جريء وخجول

جريء وخجول

السبت - 20 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 30 يناير 2016 مـ رقم العدد [13577]

الثقة بالنفس لا يقدر عليها إلاّ من أوتي حظًا عظيمًا من الشجاعة، وإليكم نموذجًا واحدًا من هؤلاء الشجعان:
بينما كان المربي الزنجي الكبير بوكر واشنطون يتحدث إلى بعض الشخصيات البارزة الأخرى في بهو فندق في إحدى المدن الأميركية الصغيرة؛ إذ دخل عليهم مسافر من التجار يحمل بعض حقائب العينات، وما أن وقع نظره على واشنطون حتى صاح به: اسمع أيها «الحمال»، أعطني كوبًا من الماء البارد ثم خذ هذه الحقائب إلى غرفتي! فقال واشنطون: سمعًا وطاعة يا سيدي.
وأحضر الماء البارد ثم حمل حقائب التاجر وتبعه إلى أعلى الدرج، ولما عاد إلى البهو قال للآخرين الذين استولت عليهم الدهشة: لقد أعطاني السيد المهذب «بقشيشًا» فأخذته لكي لا أتسبب في إحراجه، وربما ساعد هذا البقشيش أحد الأولاد على المضي في التعليم! - انتهى.
وكأنني به يريد أن يقول: شعرة من جلد الخنزير فيها فائدة.


***
خذوا الحكمة من أفواه العقلاء أحيانًا، فقد أكد لي أحدهم: أن الإحصاءات تدل على أن الفرص كثيرًا ما تدق أبوابنا، ولكننا لا نسمعها بسبب انهماكنا في مشاهدة رسائل «الوتس أب» في جوالاتنا.
فقلت له وأنا ما زلت أقلب الرسائل بجوالي: والله معاك حق.
***
لقد فطن «الفراعنة» منذ زمن بعيد إلى مشكلة التمادي في تعاطي «أم الخبائث» - الخمرة.
ففي صفحة بردية عمرها أكثر من 3500 سنة، كتب فيها التالي:
لا تفتخر بمقدرتك على الشراب، فإن شرب إبريقين من الجعة - أي البيرة - يكفي لئلا تدرك ما تقوله أنت نفسك، وإذا تعثرت فلن يهب أحد إلى نجدتك، حتى الندماء سوف يقول هؤلاء عنك: فليذهب إلى الجحيم هذا السكير المدمن - انتهى.
وما أكثر ما شاهدت مثل هذه النماذج على أبواب «البارات» وهم يترنحون، ووددت ساعتها لو أن «سوطًا» كان بيميني، غير أن المشكلة أن السكران لو أنك ضربته أو حتى «نكشته»، فسرعان ما يتحول أمامك إلى أسد مفترس، وبعدين مين اللي يفكك؟!
***
إنني أؤيد ولا أؤيد كلام فيكتور هوغو عندما قال:
إن أعراض الحب الصادق في الرجل هي الخجل، وفي الفتاة هي الجرأة، فللجنسين ميل للتقارب، وكل منهما يتخذ صفة الآخر - انتهى.
وقوفي الحائر في المنتصف إنما هو دلالة على «جرأتي الخجول»، والعكس أيضًا صحيح، لهذا كنت على الدوام فاشلاً في مجال الحب، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة