أطفال (الريموت كنترول)

أطفال (الريموت كنترول)

الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ رقم العدد [13568]

الأطفال براعم البراءة والشقاوة والمحبة والإزعاج.. هؤلاء الصغار المدججون بكل معطيات الحضارة (أولاً بأول)، سرعان ما تحملهم في اللفّة وسرعان ما (يزرقون) من بين قدميك وهم يتراكضون، وسرعان ما يتجاوزونك في حلّ ألغاز (التكنولوجيا) وهم يتناولون (الشبس مع الكتشب)، وسرعان ما ينتقدون تفكيرك البطيء - مهما حاولت أن تجاريهم.
هؤلاء الأطفال ينظرون إليك على أنك أنت - وليس هم - قد أتيت من سلالة الإنسان الحجري، ويسألونك أسئلة عن الشعوب البائدة، وفي أعماقهم عجب عجاب من استطاعتك أن تبقى صامدًا إلى هذا الوقت رغم مرور الأعوام الطويلة. ولا أزعم أنني أستطيع أن أقدّم (فاصلاً) تربويًا في كيفية معاملة الأطفال، ولكن اخترت لكم هذا المقطع من قصيدة، الأطفال يتعلمون ما ينشأون عليه (لدورثي لونولتي)، وتقول فيها:
«إذا ترعرع الأطفال في عالم من الانتقادات، تعلّموا إطلاق الأحكام الجزافية.
وإذا عاشوا في مناخ العداء، تعلّموا المشاغبة.
وإذا فطموا على الخوف، لازمهم القلق.
وإذا أُرضِعوا التشجيع تعلموا الثقة بالنفس.
وإذا تعوّدوا الإنصاف، تعلموا العدل.
وإذا لُقنوا المسامحة، تعلموا كيف يكونون صبورين.
وإذا ما أحيطوا بالأمان، نشأوا على الثقة بأنفسهم وبالمحيطين بهم» - انتهى.
ترى كم من أطفالنا يعيشون في محيط من التشجيع والإنصاف والمسامحة والأمان؟!، وكم منهم يعيشون في محيط من الانتقادات والعداء والخوف؟!
إنني لا أريد أن أحصي وأن أعمل المقارنات، وأتقدم بالانتقادات، هذا ليس شأني، فشأني لا يسمح لي إلا بإفساح المجال لقليل من (التمعّن) ومحاسبة النفس لكل قارئ له أطفال أو يشارك في تنشئتهم.
وفى الختام، وبعيدًا عن (عكّ) الكلام التربوي الثقيل، دعونا نروِ لكم حوادث حقيقية، تدل على (عبقرية) الأطفال (المفاعيص). تقول أم في هذا الصدد: صحبتني طفلتي التي تبلغ من العمر خمسة أعوام أثناء زيارتي لسيدة من معارفي التي وضعتْ مولودًا حديثًا.. أخذت طفلتي تُحدّق في وجه المولود الصغير الأحمر الزاخر بالتجاعيد، ثم غمغمت قائلة بقرف: هذا هو السبب إذن في أنها كانت تخفيه تحت ثوبها كل هذه الشهور الطويلة.
وتروي إحدى الأمهات (القديمات) أن أختها وضعتْ مولودها بالبيت، حيث كانت الولادات في المستشفيات نادرة، وتقول إن ابنها ذا السنوات الأربع، أتاها راكضًا ليخبرها أنه شاهد خالته وهي تلد، فلما وبّخته على كذبه، أخذ يقسم لها بالله أنه شاهدها، ويلح بالقسم ويقول: (بالأمارية) رأيته وهو يخرج منها.
وإليكم هذه الحادثة: فقد طلبتْ معلمة من تلاميذها في حديقة الأطفال أن يأتوا إلى الصف غدًا بمقتنياتهم التي يحبونها كثيرًا، فحمل بعضهم الدببة المطاطية والصوفية، وآخرون السيارات الصغيرة، وآخرون الألعاب، لكن واحدًا منهم، اصطحب جده الذي هو على مشارف التسعين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة