لكمات ستيفن سيغال

لكمات ستيفن سيغال

الأربعاء - 19 رجب 1437 هـ - 27 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13665]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

تعرّفت على الممثل ستيفن سيغال خارج حلبات رياضة الآيكيدو التي كان خرج منها بأحزمة ونياشين. كان اللقاء اجتماعيًا عن طريق المخرج اللبناني جورج شمشوم الذي تربطه بالممثل سيغال علاقة مهنية جيدة.
وجدته رجلاً سهل المعشر من بعد أن تترك له مجال التعرّف عليك. الصحافيون والنقاد عمومًا يعتقدون أنهم هم من يتعرّفون على الشخصية التي يجرون معها مقابلات أو يلتقون بها في أي مناسبة أخرى، ويغيب عنهم أن الممثل هو مثل أي غريب في هذه الحالة لا يعرف شيئًا عمن يحادثه، لذلك قد يميل إلى وضع مسافة بينه وبين متحدثه إلى أن يعرف أين يمكن له الالتقاء في منطقة الوسط.
لا أدري كيف أقنع مقدّم البرنامج المسمى «رامز بيلعب بالنار» ستيفن سيغال بالاشتراك معه. ما أعرفه أن من يلعب بالنار يحترق عاجلاً أو آجلاً، ورامز جلال لعب بالنار ما فيه الكفاية، والآن، ومن دون «شماتة» نال بعض ما يستحقه. أو بكلمات أقل حدّة، حصد بعض ما سببه من أذى لكثيرين. لقد أرعب ناسًا وجعل كثيرين يشعرون بأنهم أغبياء واستغل طيبة عشرات وسوء تقديرهم وكل ذلك في سبيل شيء واحد وأخير: تحقيق مكاسب مالية.
هذا هو الواقع عاريًا من أوراق التوت. كثير من البرامج التلفزيونية يهبط إلى الحضيض من سخف المضامين وسطحية التقديم وهشاشة الأفكار وبذاءة الحوارات، بحجة أن هذا يعجب الناس، كما لو أن الناس سواسية في الميول ومستويات الثقافة أو الرغبات.
ما تفعله تلك البرامج هو تسطيح للعقل وتوظيف الحاجة للهروب من شواغل الحياة إلى ما يسلّي. على كثرة ما في هذه الحياة من شواغل ومشكلات وضغوط، يصبح تلقائيًا أن يتوجه فريق كبير من المشاهدين لقبول أي شيء يتراقص على الشاشة.. سينما أو تلفزيون.
لا أعني أن كل برنامج أو فيلم عليه أن ينضح بالفن والثقافة والأدب، لكن في حين أن هذه الحاجات ذاتها (الفن والثقافة والأدب) نادرة الوجود في 400 محطة عربية، يمكن، لو كانت هناك نية، دمج الفائدة بالمتعة والترفيه، بحيث ترتقي البرامج بضع خطوات على سلم احترام الإنسان.
طبعًا كلي عاطفة إنسانية صوب وضع رامز جلال الحرج وأتمنى له الشفاء التام، هذه ليست القضية. القضية في أن مثل هذه البرامج تمت إلى أفكار تنضح باستغلال الناس والضحك عليهم لمنفعة خاصة.
كل لكمة من ستيفن سيغال كانت إعلان موقف معاد لذلك المبدأ. هناك كرامة سكت عنها من سكت ممن تم خداعهم من قبل عندما أدرجهم رامز جلال ضيوفًا في «رامز واكل الجو» وما قبل، لكن الاحتكاك مع من لا يرضى بالتنازل عن هيبته وكرامته لا يمكن إلا أن ينتج مثل هذا العنف في المقابل.
سيغال ليس فقط بطلاً لـ«الكايدو» وحائزًا على أحزمة في الجودو والكاراتيه والكندو (وكلها مشتقات من فنون قتال يابانية)، بل هو شريف - احتياط. أي رئيس بوليس محلّف. فوق ذلك، هو أيضًا ممثل. صحيح أن شعبيته داخل الولايات المتحدة لم تعد تضعه في الصف الأول، لكنه ما زال منتشرا ومحبوبًا وأفلامه المتوفرة على أسطوانات دائمة البيع. قبل كل ذلك وبعده، ومثل كل واحد منا، هو إنسان والإنسان لا يجب أن يكون عرضة للضحك عليه بأي شكل ولأي سبب.
يا ليت من بين عاداتنا الاعتراف بالخطأ. لا كفضيلة فقط، بل أساسًا كدرس في الحياة وكفرصة أو مناسبة لإعادة تأهيل النفس وتصفيتها مما استدعى ارتكاب الخطأ في الأساس. عافاك الله يا رامز بدنًا وعملاً.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة