«الممر الجوي لحبوب الصنوبر»... طريق الصداقة بين الشعبين الصيني والأفغاني

«الممر الجوي لحبوب الصنوبر»... طريق الصداقة بين الشعبين الصيني والأفغاني

الأحد - 12 جمادى الآخرة 1443 هـ - 16 يناير 2022 مـ رقم العدد [15755]
تشو يونغبياو
أستاذ من مركز دراسات «الحزام والطريق» ومركز دراسات أفغانستان بجامعة لانتشو الصينية

شهدت حبوب الصنوبر الأفغانية رواجاً كبيراً في الصين منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يقتصر رواجها على تسابق مستخدمي الإنترنت الصينيين لشرائها، بل تتجسد أيضاً في ظهورها المتكرر على قائمة الهاشتاغ الأكثر تداولاً في مواقع التواصل الاجتماعي الصيني. حقاً إنها أصبحت من المنتجات الأكثر رواجاً على الإنترنت بكل معنى الكلمة، مما جعل «الممر الجوي لحبوب الصنوبر» سبيلاً مهماً وتجسيداً حياً لدعم الصين إلى الشعب الأفغاني، وطريق صداقة يربط الشعبين.
وفي بث مباشر للتسويق الافتراضي، مساء يوم 6 نوفمبر، تم بيع حوالي 120 ألف علبة من حبوب الصنوبر الأفغانية البالغ وزنها 26 طناً، في غضون ساعتين فقط، لمستخدمي الإنترنت الصينيين المتحمسين، بمعنى أنه بِيعت الحبوب بمعدل أكثر من ألف علبة في كل دقيقة. وأبعد من ذلك، وجه بعض مستخدمي الإنترنت دعوة لـ«شراء جميع حبوب الصنوبر الأفغانية القابلة للشراء»، تعبيراً عن اهتمامهم وتمنياتهم للشعب الأفغاني. «شراء حفنة من الحبوب لمد يد العون للشعب الأفغاني»، «أود شراء الحبوب للتضامن مع الشعب الأفغاني»، «ليست الحياة سهلة على الفلاحين الأفغان، فلا بد من دعمهم عبر شراء الحبوب»، «ما دامت الحكومة الأفغانية المؤقتة تكن مودة لنا، من السهل بيع 1.4 مليون علبة إذا اشترى كل منا علبة واحدة»، «التعافي المبكر للاقتصاد الأفغاني! الاستقرار للبلاد والرفاهية للشعب!»... إن تلك الأقوال البسيطة والأفعال الملموسة خير تجسيد للصداقة الصادقة التي يكنها الشعب الصيني تجاه الشعب الأفغاني. وتنبع تلك العواطف الحارة من تعاطف الشعب الصيني مع معاناة الشعب الأفغاني.
بسبب التغيرات المفاجئة التي طرأت على الوضع الأفغاني هذا العام، تفاقمت حالة الركود لحبوب الصنوبر الأفغانية التي كانت صادراتها تشهد انقطاعاً شبه تام؛ الأمر الذي ترك تداعيات مدمرة على التجار، وأثر بشكل خطير على الرزق والمستقبل لعشرات آلاف الأفغان. لذلك، وضعت الصين ترتيبات استثنائية رغم ضغوط عديدة، واستقبلت الصادرات الأفغانية من حبوب الصنوبر في أقصر وقت، تلبية لطلب الحكومة الأفغانية المؤقتة. وقد تم تصدير أكثر من 1500 طن من حبوب الصنوبر إلى الصين حتى يوم 21 ديسمبر (كانون الأول)، مما أدر على الشعب الأفغاني دخلاً قدره أكثر من 20 مليون دولار أميركي، وقدم مساهمات ملموسة وثمينة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي لأفغانستان.
يمكن القول إن «الممر الجوي لحبوب الصنوبر» قد أصبح رابطة مهمة للتعاون الودي بين الصين وأفغانستان، وطريق صداقة تمد الصين يد العون عبره كإيصال الفحم في يوم الثلج. ومن خلال الإجراءات التي تضمن التشغيل السليم لـ«الممر الجوي لحبوب الصنوبر»، ضخت الصين مزيداً من اليقين والاستقرار والاستمرارية للوضع الأفغاني ومستقبل الشعب الأفغاني، بما يساعد أفغانستان على السير في طريق تنموي صحي. ويعد ذلك دليلاً مهماً على الدعم الصيني البناء لأفغانستان، الذي سيترك تأثيرات إيجابية وعميقة وبعيدة المدى.
ظلَّت الصين كجارٍ صديق لأفغانستان تقدّم المساعدة والدعم بقدر الإمكان ومنذ وقت طويل لإعادة الإعمار السلمي والتنمية الاقتصادية في أفغانستان بطرق مختلفة. شرعت أفغانستان في تصدير حبوب الصنوبر إلى الصين منذ عام 2018، وبدأت الصين تطبيق التعريفة الصفرية على عدد كبير من السلع المصدرة إلى الصين التي أنتجتها أفغانستان منذ عام 2010، منحت الصين معاملة التعريفة الصفرية على 95 في المائة من الصادرات إلى الصين التي أنتجت أصلاً في أفغانستان منذ عام 2013، ووسعت نطاق هذه النسبة إلى 97 في المائة في عام 2015، وقدمت كل التسهيلات المتاحة لتصدير أفغانستان المنتجات الزراعية إلى الصين.
إن إعادة فتح «الممر الجوي لحبوب الصنوبر»، بغض النظر عن الصعوبات العديدة ليست سوى صورة مجسمة للجهود الصينية الحثيثة لمساعدة الشعب الأفغاني، وهي تشكل حلاً شاملاً ذا الخصائص الصينية مع المساعدة الإنسانية والاستثمارات الصينية في أفغانستان. وأعلن مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي، يوم 8 سبتمبر (أيلول)، أن الصين قررت تقديم الأغذية ومستلزمات الشتاء واللقاحات والأدوية بقيمة 200 مليون يوان صيني بشكل عاجل لتلبية احتياجات الشعب الأفغاني. كما أنها تحرص على تزويد أفغانستان بمزيد من المواد لمكافحة الجائحة ومواجهة الطوارئ في إطار احتياطي الصين وجنوب آسيا لمواجهة الطوارئ. كانت الصين أول دولة من بين الدول الكبرى التي أعلنت بوضوح عن استعدادها لتقديم مساعدات إلى الشعب الأفغاني، واتخذت إجراءات عملية لترجمة وعودها على الأرض في اللحظة الأولى، الأمر الذي عاد بالخير على الشعب الأفغاني.
وصلت أول 800 ألف جرعة من أصل 3 ملايين جرعة من اللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد والحقنات المرافقة لها كمساعدات صينية إلى أفغانستان إلى مطار كابول الدولي يوم 8 ديسمبر (كانون الأول). أقيم حفل تسليم الدفعة الثانية من مستلزمات الشتاء في إطار المساعدات الإنسانية العاجلة التي قدمتها الصين إلى أفغانستان في يوم 13 ديسمبر (كانون الأول) في كابول أيضاً. تدفقت عشرات الآلاف من الأطنان من المواد الغذائية والمعيشية والطبية وغيرها من مستلزمات الشتاء واللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد بشكل مستمر إلى أفغانستان.
على الرغم من أن فتح «الممر الجوي لحبوب الصنوبر» وغيره من الخطوات الفعالة التي اتخذتها الصين لمساعدة الشعب الأفغاني نادراً ما ذكرت في وسائل الإعلام الغربية عند تغطية مساعدات المجتمع الدولي إلى أفغانستان، غير أنها لقيت ترحيباً وتقديراً من الشعب الأفغاني بالإجماع.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 18.4 مليون أفغاني يواجهون حالياً أزمة إنسانية، وتشير بيانات متشائمة إلى أن نسبة تتراوح بين 2 و5 في المائة فقط من الأفغان لا يعانون من نقص الغذاء. لكن مع سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان وتغيير موقفها من المساعدة المقدمة إلى الأخيرة، انخفضت المساعدة المقدمة من المجتمع الدولي إلى أفغانستان انخفاضاً حاداً، وتأخرت بعض البلدان في الوفاء بوعودها بشأن تقديم المساعدة، أو لم تجعل الشعب الأفغاني من الاستفادة منها مباشرة. في هذا السياق، تشعر منظمات دولية ومنظمات غير حكومية، بما فيها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالقلق العميق، وأصدرت عدة تحذيرات ونداءات عاجلة.
إن الولايات المتحدة باعتبارها السبب الجذري للأزمة الإنسانية النظامية في أفغانستان، لم تفِ بمسؤولياتها وواجباتها المطلوبة، بل أكثر من ذلك، وهي لا تزال تلقي اللوم على الآخرين وتراوغ لنفسها، مع تجميد الأصول الأفغانية تحت ذرائعَ مختلفة. قدمت الولايات المتحدة يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يسمح بإعفاء المساعدات الإنسانية الموجهة إلى أفغانستان من العقوبات الأميركية المفروضة على «طالبان» على أساس كل حالة على حدة. وهو في الواقع أخذ الشعب الأفغاني كرهينة لممارسة الضغط على الحكومة الأفغانية المؤقتة، ومواصلة فرض السيطرة والإذلال على جميع أبناء الشعب الأفغاني وتعريضهم للتعذيب النفسي والجسدي المزدوج.
يعد «التعامل مع عيوب الآخرين على أنها عيوبك، والتفكير فيما يقلق الآخرين على أنه قلقك» فضيلة تقليدية للشعب الصيني. لقد أثبت التاريخ والواقع أن الصين تحترم الشعب الأفغاني دائماً، ولم تتدخل أبداً في الشؤون الداخلية لأفغانستان، وتأمل بكل إخلاص في استعادة الحياة الجديدة لأفغانستان، وهي على استعداد لمواصلة القيام بدور بناء من أجل السلام والتنمية في أفغانستان.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو