الشهرة عن طريق التشهير

الشهرة عن طريق التشهير

الاثنين - 20 محرم 1437 هـ - 02 نوفمبر 2015 مـ رقم العدد [13488]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

انشغلت مصر عن انتخاباتها النيابية لتغرق، ويغرق معها العالم العربي، في قضية المذيعة ريهام سعيد، وما عرف «بفتاة التحرش». وما قرأته من نصوص منقولة عما قالته ريهام سعيد، وعما نشرته من صور خاصة لضيفتها، يبعث، واسمحوا لي أن أستخدم هذا التعبير أول مرة منذ بدأت الكتابة لكم، على الغثيان.
وأنا لا أكتب عن السيدة المذكورة، لأنني لا أحضر برامج من هذا النوع. لكن تصرفها ذكّرني بيوم ذهب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المستشفى لزيارة إحدى ضحايا التحرش وقال لها: «احنا هنجيبلك حقك». ريهام سعيد اعتدت على وعد الرئيس، واعتدت على حماية المرأة المصرية، وأباحت لزعران الشوارع ومهووسي الحرمان الجنسي أن يهتكوا كرامات النساء. ولست أستخدم كلامًا كبيرًا في قضية غير كبيرة. فكرت مليًا في الأمر. وترددت طويلاً. وخفت أن تكون المذيعة مظلومة، كعادة الناس في الرجم قبل التحقّق والتفكير.
لكن المسألة مسألة الإعلام المصري والإعلام العربي. وكل من أعطي كرسيًا تلفزيونيًا ينصِّب نفسه زعيمًا على البشر، وقوّاما على حياة الناس، ويعطي نفسه الحق في أن يقول ما يشاء. وفي هذه الحالة، أن يفعل ما يشاء. وفي دول القانون – ومنها مصر – التشهير من أسوأ الجرائم وأحط الارتكابات. لأن البعض منه، أي من التشهير، يلاحق الإنسان إلى القبر. وفي مجتمعات مثل مجتمعاتنا، إلى ما بعد ذلك. وقد اعتذرت القناة المعنية من الفتاة الضحية، ومن مشاهديها ومعلنيها. وهذه خطوة واجبة. ولكن مَن وماذا يمكن أن يرد حجم الضرر الذي لحق بالفتاة، وطبعا بالفتاة نفسها؟
لعلها مناسبة لأن يعيد بعض الإعلام المصري النظر فيما يفعله بمصر والمصريين. بعض الخفة فتنة. وبعض الإثارة خروج على روح الأسرة، والمجتمع والطيبة والتراحم، ووحدة الناس. الحرية ليست حرية الفضح والتعنيف والوصاية على خصوصيات الآخرين وحياتهم.
ولعل الضحية الأولى في هذا الحدث الفوضوي اللامسؤول هي ريهام سعيد. فقد رسمت لنفسها صورة سوف تظل معها إلى وقت طويل، وستظل هذه الصورة في أذهان الناس، وإلى جانبها ضحيتها.


التعليقات

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
02/11/2015 - 01:02

لا ادري إن هي اثارت إعجابي أم عجبي، عبارة جاءت ضمن السياق وبدت عابرة، وبدا لي ليست عابرة، هي بيت القصيد وليست ريهام: ( .. وفي دول القانون ــ ومنها ؟! ــ ..)!
عموماً، لا حيف، فالتشابه كبير بين الكلمتين، عجبي وإعجابي، درجة التماهي في المعنى. وحقيقة الحال ان هناك من يعجبه قلم ويتعجب من صاحبه، والمواقف افضل بكثير من الثقافة، وكم اتوق لزيارة مصر كسائح بسيط، ولكن للأسف، ربما في يوم قريب. لست متهالكاً.

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
02/11/2015 - 08:32

كثيرا ما يقوم ذوو الشخصيات المضطربة بعمل شنيع على الملأ كالقتل مثلا لينالوا حظا من الشهرة لا يتجاوز الدقائق ، وهذا منتشرفي الغرب، وبعدها يتم القاء القبض عليهم لتحقيق معهم ، فينالون القصاص الذي تقرره المحكمة ،ونحن هنا لا نريد ان نقارن بين أولئك المنقلتين من عقالهم مع السيدة ريهام سعيدالتي حققت الشهرة من خلال التشهير الفظيع دون رحمة، ولم تسعَ لتستر على أحد لانها تريد الشهرة ، و لابد من الذكر بأن الله يحب السترويطلب من عبيده عدم المجاهرة بالمعاصي.
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) [النور:19].
وعند الانحلال، فإن الذين يرتكبون الآثام والمعاصي يبحثون عن منتجع آخر يبيح المعاصي ويسهل عليهم ممارستها من باب الحريات اللا محدودوة تشبها بالغرب فشكرا ريهام

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة