غمزة خفيفة وتكشيرة (تقطع الرزق)

غمزة خفيفة وتكشيرة (تقطع الرزق)

الخميس - 9 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 03 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [16046]

أثار الفريق المتقاعد (ضاحي خلفان) في دبي، جدلاً واسعاً في موقع (تويتر) لدعوته العرب إلى التنازل عن فكرة قيام دولة فلسطينية والاكتفاء بدولة إسرائيلية تضم الفلسطينيين واليهود. وقال خلفان: يجب ألا نتعامل مع اليهود على أنهم أعداء، يجب أن نتعامل معهم على أنهم أبناء عمومتنا، مضيفاً: أقترح عدم قيام دولة فلسطينية، وإنما الاكتفاء بدولة إسرائيلية تضم الفلسطينيين واليهود، فبعد 70 عاماً سيشكل العرب 75 في المائة من السكان. وتابع قائلاً: ففكرة الاندماج مع اليهود في دولة واحدة، فكرة لا يوجد أروع منها، لأن العرب إذا التحموا مع اليهود في لحظة من لحظات التاريخ، فسيشكلون قوة الله على أرضه (وستزدهر البشرية وتسعد) - انتهى.
والواقع أنني في هذه العجالة لست في وارد أن أعارض أو أؤيد ما ذهب إليه سعادة الفريق، لأنني بطبعي أشبه ما أكون بحمامة السلام المكسورة الجناح، ولكنني في نفس الوقت قارئ مثابر ومتابع لحركة التاريخ التي لا ترحم أحياناً.
ولا شك أن هناك فروضاً أو قيماً شبه مشتركة بين اليهود والمسلمين منها: أن كليهما يؤمن (بالواحد الأحد)، ويتحدر من النبي إبراهيم، وعندنا في الإسلام 5 صلوات وعند اليهود 3، وكلاهما يحثّ على الصدقة، ويجيز الذبح الحلال، ويحرم أكل الخنزير وكذلك الميسر - أي (القمار)، والطواف عند كليهما 7 مرات، والحج عند المسلمين مرّة واحدة، وعند اليهود 3 مرّات، وفي الزكاة يدفع اليهودي من ماله 10 في المائة والمسلم 2.5 في المائة، والتقويم القمري مشترك بينهما، والصوم عند اليهود 6 أيام وعند المسلمين شهر كامل، ونحن نكتب ونقرأ من اليمين إلى الشمال وهم أيضاً كذلك، والاحتشام مشترك أيضاً عندهما، فمثلاً ممنوع المصافحة بين الرجل والمرأة.
وهذا هو ما أدى إلى مصرع (ماهسا أميني) لأنها تكشف غطاء رأسها وتصافح الرجال، وسبقتها إلى ذلك النائبة في البرلمان الإيراني (ميندا خالقي)، لأنهم اتهموها بأنها صافحت رجلاً غربياً، ولكنها لم تكن بشجاعة ماهسا؛ حيث أنكرت هذا وصدقوها وأخذوا تعهداً عليها، ولكي أشرح صدوركم قليلاً، إليكم ما نشرته الصحافة الفرنسية عن هذه الحادثة:
في زيارة لوزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية الفرنسية (ماريسول توران) لإسرائيل، واستقبلها نظيرها وزير الصحة الإسرائيلي (ياكوف ليتزمان)، فمدت الوزيرة الفرنسية يدها لمصافحة الوزير الإسرائيلي، فرفض مصافحتها بكل (إباء وشمم) وترك يدها (مطوطحة) بالهواء، فبلعت المسكينة هذه الإهانة، وعند انتهاء الزيارة لم تمد يدها لمصافحته ولكنها استبدلت بها ابتسامة هادئة مع غمزة خفيفة من عينها، غير أن الوزير (ارتعد) ورد على غمزتها الخفيفة بتكشيرة (تقطع الرزق).


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو