السعودية شهدت عددًا كبيرًا من الإصلاحات السياسية والاقتصادية منذ تولي الملك سلمان

السعودية شهدت عددًا كبيرًا من الإصلاحات السياسية والاقتصادية منذ تولي الملك سلمان

السفير السعودي في مدريد يلقي محاضرة بمركز الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في إسبانيا
الأربعاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 03 فبراير 2016 مـ رقم العدد [ 13581]
الأمير منصور بن خالد الفرحان آل سعود السفير السعودي لدى إسبانيا يلقي محاضرة في المركز الأعلى للدراسات الدفاعية والاستراتيجية في مدريد

أكد الأمير منصور بن خالد بن عبد الله الفرحان، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إسبانيا، أن بلاده شهدت نقلة نوعية وعددًا من الإصلاحات السياسية والاقتصادية خلال عام واحد منذ تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم في البلاد، شملت تحديث وتطوير هياكل الدولة وآليات عملها، بما فيها إنشاء مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

وأبان الأمير منصور بن خالد الفرحان، أن الدور الإيجابي الذي تضطلع به السعودية على المستويين الإقليمي والدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام والرخاء لشعوب المنطقة والعالم وإلى دورها العالمي ضمن مجموعة دول 20، مشيرا إلى مساهماتها ومساعداتها الإنسانية والتنموية، موضحًا أن بلاده تحتل قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية في العالم، وتبوأت المرتبة السادسة طبقا لإحصاءات الأمم المتحدة، حيث بلغ ما قدمته خلال الأربعة عقود الماضية أكثر من 115 مليار دولار، استفادت منها أكثر من 90 دولة في العالم.

جاء ذلك خلال محاضرة للأمير منصور بن خالد بن عبد الله الفرحان آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إسبانيا، عن السياسة السعودية الخارجية، بالمركز الأعلى للدراسات الدفاعية والاستراتيجية، في مدريد، وتطرق إلى مرتكزات السياسة الخارجية السعودية، مبينًا أنها تستند إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية واحترام مبادئ وقواعد القانون الدولي، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والعمل على حل المشكلات والخلافات السياسية بالحوار والطرق السلمية والمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز نهج الاعتدال ومكافحة العنف والتطرف والإرهاب.

وقدم سفير خادم الحرمين عرضًا لسياسة وتوجهات ومواقف السعودية تجاه عدد من الصراعات والأزمات الإقليمية الراهنة، مبتدئًا بقضية فلسطين وعملية السلام في المنطقة، كونها من القضايا الرئيسية الثابتة التي تولي السعودية أهمية بالغة، موضحًا أن حكومة إسرائيل تنكرت للتفاهمات كافة مع الفلسطينيين، وتبنت سياسة تهدف لتجميد عملية السلام ووضع العراقيل أمام العملية السلمية من أجل مواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية واستمرت في بناء وتوسيع المستوطنات، وبما يتعارض مع القرارات الدولية، مشيرًا إلى جهود السعودية ومساعيها في دعم جهود السلام الشامل والعادل، وفقًا لمبدأ الأرض مقابل السلام ورؤية حل الدولتين.

وبيّن السفير دور السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تجاه الوضع في اليمن، وأنها استجابت لطلب الرئيس اليمني الشرعي وحكومته المعترف بها دوليًا بالأمم المتحدة، وقادت تحالفًا عسكريًا عربيًا وإسلاميًا لدعم الشرعية في اليمن ضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ووضع حد للتهديد المباشر لأمن السعودية ومواطنيها بعد استيلاء الميليشيات الحوثية على القواعد العسكرية اليمنية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى والتهديد باستخدامها ضدها.

وأوضح الأمير منصور بن خالد أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية ودول مجلس التعاون، أيدتها قرارات جامعة الدول العربية، وغالبية دول العالم، بناء على ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أنه وبعد أقل من عام على انطلاق عملية عاصفة الحزم، ثم عملية إعادة الأمل، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة اليمنية بدعم من قوات التحالف من استعادة 80 في المائة من الأراضي اليمنية، وتمكنت الحكومة اليمنية من العودة لممارسة واجباتها ومسؤولياتها في اليمن، والتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتوزيع لمساعدات الإنسانية وتنفيذ برامج الإغاثة المخصصة للشعب اليمني الشقيق، وأنه على الرغم من هذه الإنجازات العسكرية فإن السعودية تؤيد وتدعو لعودة الحوار والحل السلمي برعاية الأمم المتحدة، انطلاقًا من المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

وأشار إلى أن تنظيم داعش تمكن من الظهور وتحقيق أهدافه الإجرامية بسبب الأرضية الخصبة التي نشأ فيها وأنتجتها سياسات العنف والتهميش والفراغ الأمني في بعض الدول التي قامت فيها حروب واضطرابات وعلى رأسها العراق وسوريا، وأن هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية يتغذى ويعيش على استمرار هذه الحروب والاضطرابات، وأن زعيم هذا التنظيم أعلن أن السعودية عدو له ودعا أنصاره وخلاياه لتنفيذ عمليات إرهابية فيها، ونتج عن ذلك عدد من التفجيرات الإرهابية التي طالت عدة مساجد في عدد من المناطق، راح ضحيتها مصلون آمنون قتلوا بدم بارد ومن غير شفقة أو رحمة.

وأشار إلى أن السعودية انضمت مبكرًا للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا، كما كونت تحالفًا إسلاميًا واسعًا ضم 34 بلدًا بقيادتها، وأنشأت مركز عمليات مشتركة في الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب وتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود ووضع الترتيبات اللازمة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين.

وحول الحرب في سوريا، أوضح الأمير منصور بن خالد أن القيادة السعودية سعت منذ بداية ثورة الشعب السوري في مارس (آذار) 2011 لحث بشار الأسد، رئيس النظام السوري، على معالجة واحتواء الاحتجاجات الشعبية بطرق سلمية وتجنب استخدام القوة العسكرية، إلا أن هذا النظام آثر التعنت وعدم الإنصات لصوت العقل والحكمة وكثف حملته العسكرية الشنيعة، وشن حرب إبادة ضد الأهالي والمواطنين السوريين باستخدام أنواع الأسلحة الثقيلة كافة، ثم استخدام الأسلحة الكيماوية وإلقاء البراميل المتفجرة على التجمعات السكنية للمدنيين العزل، ولم تستثن المدن والقرى التي يقطنها المدنيون وغالبيتهم من الشيوخ والنساء والأطفال من سياسة الحصار والتجويع حتى الموت، مما يعد جرائم حرب في عرف القانون الدولي، وجرى ذلك بدعم ومساندة عسكرية مباشرة من الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله في لبنان والميليشيات الطائفية التي جندتها إيران من العراق وأفغانستان وغيرها من الدول، مما أدى إلى قتل ما يقارب 300 ألف سوري.

وأوضح أن السعودية تقف لمساندة الشعب السوري ووقف آلة القتل ورفع الظلم الذي لحق به من قبل نظامه الذي فقد شرعيته، وتسعى للمحافظة على إبقاء سوريا وطنًا موحدًا يجمع كل مكوناته وطوائفه الدينية والعرقية، ودعت لحل سياسي وفقًا لمقررات «جنيف1» يخرج سوريا من أزمتها ويمكن من قيام حكومة انتقالية من قوى المعارضة المعتدلة مع خروج القوات الأجنبية من سوريا، ولهذا استضافت اجتماع المعارضة السورية في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015 بكل أطيافها ومكوناتها التي نجحت في اختيار وتشكيل هيئة عليا للتفاوض لتمثيلها في الاجتماع الدولي للسلام حول سوريا والمتوقع عقده في جنيف.

وفيما يخص العلاقات السعودية - الإيرانية، قال السفير إن السعودية حرصت على مد يد الصداقة والتعاون مع النظام الجديد في إيران بعد الثورة الإيرانية في عام 1979، إلا أنه آثر سعيه المحموم لتصدير ثورته للبلدان المجاورة والتدخل في شؤونه الداخلية، ومع ذلك التزمت السعودية بمبدأ حسن الجوار كما اتبعت سياسة عقلانية تقوم على الحلم والصبر وتخفيف التوتر وعدم التصعيد في مواجهة الاستفزازات والتهديدات الإيرانية المستمرة التي كان من بينها استغلاله لمواسم الحج السنوية لتعكير أجوائه الإيمانية بالإصرار على تنظيم المسيرات ورفع الشعارات السياسية وأعمال الشغب التي أدت إلى قتلى وجرحى عنها في عام 1987، واستمر هذا السلوك لسنوات عدة مع زيادة التحريض الطائفي وإثارة النعرات الطائفية في المنطقة والقيام بأعمال تخريبية لإشاعة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، كما عمد إلى دعم وتدريب الخلايا الإرهابية وتوجيهها للقيام بأعمال إرهابية داخل السعودية، كان من بينها تفجير الخبر في العام 1996.

وأشار إلى أنه رغم العقوبات الاقتصادية على إيران فإنها تجاهلت احتياجات شعبها وأنفقت المليارات من الأموال على مشروعها التوسعي في المنطقة، وذلك بتأسيس وتمويل وتدريب وتسليح تنظيمات طائفية في عدد من الدول العربية مما يعد تدخلاً سافراَ وخطيرًا في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وقال إن إيران استغلت أحداثًا وتطورات عدة في المنطقة العربية، أولها التدخل العسكري الأميركي في العراق واضطرابات ما يسمى الربيع العربي، وذلك للتدخل وفرض الهيمنة في العراق والبحرين وسوريا واليمن بالإضافة إلى لبنان، مضيفًا أن إيران لديها سجل سيئ يتناقض تماما مع قواعد السلوك الدولي والأعراف التي تحكم العلاقات الدولية، وذلك بدعمها ورعايتها للإرهاب والتخريب وتورطها في مخططات الاغتيال، ففي ذروة الحرب ضد تنظيم القاعدة قدمت إيران ملاذاَ آمنًا لبعض قيادات هذا التنظيم الإرهابي، كما أدانت السلطات الأميركية في عام 2011 إيران لتورطها في محاولة اغتيال السفير السابق في واشنطن وزير الخارجية السعودي الحالي، كما زرعت الكثير من الخلايا الإرهابية التي اكتشفت في دول الخليج العربي بهدف العبث بأمن دوله وشعوبه.

وقال إن حادثة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها العامة في مشهد والعبث بمحتوياتهما وإشعال النيران فيهما بعد تنفيذ أحكام قضائية بإعدام إرهابيين في السعودية أثبتت استخفاف إيران وضربها بالحائط للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تلزم الدولة المضيفة بحماية البعثات الدبلوماسية وفقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، مما دعا السعودية إلى اتخاذ قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والرحلات الجوية مع إيران.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة