المسموح والممنوع أمام «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي

المسموح والممنوع أمام «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي

الخميس - 18 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 28 يناير 2016 مـ رقم العدد [13575]
محمد العريان
أقتصادي مصري- أمريكي

عندما أطلق مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي دورة ارتفاع قيمة المعدلات الشهر الماضي، أملوا في ألا يتسبب هذا الإجراء الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة في كبح جماح التعافي الاقتصادي، ولا في زعزعة استقرار الأسواق المالية بدرجة بالغة.
في الواقع، كان من الصعب على مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي التكهن بدقة بمدى اعتماد الأسواق المالية على دعم المصرف. كما لم يكن باستطاعتهم توقع ارتكاب الصين سلسلة من الأخطاء غير المعهودة على صعيد السياسات المتبعة، بجانب موجة جديدة من التراجع الشديد في أسعار النفط، مما تسبب في إشعال التوتر بالأسواق.
هذا الأسبوع، من المقرر أن تنعقد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، التي تمثل الكيان الأول المعني بصنع القرار داخل المصرف. ويأتي الاجتماع على خلفية مرور أسواق بفترات انتقالية على صعيدي التقلبات والسيولة، الأمر الذي فاقم «المخاوف غير العادية» التي تعصف بالاقتصاد العالمي.
وفيما يلي أربعة مؤشرات للإجراءات التي من المحتمل أن يقدم عليها مسؤولو البنك، وكذلك الأخرى التي سيمتنعون عنها:
- لن يقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي على تكرار رفع معدل الفائدة على أساس 25 نقطة على غرار ما فعله في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كذلك من شأن فرض مزيد من التقييد تأجيج تقلبات الأسواق. إضافة لذلك، فإن الظروف المرتبطة بالسيولة تعرضت للتقييد بالفعل جراء التغييرات الأخيرة التي طرأت على الأسواق. وعليه، فلن يرغب «الاحتياطي الفيدرالي» في تأجيج مخاطرة زعزعة استقرار الأسواق على نحو يضر بالعناصر الاقتصادية الأساسية.
- لن يعكس «الاحتياطي الفيدرالي» مساره ويخفض معدلات الفائدة، وذلك بالنظر إلى عدم وجود دليل دامغ على تراجع الإمكانات الاقتصادية الأميركية الفترة المقبلة، على الأقل حتى الآن. والواضح أن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» سيشعرون بقلق مبرر حيال إمكانية تفسير مثل هذه الخطوة باعتبارها إجراء نابعًا عن شعور بالذعر، الأمر الذي سيفاقم مخاوف الشركات التي يساورها تردد بالفعل حيال تحويل التوازنات النقدية الضخمة لديها إلى إنفاق رأسمالي أكبر.
- سيعترف «الاحتياطي الفيدرالي» في خطابه بالتقلبات الأخيرة بالسوق، بجانب مخاطرة حدوث مزيد من التراجع الاقتصادي بالخارج. إلا أن البيان الصادر عنه لن يتعرض بالتفصيل لهذا الأمر. أيضًا، على خلاف الحال مع البيان الصادر الأسبوع الماضي عن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، فإن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» لن يعمدوا لرفع مستوى توقعات السوق، وإنما سيكتفون بالتأكيد على أنهم سيبقون على مراقبتهم الوثيقة للوضع والاعتماد على البيانات والأرقام. من خلال ذلك، سيسعون لتحقيق توازن حساس بين طمأنة الأسواق وخلق انطباع بأن الأسواق هي التي تملي السياسات المتبعة.
- سيعترف مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» ضمنيًا بأن ثقتهم بالسياسات ليست بالمستوى الذي يأملونه، وإن كان ذلك الاعتراف سيتجلى أكثر في المذكرات التفصيلية لوقائع الاجتماع التي تنشر في غضون أسابيع قلائل، عن البيان الفوري الصادر عن الاجتماع. أيضًا بجانب الشكوك المحيطة بالإمكانات الاقتصادية العالمية والسوقية الفترة المقبلة، هناك تساؤلات حول التأثير المحدد للإجراءات المتبعة، بما في ذلك أسلوب تبديل السياسة النقدية لأنماط السلوك الاقتصادي. كما ستظهر مؤشرات توحي بأن آراء أعضاء بنك الاحتياطي الفيدرالي بدأت تختلف بعضها عن بعض من جديد، بعد فترة من وحدة الرأي نسبيًا. إلا أن مثل هذا الغياب للإجماع أمر متفهم بالنظر للأهمية الكبرى التي اكتسبتها القدرة على التقييم والتقدير في الوقت الراهن.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة