من سينتصر في معركة شركات الطيران والاتصالات؟

من سينتصر في معركة شركات الطيران والاتصالات؟

الخميس - 17 جمادى الآخرة 1443 هـ - 20 يناير 2022 مـ رقم العدد [15759]

إن ما يحدث الآن بين شركات الاتصالات الأميركية وكبرى شركات الطيران العالمية والأميركية حول انتشار شبكات الجيل الخامس حول المطارات الرئيسية في الولايات المتحدة معركة حقيقية تجسد نفوذ الشركات والقطاعات.
ففي ناحية، هناك شركات طيران كبرى أبدت مخاوفها من تداخل «حزمة C» من شبكات الجيل الخامس مع أنظمة الملاحة الجوية الخاصة بالطائرات، في الوقت الذي كانت تحاول فيه شركات الاتصالات مثل «فرايزون» و«إيه تي آند تي» التملص من هذه الادعاءات.
لكن شركات الاتصالات لم تستطع الاستمرار في التجاهل وبدأت في الاستجابة لمطالبة شركات الطيران بعد أن ألغت بعض هذه الشركات رحلاتها إلى مطارات رئيسية في الولايات المتحدة حتى تخفض شركات الاتصالات قوة شبكاتها حول هذه المطارات تماماً مثلما فعلت فرنسا حول مطاراتها.
وسط هذا الصراع الذي يبدو للجميع في منطقتنا أنه لا يخصنا، ظهر طيران الإمارات ليدافع بقوة عن موقفه لإجبار شركات الاتصالات الأميركية على تخفيض قوة شبكات الجيل الخامس حول المطارات الأميركية التي تهم الشركة الإماراتية. وألغى طيران الإمارات رحلات إلى تسعة مطارات في الولايات المتحدة، في الوقت الذي أعلنت فيه كل من الخطوط القطرية وطيران الاتحاد الإماراتي أنهما ستواصلان تسيير الرحلات إلى الولايات المتحدة بشكل منتظم. ولم تعلن الخطوط السعودية أي موقف لها حتى لحظة كتابة هذه السطور.
وخرج رئيس طيران الإمارات، تيم كلارك، ليدافع عن موقفه على قناة «سي إن إن» قائلاً، إن الشركة لم تعلم بخطورة الموقف حتى يوم الثلاثاء، واصفاً الوضع بأكثر المواقف التي غابت فيها المسؤولية والتي قابلها في حياته المهنية.
موقف قوي وصلب جداً، ويوضح أن الشركة تهتم جداً بسلامة الركاب قبل الربحية رغم أنها في أحوج ما تكون إلى الربحية في ظروف مثل التي يمر بها قطاع الطيران.
أنا شخصياً أضم صوتي إلى صوته، حيث إن شركات الاتصالات الأميركية لا يهمها سلامة ركاب في قطاع آخر بقدر ما يهمها تحقيق الأرباح والموقف السياسي في الولايات المتحدة سيقف بالتأكيد مع انتشار الجيل الخامس لأنها التقنية التي كانت نقطة صراع بين الصين والولايات المتحدة، وعلى أساسها اتخذت الأخيرة مواقف متشددة للحد من انتشار تقنية الجيل الخامس الصينية.
حالياً، لم ينتصر طرف في هذه المعركة بعد أن وصل الجميع إلى حل وسط مُرضٍ للكل من خلال تأجيل نشر الجيل الخامس حول المطارات لحين إجراء المزيد من الدراسات حول خطورة هذا على أجهزة الملاحة. الغريب، أن سلطات الطيران الفيدرالية الأميركية وافقت على موقف شركات الاتصالات في البداية، ثم تراجعت عنه وأخذت موقفاً محايداً.
إن موقف طيران الإمارات كان مشرفاً للغاية حتى وإن ثبت في المستقبل أن المخاوف لا تستحق كل هذه الإلغاءات. وهذا الموقف هو ما يجعلها قائدة في القطاع. إن الريادة والقيادة ليست نتيجة الربحية أو الخدمات، بل تقاس بحجم التأثير والنفوذ.
ولهذا؛ سيواصل طيران الإمارات ريادته في الوقت الذي تسعى فيه خطوط طيران أخرى محلية في المنطقة في البحث عن ترتيب في قائمة «سكاي تراكس» وقوائم قطاع الطيران الأخرى للبحث عن إنجازات غير حقيقية ولا تهم الناس. ما يهم هو العقلية التي تدير شركة الطيران وليست الأساطيل الحديثة من الطائرات ونوعية الوجبات التي يتم تقديمها. إن الشركة التي تضع مصلحة العميل قبل ربحيتها وتجعله تاجاً على رأس كل موظفيها ومسؤوليها هي الشركة التي تستحق الاحترام والإشادة وهي القائد الفعلي في قطاع الطيران في منطقتنا.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو