يا ليتنا نتأسى باليهود قليلاً

يا ليتنا نتأسى باليهود قليلاً

الأحد - 3 رجب 1437 هـ - 10 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13648]

ليس هناك أسرع من الأطفال في تعلم اللغات، والدلالة على ذلك أنني دخلت يومًا على طفلتي وإذا بها مع العاملة المنزلية تتبادلان بعض الجمل باللغة الفلبينية وتتضاحكان، وما إن شاهدتاني حتى توقفتا وأصابهما الارتباك، فهدأت عليهما وشجعتهما وطلبت منهما فقط أن تشركاني بما يضحكهما، فتولت صغيرتي الترجمة، فقهقهت أنا من طريقة مخارجها للألفاظ، وعلى شاكلتها الكثير من الأطفال الذين يحتكون بالعاملات المنزليات من مختلف الجنسيات.

وتذكرت أنه عندما كان (شارل برليتز) طفلاً كان جده يتحدث إليه بالألمانية وأمه بالفرنسية وأبوه بالإنجليزية وأولاد عمه بالإسبانية، وحين بلغ الثالثة من عمره كان يتكلم هذه اللغات الأربع.

وضرب برليتز فيما بعد الرقم القياسي، إذ إنه استطاع أن يلم ويتحدث بـ(25) لغة، وسألوه إن كان ذلك يؤدي إلى اختلاط الأمر عليه أحيانًا؟! فقال:

كثيرًا ما تنتابني أحاسيس غريبة، فعندما أنتهي من مكالمة هاتفية يتعذر علي أحيانًا أن أتذكر إذا كنت أتكلم بالإنجليزية أو بالإسبانية، وعندما أذهب إلى حديقة الحيوانات فإنني أفكر باللغة الألمانية لأن جدي كثيرًا ما اصطحبني إلى هناك في طفولتي، أما أحلامي خلال النوم فتكون بلغات مختلفة، وحتى بالعربية أو اللاتينية، وعندما أضرب إصبعي بمطرقة فإنني أشتم بالفرنسية - انتهى.

ومعروف أنه يوجد في العالم نحو ثلاثة آلاف لغة، تضاف إليها لهجات يبلغ عددها ستة آلاف على الأقل.

وكنت أتمنى لو نبدأ بتدريس أبنائنا اللغة الإنجليزية منذ السنة الأولى الابتدائية التي أصبحت هي حجر الزاوية في هذا العصر الحديث، والشعوب التي لا تفعل ذلك يصعب عليها مجاراة التطور السريع المتلاحق، ولا خوف على لغتنا العربية من ذلك، خصوصًا إذا ركزنا عليها وبسطناها، فعقول الأطفال وملكاتهم لديها متسع هائل لهضمها واستيعابها بأن تظل هي اللغة الأم الراسخة التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وقد آلمني وحز في نفسي عندما عرفت صديقًا عربيًا أحترمه، وكان لديه أربعة أطفال، واضطرته الظروف وهاجر إلى أميركا، وبعد عدة أعوام التقيته هناك وتفاجأت أن أبناءه لا يتكلمون العربية إطلاقًا، إذ إنه للأسف مع أمهم العربية لا يتكلمان مع أبنائهما منذ صغرهم في المنزل إلا باللغة الإنجليزية، وأعتبر أنه جنى عليهم بذلك جناية لا تغتفر.

ويا ليتنا نتأسى باليهود، فاليهودي سواء كان بريطانيًا أم ألمانيًا أم فرنسيًا أم حتى حبشيًا، لا يتكلم مع أطفاله في منزلهم إلا باللغة العبرية، بل إن إسرائيل تشجع أبناءها على تعلم العربية وأدرجت ذلك في مناهجها الدراسية.

ونسينا نحن مع الأسف الحديث الشريف القائل: «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم».

وفوق أن نأمن مكرهم، نستوعب فوق ذلك إبداعاتهم أيضًا.


التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
الولايات المتحده الامريكيه
10/04/2016 - 00:28

بل حتى اليهود الذين تركوا البلدان العربيه وهاجروا الى البلاد الغربيه ظلوا محتفظين
باللغة العربيه يتداولونها فيما بينهم وحتى الجيل الثالث منهم وبعضهم يرسلون اولادهم الى مصر والمغرب في عطلاتهم لتحسين اللغه وشراء الكتب والاغاني العربيه .

علي بن سعيد بن مشلح
البلد: 
السعودية
10/04/2016 - 03:48

المقدور عليه والممكن أمره بسيط، ما الذي يمنعك من التحدث بالعربية مع أطفالك وأقرانك وزملائك؟! تعلم وأعلم أن من يقوم على تربية نشؤنا وينوئون بخدمتنا ليسوا من بني جلدتنا؟ فكيف سيكون عليه الأمر والحال هكذا! تعلم وأعلم أن شوارعنا تعج بالعبارات الإنجليزية التي تعلو لوحات الإعلانات ومسميات المحلات التجارية! يتفاخر مفتقدوا الهوية من اﻹعراب بانتقاء الأسماء الأجنبية لمتاجرهم كونهم يربطون ذلك ويصفونه بالرقي والتقدم والموضة، نحن هنا نطلب المستحيل، نحن في درب الانحدار وحتى ننكص عائدين إلى جذورنا وتاريخنا نستودعك واحدا لا يغفل ودائعه.

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/04/2016 - 04:11

استاذ مشعل السديرى
اولا اننى اعترض على العنوان الذى اتخذته لمقالك اليوم لانه ان كان لنا ان نتأسى فلنتأسى برسولنا الكريم عملا بقوله تعالى فى كتابه العزيز " لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا " ثانيا ان تعلم اللغات ليس فيه تأسى باحد وانما يكون بناءا على رغبة فى الاستزادة من العلم , وما ذكرته فى مقالك من انك دخلت ذات يوم على طفلتك الصعيرة فوجدتها تتحدث باللغة الفلبينية مع عاملة المنزل الفلبينية ليس بالامر الغريب ذلك لان اللسان ينطق بما تسمعه الاذن والاطفال فى الصغر تلتقط آذانهم الكلام كما يمتص الاسفنج الماء فيرددون ما يسمعونه ايا كانت اللغة التى يسمعونها ولذلك فانت لو اتيت بطفل عربى ووضعته منذ الصغر فى اسرة انجليزية فانه سيتكلم بالانجليزية اللغة التى تعود سماعهاداخل الاسرة الانجليزية والعكس صحيح

ياسر مليباري
البلد: 
جد- السعوديه
10/04/2016 - 06:50

لا أزيد على أستاذنا ..إلا إعجاباً و تأييداً، لكن " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم " هذا ليس بحديث شريف !

أوس
البلد: 
جدة
10/04/2016 - 07:29

كثير من العرب المهاجرين خسروا لغتهم العربية ،،، و أعتقد أن السبب الأول في دلك هو ضعف التواصل مع الوالدين ،،،، أو عدم إهتمامهم بعدم خسارتهم للغتهم ،،،

خالد المحيسن
10/04/2016 - 09:45

مبدع يا استاذ مشعل.
ومقولة من تعلم لغة قوم امن مكرهم فهو ليس حديث . ودمتم بخير

رزق المزعنن
البلد: 
غزة فلسطين
10/04/2016 - 11:10

فكرة جريئة استاذ مشعل"نستوعب ابداعاتهم أيضا" التي ختمت بها مقالتك الغنية والذكية ،أحيلك ايها الكاتب الكبير على تجربة خاصة جدا ،منذ خروجي في العام 72 من فلسطين وعدم عودتي اليها الا زائرا سنة 1996 طفت طالبا وفدائيا ومعلما في الدول العربية التالية وبالترتيب سوريا ولبنان ومصر وأخيرا من الله علي بالاقامة في المملكة تحت كفالة أحد أحفاد المغفور له ان شاء الله الملك المؤسس،وفي ذلك الوقت كانت الجوالات قد ابتدأت الوصول الى المملكة ومن يحصل على خط ،لابد أن يكون من علية القوم والمحظوظين ،وعندما وصلت غزة تفاجأـ بأن لدى العمال والفقراء والكثير من الناس حتى من يعملون على عربات الكارو يمتلكون جهازا أو أكثر ،فقلت تخيل " أن تكون في /ذيل/العالم الأول أفضل موقعا من رأس العالم الثالث"!!!!!،رعاك الله لكني أخاف أن يتهمك البعض ويتهمني بالتطبيع ،شكرا لسعة صدرك.

khalid
البلد: 
Iraq
10/04/2016 - 11:22

عندما كنت طالبا في اسبانيا في الثمانينيات كانت لدي علاقه مع احد مسؤولي السفاره العراقيه وعندما دعاني الى البيت وجدت ان طفليه وهم دون سن الثامنه يتكلمون اللغه الاسبانيه والانكليزيه بطلاقه اضافه الى لغتهم الام العربيه وعندما سالته قال امضيت اربع سنوات في لندن وقد تعلمو الانكليزيه وهنا مضى على وجودي ما يقرب الثلاث سنوات وتعلموا الاسبانيه وقال تراهم بينهم يتكلمون الانكليزيه ومع اطفال الشارع والمدرسه يتكلمون الاسبانيه وفي البيت معي ومع والدتهم العربيه وقد اعجبني الامر جدا سيتخرجون للحياة وخزينهم لغتين مهمتين ولا اعلم ان نقل بعدها الى احد الدول الناطقه بالفرنسيه ليزيدوا غلتهم من اللغات

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
10/04/2016 - 11:43

المشكلة هي ضعف الإنتماء إلى اللغة العربية ويتربى أبنائنا على لغات أخرى أما من الخادمة أو المربية أو الحرب التي تدار عبر الغزو الثقافي وأو عبر إدخال الأبناء المدارس اللغات على حساب اللغة العربية

abdullah alquhtani
البلد: 
najran
10/04/2016 - 13:51

المشكله ان لدي 6سنوات دراسه بعد الثانوي من ضمنها الانجليزيه التي اتحدثها بطلاقه ومع ذالك لم اجد سوي وظيفه معقب معقب معقب

صبر جميل
10/04/2016 - 16:14

ياليت يكون الانجليزيه من الصف الاول لكن لاحياة لمن تنادي

التليدي محمد
البلد: 
المغرب
10/04/2016 - 22:52

المسلمون الجدد يدرسون العربية ويحاضرون بها وسلفي يتكلم بالعربية الفصحى ويقول يجب إزالة كل اللهجات العرية والتكلم فقط بالعربية الفصحى بين كل البلدان العربية وفي هذه الجريدة ورد خبر مناهضة مدرسة عربية في أمريكا وقال حاخام يهودي بأن العربية تشدك إلى الاسلام هاكذا صار معي عندما كنت أدرس العربية في مصر كنت أجد نفسي أميل إلى الدين وفي أمريكا ألغيت جميع اللهجات وتوحدوا على لغة أمريكية واحدة ومدرس يقول لنا أجد صعوبة في تعليمكم اللغة الامريكية بينما الاطفال أجد سهولة بالغة في تعليمهم اللهم وحد أقطارنا الاسلامية ووحد لساننا على عربيتنا الفصحى وردنا إليك مردا جميلا آمين العربيةلغة القرآن ولغة أهل الجنة ولغة تواصل المسلمين فيما بينهم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة