لكنه يعني لي الكثير، لا يمكن أن يمر دون أن أسأل عن الزمن الذي يسرقنا عندما نحيله إلى أفلام ومهرجانات. لكل منا ساعة للتوقيت تتحول إلى «ترمومتر» خاص نكشف به عما فعلته بنا الأيام، هناك بصمات على الوجوه والأجساد.. التجاعيد والشعر الأبيض والترهل وفقدان شيء من الحيوية والكثير من قدرة الذاكرة وغيرها بالطبع من مظاهر لا يسلم منها إنسان، هناك من تراه بعد زمن يقول لك «أنت كما أنت لم تتغير» لا تصدقه هو يريدك أن ترده له وتؤكد له «أنه لم يتغير» فهو يقولها لنفسه.
أقيم في نفس المكان في «كان»، وأمامي محطة القطار لا تتوقف عن الضجيج، هناك بشر أراهم في كل مرة، حتى محترفي الشحاذة الذين لا يخلو منهم مجتمع مع اختلاف الوسائل، ألمحهم باعتبارهم جزءًا من حالة المهرجان، فالأمر لا يمكن أن يُصبح مجرد أفلام تتسابق للحصول على الجوائز.
الصحافة العربية تمنح هذا الحدث اهتمامًا أكبر. وكلنا تابعنا قبل 15 عامًا مثلا كيف أن عددًا من النجوم والنجمات المصريين يشدون دائما الرحال إلى هناك، وعددًا من النجمات كن يصطحبن مصورًا خصوصيًا لكي تُنشر بعد ذلك الصور في الصحافة، ومع انتشار الفضائيات صار هناك أيضًا أشرطة يتم تسجيلها لتعرض في الفضائيات باعتبارهن ليسوا فقط من نجمات المهرجان ولكنهن الحدث الأهم، كما لا ننسى مثلا كيف كان يتم تأجير سلم قاعة «لوميير» الكبرى من أجل تصوير فريق لفيلم يشارك في السوق ولا يحق له العرض الرسمي إلا بمقابل مادي ضخم يُدفع للمهرجان، المشكلة ليست هنا، ولكن في اختلاط الأمر على الجمهور، حيث يتم بث هذه الأشرطة المصورة باعتبارها دليلاً ماديًا على الوجود الرسمي في «كان».
إنها عدوى انتشرت في بداية الألفية الثالثة، الآن خفت الوجود بين النجوم لسبين أولا زيادة التكلفة بينما العائد الترويجي بات قليلا، فالجمهور لن تفرق معه في التعاطي مع الفيلم حكاية مشاركته في «كان»، السبب الثاني أن رمضان كما ترون قد اقترب من موعد «كان» وأغلب النجوم مشغولون بتصوير مسلسلات وبرامج ولا نتصور أن يتركوا حفنة من الدولارات من أجل مشاهدة حفنة من الأفلام. هذا العام لن يحضر مثلا من مصر سوى المخرج محمد دياب وأبطال فيلمه «اشتباك» نيللي كريم وهاني عادل وأحمد مالك، وذلك لأنه سيفتتح الخميس القادم رسميًا قسم «نظرة ما»، الصخب الذي كنا نتابعه في الماضي بالنجوم المصريين والعرب عبر «الميديا» تضاءل كثيرا. ويبقى في الذاكرة هؤلاء النقاد الذين أسعد بوجودهم ورؤيتهم كل عام، وأسعى في كل دورة للاطمئنان عليهم، نعم فقدنا في السنوات الأخيرة الكثير من الأسماء، وبعضهم لأسباب مختلفة لم يعد يذهب، كل شيء في المهرجان تلمح فيه الثبات والتغير، نعم غابت أسماء ولكن في كل دورة ترى وجهًا جديدًا يذهب لأول مرة للمهرجان، الأفلام تتغير ونحن نتغير، وأحمل على كاهلي ربع قرن من الزمن في «كان»، في كل دورة أشعر أن الأفلام التي أشاهدها هي التي تشاهدني!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة