.. وجائزة أفضل مسمار تذهب إلى..

.. وجائزة أفضل مسمار تذهب إلى..

الأربعاء - 10 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 20 يناير 2016 مـ رقم العدد [13567]
محمد رُضــا
صحافي متخصص في السينما

معظم الصحف الأميركية، متخصصة بالسينما أو مختلفة الاهتمامات، وبعض البرامج التلفزيونية الاستعراضية الخفيفة، علّقت على الغياب الملحوظ للقوميات الصغرى في ترشيحات الأوسكار. هنا في «الشرق الأوسط» أوردت الملاحظة ذاتها في اليوم التالي لإعلان الترشيحات وقبل أن تُثار في الكثير من المحافل الأخرى.
كما أوردنا، كان هناك الكثير من المواهب الأفرو - أميركية والأميركية - اللاتينية في الكتابة والإخراج والتمثيل لكن أيا منها لم يصل إلى الترشيحات. الممثلون العشرون الذين تم توزيع صورهم كما لو كانوا متهمين مطلوبين من وكالة FBI من أيام الراحل دلنجر كانوا من البيض. في الإخراج يبدو أليخاندرو غونزاليس إيناريتو كما التقطت له صورة في قسم البوليس. وهو الوحيد بين الأسماء المعلنة المنتمي إلى السينمائيين اللاتينيين. كل الموسيقيين بيض. كل المغنيين بيض. وكل الكتّاب، على الأرجح، بيض كذلك كل المؤلّفين ومديري التصوير الخ…
هل هي صدفة؟ هل هي عنصرية؟ لا هذه ولا تلك. هو مجرد قصر نظر ونظام تصويت متآكل في مثل هذه الأمور لا يسمح للأقلية من القوميات أن يكون لها صوت أكبر. هناك نحو 700 عضو من ذوي البشرة السوداء وأقل من ذلك بقليل من ذوي الأصول اللاتينية. معًا ربما وصل الرقم إلى 1200 أو 1300 عضو. هذا من أصل نحو 6000 عضو، بالتالي مهما سعت الأقلية لإيصال أصواتها ستبقى محدودة النتائج في الحصيلة العامّة.
بكلمات أخرى، إذا لم يدهم الفيلم وصانعوه المقترعون البيض، كما فعل - على سبيل المثال - «12 سنة عبدًا» قبل عامين، فإنهم سينصرفون إلى ترشيحاتهم الغالبة التي لا تتضمن في النتائج إلا تلك الأفلام المصنوعة من ذوي أصحاب البشرات البيضاء.
هذا ما دفع رئيس الأكاديمية شيريل بون أيزاكس، لإصدار بيان يوم أمس الثلاثاء تنتقد فيه غياب الأقليات من الترشيحات للعام الثاني على التوالي. الرئيس هو امرأة. وليس فقط امرأة، بل امرأة أفرو - أميركية، لكن تبعًا للتقاليد الديمقراطية هذا لا يعني مطلقًا قدرتها على لي النتائج بأي حال من الأحوال. لذلك هي على حق عندما تقول إنها تنظر إلى المسألة على أساس أنها تحتاج إلى «إعادة تغيير في التنظيم القائم». ربما لا تدري الآن كيف، لكنها جادة في هذه المسألة.
هذا بعض ما يُثار حول الأوسكار هذه الأيام. البعض الآخر هو الكلام المتكرر في كل مرّة حول من يستحق ومن يستحق ولن يفوز أو من يستحق ممن لم يُرشح أصلاً. ولا سبيل للتخفيف من حجم قراء هذه المواضيع التي تبدو كما لو كانت سببا آخر يحفّز على التعب من سيرة الأوسكار عوض الحماس له.
لكن يبقى الشيء الأساسي الدائم: عندهم أوسكار وعندنا.. مسمار.
مسمار كبير نعلّق عليه فشلنا الدائم حتى بات مهددًا بأن ينكسر ويقع فشلنا على الأرض ويضيع عن آخره. لا أكاديمية مرموقة ولا جمعيات متخصصة ولا جوائز. وربما هذا أفضل. ففي حين أنهم يحاولون التطوّر والتحسين للتغلب على مشاكل من النوع المذكور أعلاه، نعمل ضد التطوّر على طول الخط. تصوّر مثلاً ماذا كان سيحدث لو عندنا جمعية سينمائية عربية شاملة. الغالب أننا لن نتفق. والغالب أن كل عضو سيحاول سحب البساط لصالح صديق منتج أو صديق ممثل أو صديق كاتب. أما إذا كانت الأكاديمية التي نتمناها دقيقة بالفعل ومخلصة لطموحاتها، فإن النتائج ستحجب في معظم المواقع، لأن هناك سنوات ضوئية بيننا وبين الكمال.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة