لعنة السوريين!

لعنة السوريين!

الثلاثاء - 23 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 02 فبراير 2016 مـ رقم العدد [13580]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

ليس هناك من جديد من الممكن أن يذكر أو يقال بخصوص حجم المأساة السورية التي لم يعرف لها العالم مثيلاً في العصر الحالي، أو من بعد أهوال الحرب العالمية الثانية على أقل تقدير.
هذه المأساة غير مسبوقة بحجم ضحاياها وتعدد أشكال وأنواع نماذج المآسي، فالقتل بأنواعه، والتشرد بأشكاله، وبلدان العالم تحولت إلى حاضنات لمن استطاع الوصول إليها هروبًا من جرائم النظام والقوى المسعورة والمتطرفة.
السوريون لديهم إحساس عظيم ومحق بأنهم خدعوا وتم استغلالهم والتضحية بهم وبمطالبهم المحقة في سبيل تأمين مصالح سياسية عظيمة، فنظام بشار الأسد خاضع «لحماية» خاصة اتفق عليها الروس وإسرائيل وإيران وخضعت لهم لاحقًا الولايات المتحدة الأميركية، ضاربين بعرض الحائط كل شعارات حماية المدنيين العزل ومراعاة اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، والمأساة لم تتوقف حينما استباحت الأراضي السورية قوات إيرانية وميليشيات طائفية موتورة تدعمها، ومعهم الجيش الروسي، كلهم جاءوا لدعم بقاء طاغية مجرم مستمر في قتل شعبه وتجويعه. وكذلك ليس مفاجئًا ولا غريبًا أن لا يكون لدى السوريين أي ثقة في نتائج مباحثات جنيف التي انطلقت لإحداث تفاهم بين النظام والمعارضة، وخصوصًا أن هناك «قبولاً» دوليًا لبقاء الأسد واستمراره على الرغم من كل جرائمه وفظاعات نظامه، وهي مسألة غير أخلاقية في المقام الأول، والمهم الآن هو نجدة وإنقاذ ما يمكن عمله وإنقاذه من الشعب السوري حتى مع العلم التام والإدراك الكامل بحجم المؤامرة وحجم اللعبة الحاصلة بحقه.
هناك معايير أخلاقية تتحكم في مصائر الناس حتى في الثورات والحروب، ومن المؤكد أن هذه المعايير سقطت تمامًا في كل ما يتعلق بالأزمة السورية. هناك من تآمر، وهناك من لعب وهناك من استغل وهناك من كذب وهناك من ضحك.. كل ذلك كان يتم تحت شعار مناصرة الثورة السورية أو شعار مكافحة الإرهاب في سوريا، ويبقى دومًا الشعب السوري نفسه هو الخاسر الأكبر؛ لأن العرب لم يستيقظوا حقيقة بيقظة ضمير واحد لنجدة وإنقاذ الشعب السوري، وكانت لديهم أهدافهم الأخرى الغريبة والمختلفة، التي أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني على الأرض وزيادة رقعة الحرمان والدم والقتال. لقد حصل ما حصل بشكل غير معقول وكان نتيجة ذلك الأمر الدمار الكامل والقنوط العظيم.
جنيف تشهد مباحثات سياسية ظاهرها الخلاص من الأزمة السورية، ولكن باطنها لعبة حقيرة لا غرض منها سوى نصرة مجرم اسمه بشار الأسد ومعه حفنة من الأشقياء مثل جعفري وقاسم سليماني ونصر الله.
بعيدًا عن العبارات الرنانة والشعارات البراقة، السوري أصيل وكريم ولا يستحق ما حدث، وأخشى أن تنزل لعنة ما حدث للسوريين نتاج الفشل في نصرتهم على باقي المنطقة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة