اجتمعت المعارضة.. فمن يعقلن الدول؟

اجتمعت المعارضة.. فمن يعقلن الدول؟

الأربعاء - 5 شهر ربيع الأول 1437 هـ - 16 ديسمبر 2015 مـ رقم العدد [13532]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
نجحت السعودية في جمع المعارضة السورية، وإنجاز اتفاق الرياض الذي وافقت فيه المعارضة على التفاوض مع النظام، مع التشديد على ضرورة رحيل بشار الأسد، ومن تلطخت أيديهم بالدماء من نظامه، وذلك استنادًا إلى بيان جنيف الصادر في 2012.
ورغم ما ذكر من تحفظات من قبل وزير الخارجية الأميركي على نقطتين في اتفاق الرياض، من دون أن يذكرهما، فإن اتفاق الرياض يعتبر أفضل جهد بذل لتوحيد المعارضة السورية، بل هو الإنجاز الأصعب، خصوصًا أن الإدارة الأميركية، ومعها الأوروبيون وكُثر، كانوا يستسهلون التهرب من استحقاقات الأزمة السورية بالقول إنه لا توجد معارضة موحدة، وبالتالي من الصعب دعم المعارضة عسكريًا أو سياسيًا. اليوم تغيرت الأوضاع، وبات هناك معارضة سورية موحدة وقّعت بيانًا يمهد لانطلاق العملية السياسية، من أجل الوصول إلى انتقال للسلطة في سوريا، وبالتالي فإن الكرة الآن هي في ملعب المجتمع الدولي، بل إن السؤال هنا هو: ما دامت السعودية قد استطاعت جمع المعارضة السورية، فمَن بوسعه الآن عقلنة مواقف الدول المعنية بالأزمة السورية؟
مَن بمقدوره اليوم إقناع الروس بأنهم إذا كانوا يريدون الحفاظ على سوريا فإن ذلك لا يتم بالدفاع عن رجل أجرم بحق السوريين حيث شرد الملايين منهم، وتسبب في مقتل ربع مليون سوري، ويهدد أمن المنطقة، بل والمجتمع الدولي؟ مَن يستطيع إقناع الروس بأن ما يفعلونه في سوريا لن يؤدي إلى هزيمة «داعش»، ولا انتصار الأسد، بل سيقود إلى كارثة سيكون الروس من ضمن ضحاياها؟ ومَن يقنع الروس بأن المصلحة تقتضي التعقل، وليس الصدام، لا مع تركيا، ولا المعارضة السورية، وبالتالي الشعب السوري ككل، وشعوب المنطقة؟
ومَن يقنع الأتراك أيضًا بأن الهدف هو الحفاظ على سوريا، وليس دعم الأتراك ضد الأكراد، ولا إشعال معارك إعلامية لا طائل منها؟ فالدرس الذي تعلمه كل من تعامل مع منطقتنا هو أن الشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تقود إلى استقرار، ولا تخدم الاقتصاد، ولا شعوب المنطقة. فمَن يقنع الأتراك أنه لا بد من مواقف عقلانية لدعم الاستقرار، وليس التصعيد؟ فالهدف هو حماية سوريا الدولة، والسوريين عمومًا. كذلك مَن يستطيع إقناع الرئيس أوباما أن في أزمة المنطقة، من العراق إلى سوريا، دمًا ودمارًا، ولا يمكن التعامل مع أزمة تهدد المجتمع الدولي فقط من خلال عمليات جوية، أو مؤتمرات صحافية، ونسب تطرح بها، كقول الرئيس الأميركي إنه تم تدمير أربعين في المائة من قدرات «داعش»؟ فهل في الحروب كذلك حيل محاسبية؟ الأكيد أن منطقتنا، وبكل تداعيات أوضاعها الخطيرة، ليست شركة حتى يتعامل معها الرئيس أوباما وكأنه رئيس شركة، خصوصًا وقد ثبت أن كل يوم تأخير في التعامل مع أزمة سوريا، وقبلها العراق، سيكون له عواقب وخيمة شاهد العالم بعضًا منها، مثل أزمة اللاجئين السوريين، وكذلك إرهاب باريس، فماذا ينتظر رئيس أقوى دولة في العالم؟ وماذا ينتظر المجتمع الدولي؟
[email protected]

التعليقات

رشدي رشيد
البلد: 
هولندا
16/12/2015 - 06:07

قد استطاعت المملكة وقيادتها الحكيمة سحب البساط من تحت أقدام اللاعبين الرئيسين في إدامة أزمة سوريا من خلال جمع وتوحيد المعارضة وفصلها عن المنظمات الإرهابية المندسة بينها، الروس والنظام السوري وخلفهم الملالي كانوا يتحججون بعدم وجود معارضة حقيقية متماسكة كي يتفاوضوا معها وإنما فصائل متناحرة وإرهابية أتوا من خارج سوريا، كما استطاعت المملكة ومن خلال تشكيل تحالف إسلامي ضد المنظمات الإرهابية التي تمارس الإرهاب والقتل وتشويه ديننا الحنيف، شاركت فيها الكثير من الدول الإسلامية قد يتطور إلى تحالف عسكري يضرب بيد من حديد عملاء أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وهكذا تكون المملكة قد قطعت الطريق أمام المتآمرين على الأمة بحجة محاربة الإرهاب، فعلا إنها خطوة في الاتجاه الصحيح لتبين للعالم من هم الممولين الحقيقيين للمنظمات الإرهابية وكشف تبعية هؤلاء.

محمد العنزي
البلد: 
المملكه
16/12/2015 - 09:23

المعارضه يجب ان تحضر الشعب السوري للتحفز للجهاد لان الروس لايخشون الا هذه الكلمه

AUF
البلد: 
KSA
16/12/2015 - 11:22

الإعتماد على الغرب و استجداء امريكا من بداية الأزمة السورية لم يجلب سوى مزيداً من الدماء. و بما أن الشعب السوري مُعتدً عليه فمن واجب قادته في المعارضة المعتدلة اعلان الجهاد الحقيقي ضد الروس و الإيرانيين و حزب الله والمليشيات الشيعية التي غزتهم في عُقر دارهم اضافة الى الطغمة الحاكمة الأسدية. وهذا الجهاد هو الجهاد الحق لا جهاد داعش و غيرها من المتظمات الإرهابية التي لاتعدو عن كونها الوجه الآخر لمن احتل سوريا. وفي حال اعلن هذا الجهاد الحق يقوم التحالف الإسلامي بدعمهم بالسلاح و المعلومات الإستخبارية حتى تميل الكفة لصالحهم. عندها ينصاع الجميع لمتطلبات الشعب السُوري.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/12/2015 - 11:30

السير في الطريق الصحيح لا يعني أن يوافقك الجميع، نلمس هذا حتى في حياتنا العادية، وما يجرى في حياة البشر العادية يجري في السياسة أيضاً، كثيراً ما نحاول سلوك الطرق الصحيحة في كل شئ وكثيراً أيضاً ما نصادف من لا يروق له ذلك ويعمل ضدك ويحاول "عمداً" تخطئة موقفك رغم قناعته الداخلية بصحة موقفك لأن ما تفعله وببساطة شديدة يتعارض مع مصالحه، وهذا بالضبط سبب ما نراه في مواقف معترضة أو مناوئة سواء من دول كبرى أو إقليمية على التعاطي السعودي الصحيح والجاد بإتجاه إيجاد حل جراء إستمرار الأزمة في سوريا وما أفرزته من أضرار على المنطقة والعالم.

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
16/12/2015 - 14:18

تعقيبا علي هالمقال الجميل المملكة العربيه السعوديه دائما ما تحاول حل الازمه السوريه ومن بدات الثوره السوريه والسعوديه تحاول ان تجد الحلول للنظام لكي يتجنب تدمير بلده وقتل شعبه ولكن النظام السوري الدموي يرفض اي نصيحه ولا يكترث بامر الشعب السوري سواء احياء او اموات هو فقط يهمه ان يكون علي سلم السلطه ،المملكه العربيه السعودية تقف دائما مع الشعب السوري وتسانده ولم تقصر يوما تجاه القضيه السوريه وبذلة جهد في الامم المتحده وشرحت وجهت النظر امام اغلب الدول الغربيه ولكن ايران والروس ومن يساندهم علي الاراضي السوريه من المرتزقه هم من يعيقون حل المشكله السوريه ولكن خطوت المملكه العربيه السعوديه الاخيره باجتماع المعارضه من اهم الخطوات لتوحيد الصف والاتفاق علي اسس تتحرك بها المعارضه بالمرحله القادمه ولتكون المعارضه متوحده امام الاعلام والرئيس الامريكي

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
16/12/2015 - 16:05

يا أستاذ هل تتوقع من الروس المرونة والتخلي عن بشار كيف وهم يقصفون المدن السورية ويقتلون الشعب السوري كلامك مجرد تمنيات والأمور لا تسير بالتمنيات هناك بزار تحدث بين الدول الكبرى حول مصير سورية ومصير الأسد ولذلك لا أحد مستعجل من أجل حسم الصراع في سورية صحيح الكل في المأذق ولا كن الكل يذهب سياسة حافة الهاوية

ابونايف
البلد: 
السعودية
16/12/2015 - 17:05

المقال ممتاز
نعم هناك تقارب في المعارضة السورية ولكن ليس هناك رئيس للوفد المفاوض
وليس هناك تجانس وليس هناك سيطرة للوفد المفاوض على الارض تجعل اي اتفاق لا يمكن تنفيذه على الارض وهذه مشكلة المعارضات السورية منذ البدء
اضافة انهم ليسو برؤية موحدة ولا شيء يجمعهم غير كرههم وحقدهم على النظام ولكن لكل منهم مشروعه ورؤيته

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة