عصر سقوط العولمة

عصر سقوط العولمة

الاثنين - 21 ذو القعدة 1443 هـ - 20 يونيو 2022 مـ رقم العدد [15910]

أکثر مايميز التاريخ الإنساني ويمنحه دوام القوة والاستمرارية، هو عامل التغيير والتطور الحاصل على مر مراحل الحياة الإنسانية، والملفت للنظر أنه وبقدر مايکثر الحديث عن المرحلة الجديدة والبحث في مميزاتها وخصائصها، فإنه وعند انتهاء تلك المرحلة والتمخض عن مرحلة جديدة أخرى، يتم تناول معظم تلك الخصائص والمميزات بصورة تختلف تماما عن تلك التي تم التطرق إليها في البدايات.


بداية أفول العولمة في ظل انقلاب الموازين العالمية



عصر النهضة الذي مهد للثورة الصناعية وانتهاء عصر الإقطاع والعصور الوسطى، والذي مهد بدوره لعالم جديد شهدنا فيه حربين عالميتين ونظاما دوليا ذو قطبين ومن ثم ذو قطب واحد، کل هذا يدل على أن الحياة الإنسانية لاتسير بطريقة وأسلوب مستقيم إن صح التعبير، إنما بطريقة وأسلوب مختلف من الصعب السيطرة عليه، إذ أن الذي يمسك بالدفة ليس بالضرورة له أن يبقى ربانا لسفينة الإنسانية، بل سيجد أن هناك من يأخذ منه الدفة بجدارة، وهذه هي الحقيقة التي يجب الانتباه لها جيدا، وقد أشار لها القرآن الکريم في عدة آيات منها:(إن يشأ يذهبکم ويستخلف من بعدکم مايشاء) أو(ثم جعلناکم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر کيف تعملون).

بهذا السياق فإن نظرية العولمة دخلت حيز التنفيذ بعد أن اجتاحت العالم على أثر انهيار وتلاشي الکتلة الشرقية، وقد عاصرنا جميعا مرحلة العولمة ولازلنا نعيش في ثناياها ونشهد أيامها الاخيرة.


نظام العولمة فشل في الاستمرارية في ظل المتغيرات الراهنة


مرحلة العولمة التي جعلت العالم قرية عالمية واحدة منفتحة يحکمها نظام ليبرالي ذو قطب واحد، غير أن هذا النظام العالمي الجديد لم يکن مثاليا ولم يتميز عن النظام السابق، بدليل أنه لم يتمکن من المحافظة على الأمن والاستقرار وعلى استمرار الانفتاح وتلاشي الحدود، إضافة إلى استمرار الحروب والمواجهات والمشاکل المختلفة، فإن العالم عاد من جديد ينغلق على نفسه، وهذا مابدأ يتبلور لثلاثة أسباب هي:

- جائحة کورونا وماتمخض عنها وکيف أنها قد کشفت التحرك الأناني والانطوائي للدول.

- الحرب في أوکرانيا ومانتج عنها من انقسامات واختلافات ترکت آثارها السلبية على العالم أجمع.

-  الأزمة الاقتصادية العالمية وخصوصا التضخم الذي يعصف بالعالم أجمع دونما استثناء بسبب وباء کورونا والحرب في أوکرانيا حيث أثر على أسعار مواد غذائية أساسية وعلى أسعار الطاقة.

هذه الأسباب الثلاثة جعلت العالم على عتبة مرحلة جديدة، حيث جعلت من الصين تنغلق على نفسها ولا تصدر منتجاتها بحجة كورونا، وروسيا توقفت عن مد أوروبا بالغاز بحجة الموقف منها وكذا حال الهند، إلى أن وصلنا إلى مواد الطاقة والنفط، فإضافة إلى ارتفاع استثنائي في أسعار الطاقة والبترول والغاز، ولاريب من أن أزمة الطاقة المستفحلة حاليا والتي لاحل لها في ظل نظام العولمة، على الرغم من أن دول الخليج العربي تعمل مابوسعها من أجل المحافظة على التوازن في ضخ النفط والغاز، لکن يبدو واضحا أن عصر العولمة وحکم القطب الواحد قد فشل، ودخلنا في نظام الانطواء والانغلاق ونظام الأقطاب المتعددة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو