نهاية علاقة الريال بالدولار؟

نهاية علاقة الريال بالدولار؟

الخميس - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ رقم العدد [13568]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر

من ضمن المواقف الغريبة المعتمدة في العالم العربي التعامل مع أسعار العملة وكأنها مسألة كرامة وطنية وليست مسألة اقتصادية مالية بحتة.
من الأحاديث التي يجري تداولها في المجالس الاقتصادية السعودية المختلفة مسألة قرب نهاية ربط الريال بالدولار، وهي مسألة باتت مطروحة بقوة مع الصعود الهائل للدولار في أسواق العملات العالمية وانخفاض أسعار البترول إلى درجات متدنية غير مسبوقة، وهو السلعة الرئيسية التي يعتمد عليها الدخل السعودي. مسألة فك ارتباط العملة الوطنية بالعملة الأميركية ليست نهاية العالم، ولا تمس العقيدة ولا الكرامة الوطنية بشيء، وإنما هي انعكاس حقيقي لوضع اقتصادي ومالي يتم التعامل معه بواقعية وليس بحالة مضرة ومكلفة من الإنكار. لكن السؤال المطروح هنا هو: ما أهم المتغيرات التي ستحدث في الاقتصاد السعودي إذا ما تم فك الارتباط المشهور بين الريال والدولار الأميركي؟
هناك نقاط ذات أثر فوري سيتم الشعور بها بشكل متقدم، لعل أبرز التحديات هو الاعتقاد بأن إعادة تقييم الريال بشكل سلبي أمام الدولار، ليسرع التضخم ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ولكن من جهة أخرى فإن هذا الأمر سيجبر الناس المنتمين أساسًا إلى مجتمع استهلاكي بامتياز على إعادة النظر في أنماطهم الشرائية وسلوكهم المالي، فتنخفض بالتالي فاتورة الاستيراد من الخارج للسلع بصورة عامة، نظرًا لارتفاع تكلفتها عما قبل.
هناك فائدة فورية سيتم الحصول عليها للدولة، وهي أن رواتب موظفي الدولة ستكون تكلفتها أقل عليها، وبالتالي سيخفف عنها الحمل. ستكون في السوق إعادة هيكلة سعرية جديدة تجعل من إمكانية تكوين فرص جديدة مسألة واردة جدًا، نظرًا لاختفاء المنظومة السعرية القديمة واختفاء معاييرها التي بنيت عليها.
من المهم جدًا طرح السؤال الحساس الذي يتجنب كثيرون الحديث عنه، وهو هل من المجدي والنافع «الإبقاء» على تكلفة الفجوة المتزايدة بين الريال والدولار، منعًا لفك الربط حتى لا يتأثر الناس «نفسيًا»؟ فالتكلفة قد تكون «أكبر» من فاتورة الإبقاء على الوضع كما هو. هناك كثير من الدول والاقتصادات التي التقطت أنفاسها المالية وأعادت حساب قيمة عملتها وطرحته مجددًا، مثال على ذلك ما قامت به تركيا والأرجنتين والبرازيل، وغيرها من الدول، حيث واجهت الموقف «الجديد والمتغير» لاقتصاد بلادها، واعتبرت ذلك التعديل في قيمة العملة عنصرًا محفزًا أو مشجعًا على سياسة الإنتاج والتصدير في المجالات غير الرئيسية، وفتحت بالتالي هذه المسألة فرصًا غير مسبوقة كانت تحدها الاتكالية على المنتج الواحد السهل، وهو تمامًا ما ينطبق على الاقتصاد السعودي التواق للنقلة النوعية. ارتباط الريال بالدولار لا «قدسية» فيه، وإذا كان من المصلحة الاقتصادية العامة إنهاء هذا الربط فلا أرى مانعًا أبدًا.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة