3 دوافع للتدخل الغربي المتوقع في ليبيا

3 دوافع للتدخل الغربي المتوقع في ليبيا

الخميس - 20 رجب 1437 هـ - 28 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13666]

في الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات على أن تنظيم داعش في سوريا والعراق، بدأ ينحسر مع استمرار الضربات ضده، التي لم تفقده الكثير من المواقع والموارد فحسب، بل أهلكت الكثير من مقاتليه، إضافة إلى القيادات التي تم اصطيادها بمزيج من الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة، بدأت الأنظار تتجه نحو ساحة المعركة المقبلة مع «داعش» المزعومة.. في ليبيا. فخلال الأيام القليلة الماضية صدر أكثر من تصريح في عدد من العواصم الغربية بشأن الأوضاع في هذا البلد المنكوب، وعن الاستعدادات لاحتمال إرسال قوات لدعم حكومة الوفاق الوطني الجديدة، ولمنع سيطرة المتطرفين على البلد وتمدد «داعش» فيه.
من العبث القول إن الهدف من أي تدخل دولي محتمل هو مساعدة ليبيا على إقامة نظام ديمقراطي، لأن هذا الأمر هو آخر هموم الغرب، خصوصًا بعد تجربة الربيع العربي التي جعلت كثيرًا من دوائر صنع القرار تجاهر بأنها تفضل ديكتاتوريات صديقة على الفوضى والفراغ. تجربتا العراق وأفغانستان تقفان شاهدًا أيضًا على أن التدخل الغربي لا يعني ولا يضمن قيام أنظمة ديمقراطية، بل لا يحقق بالضرورة الأمن أو الاستقرار.
التدخل في ليبيا سيكون مدفوعًا بثلاثة أهداف، هي منع «داعش» و«القاعدة» من التمدد خصوصًا في بلد قريب من حدود أوروبا الجنوبية، ووقف موجات الهجرة التي أصبحت هاجسًا أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا في أوروبا، والمساعدة في عودة إنتاج النفط لدعم اقتصاد ليبيا وفتح أبواب الاستثمار أمام الشركات الغربية. ويراهن الغرب الآن على حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة أملاً في أن تكون بديلاً للصراع بين حكومتي طرابلس وطبرق، وأن تتمكن بدعم من «المجتمع الدولي»، أو بمعنى أصح من الغرب، في فرض السيطرة على الأوضاع، ووقف الفوضى التي سمحت لـ«داعش» بإيجاد موطئ قدم، كما جعلت ليبيا معبرًا لمهاجري القوارب نحو أوروبا.
ليبيا كانت موضوعًا أساسيًا بين الموضوعات التي بحثت في اللقاء الخماسي الذي انعقد مطلع هذا الأسبوع في ألمانيا بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي. عقب اللقاء أعلن أن أميركا ستنضم للدوريات الأوروبية التي تراقب البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية، وذلك ضمن الخطوات لتوسيع «عملية صوفيا» الأوروبية بانضمام حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدوريات البحرية بحيث تمتد من تركيا إلى ليبيا. وكان لافتًا في هذا الصدد ما قاله أوباما من أنه طلب من القادة الأوروبيين زيادة مشاركتهم في العمليات لدحر «داعش».
للتذكير فإن أوباما كان قد وجه انتقادات شديدة في لقائه الأخير المثير للجدل مع مجلة «أتلانتيك» الأميركية، إلى كل من ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، لما اعتبره تقصيرًا من جانبهما في متابعة الملف الليبي بعد الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، مما أسهم في سقوط البلد في حالة الفوضى والاحتراب التي استغلها المتطرفون وتنظيما «داعش» و«القاعدة». وكان واضحًا في كلامه أن أميركا تتحمل عبئًا كبيرًا عن الآخرين، وأنه يتوقع تحمل الأوروبيين لمسؤولية أكبر في موضوع ليبيا وفي محاربة «داعش» و«القاعدة».
في كل الأحوال، هناك مؤشرات جدية على أن استعدادات تجري لتجهيز قوات للتدخل في ليبيا وتكثيف الحرب على «داعش» و«القاعدة». وفي هذا الإطار أكدت بريطانيا استعدادها لإرسال قوات إذا تلقت طلبًا من الحكومة الليبية. كذلك أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن بلاده مستعدة لمساعدة حكومة الوفاق الوطني الليبية الجديدة «على ضمان أمنها البحري»، مشيرًا إلى أنهم ينتظرون أن يوضح رئيس الوزراء فايز السراج «الطلبات التي ينوي تقديمها للأسرة الدولية»، وهذا هو بيت القصيد، فالدول الغربية تريد غطاء لتدخلها ولفرض حصار بحري قبالة السواحل الليبية لمحاربة «داعش» و«القاعدة»، ووقف الهجرة، ومنع تهريب النفط الذي تستغله الميليشيات ويشكل أيضًا أحد أهداف «داعش». هذا الغطاء يتم إما بقرار من مجلس الأمن، وهو الأمر الذي قد يواجه عراقيل أو اعتراضات من روسيا، أو بطلب من حكومة الوفاق الليبية، وهو ما تأمل فيه الدول الغربية المعنية.
المشكلة أن حكومة السراج قد تكون متخوفة من خطوة طلب التدخل الغربي على أساس أن ذلك سيكون ورقة في أيدي معارضيها في الداخل يستخدمونها ضدها، كما أنه قد يستغل أيضًا في دعايات «داعش» الذي يتردد أنه يعمل لنقل قيادة عملياته إلى ليبيا. لكن فرص الحكومة في بسط سلطتها من دون دعم خارجي تبدو محدودة، لذلك قد ترضخ للضغوط وتلجأ إلى طلب هذا الدعم ولو من باب تأمين حقوق النفط وحماية عمليات الإنتاج والتصدير.
ليبيا مرشحة لتطورات كثيرة خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.. والعرب كالعادة غائبون.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة