عاصفة حزم دولية لاقتلاع الحوثيين

عاصفة حزم دولية لاقتلاع الحوثيين

الجمعة - 6 جمادى الآخرة 1436 هـ - 27 مارس 2015 مـ رقم العدد [13268]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
ها هي ساعة الصفر دقت عقاربها معلنة انطلاق الحرب ضد الحوثيين، بمشاركة خليجية وعربية ودعم دولي كبير. اتحد العالم، أخيرًا، لدعم الشرعية في اليمن، والوقوف صفًا متراصًا لإنقاذ اليمن، وإيقاف عدوان ميليشيا الحوثي وحليفهم علي عبد الله صالح، والداعم الأكبر لهم: إيران. طبول الحرب قرعت في اليمن، وصداها يصم الآذان في طهران. الحرب في مسار إعادة الأمور لنصابها، والرسالة تصل واضحة لإيران: كفى تلاعبًا.. كفى إرهابًا.
طوال تاريخها، لم يعرف عن السعودية وشقيقاتها دول الخليج العربي أنها دول حرب.. هذه الدول أسست وقامت على سياسة النَفَس الطويل، وحب السلام، حتى تظن أنها لا تملك خيارًا سواه، فإذا أجبرت على الحرب، هب الجميع جنودًا يحمون أوطانهم، ورؤوس حربة في وجوه أعدائهم. السعودية، ورغم خلافها الكبير مع الحوثيين، فتحت الباب لمشاركتهم في مؤتمر الحوار في الرياض.. غضت النظر عن عدوانهم وحربهم عليها قبل ستة أعوام.. قدمت مصلحة اليمنيين، وكان لها أن تقف موقفًا متصلبًا من الحوثيين، ولا أظن أن أحدًا سيلومها على ذلك، غير أن الحوثيين، وعلى هوى طهران، آثروا أن يواصلوا انقلابهم واحتلال كامل التراب اليمني، والقضاء على الشرعية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي.
لطالما كررنا وكتبنا أن أي تدخل عسكري في اليمن ليس مسؤولية سعودية أو خليجية فقط، بل مسؤولية إقليمية وعربية ودولية، فالحرب ضد الإرهاب ليست حربًا تخص دولة أو إقليمًا بعينه.. الحرب ضد إرهاب الحوثي أو «حزب الله» الشيعي لا تختلف عن الحرب ضد إرهاب «القاعدة» أو «داعش» السني، مع التذكير بأن السعودية تعايشت عقودًا مع المذهب الزيدي المعتدل، وهو ما لم يستطع أن يفعله الحوثي المتطرف، ذو الموقف الطائفي ضد أهل السنة في اليمن.
عندما شن الحوثيون عدوانًا على الحدود الجنوبية السعودية في 2009، مارست الرياض ضبطًا عجيبًا للنفس، بعد أن واجهت حرب عصابات من مجرمين يختلطون بالمدنيين في القرى المتاخمة للحدود ويهاجمون الأراضي السعودية بالصواريخ، واضطرت المملكة حينها إلى أن تضبط عملياتها تحاشيًا لأي خسائر بشرية بين المدنيين الأبرياء، أما الآن وميليشيا الحوثي حلت مكان الجيش اليمني، وقدمت نفسها على أنها قادرة على حماية دولة، فلتواجه تحالفًا دوليًا قرر الانتصار للشرعية ورفض الانقلاب. لن تستطيع ميليشيا الحوثي مواجهة الضربات العسكرية لأفرادها وقواتها وطائراتها.. لا يمكن للعصابات أن تحل مكان الدولة!
يحسب لدول الخليج، التي التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض قبل أيام بقياداتها، أنها عملت للحرب كما تعمل للسلم.. فتحت الباب للحوثيين وهيأت لهم أرضية جيدة للحوار، فلما أغلق الحوثي الباب وارتضى الحل بقوة السلاح، كانت دول الخليج تعمل بصمت وبشكل سريع من أجل حشد دولي يدعم تدخلاً عسكريًا في اليمن، وعندما أعطى العاهل السعودي إشارة البدء بالعمليات الجوية، كانت المفاجأة التي قصمت ظهر الحوثيين وكبارهم في إيران، ليس فقط في الضربات الجوية الحاسمة المؤثرة، بل في الدعم العربي والدولي غير المسبوق وخلال ساعات محدودة.
أمام الحوثيين حلان لا ثالث لهما؛ إما العودة للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، أو مواجهة تحالف دولي يشن حربًا لا هوادة فيها حتى تقتلعهم.

التعليقات

عبدالهادي العصار
البلد: 
اليمن
27/03/2015 - 14:26

الحل موجود وفيه اتفاقيات ومبادرات وحوارات تم توقيعها من قبل جميع الاطراف اليمنية .
لكن المشكلة في التنفيذ .
ومن ضمن الموقعين جماعة الحوثي .
التي انقلبت على الشرعية وعلى كل الاتفاقيات والمبادرات واتقلبت على مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة وعلى قرارات مجلس الأمن الدولي ورجمت بكل ذلك عرض الحائط .
واستغلت هشاشة الدولة وحيادية دول الخليج .
واستخدمت محاربة القاعدة والارهاب شماعة لبسط نفوذها والسيطرة على ماتبقى من الأراضي اليمنية.

الان
المطلوب التنفيذ فقط.
وايجاد ضمانات على التنفيذ .

برأيي ان يتوقف التدخل و ان تكون عاصفة الحزم الضامن والرادع والمنفذ على ذلك .

كما نتمنى من أخواننا الأشقاء ضم اليمن لمجلس التعاون الخليجي .

نحن نثق في اخواننا في مجلس التعاون وبالأخص المملكة العربية السعودية الشقيقة على حرصها ودعمها للشعب اليمني .

امن اليمن والمنطقة جزء لا يتجزأ

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/03/2015 - 19:19

استاذ سلمان الدوسرى
ان عاصفة الحزم هذه لم تات من فراغ وانما منصوص عليها فى دستورنا الالهى وهو القرآن الكريم , فلقد قال تعالى فى كتابه العزيز : << وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء الى امر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان الله يحب المقسطين >> وهاهم الحوثيون قد بغوا على اهل اليمن فاصبح واجبا على الدول الاسلامية قتالهم حتى يفيئوا الى امر الله , وهذا هو مايجب اتباعه فى حالة قيام اى اقتتال بين طائفتين من المسلمين فى اى مكان

عبد الله محمد
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/03/2015 - 22:14

أبرز ما في الموضوع والأكثر وضوحاً هو أن الحوثيين وحليفهم صالح لا يزالون يعتقدون أن الأمور ستظل كما كانت عليه في السابق وأن لا شيء تغير ولن يتغير، لذا هم يتصرفون ويتعاملون بنفس الطرق والأساليب القديمة والبالية، لذا كان تأديبهم ضرورياً وبقوة "مؤلمة" أيضاً ليصحوا من سباتهم ويدركوا أن الأمور تغيرت كثيراً عما كانت عليه في السابق، فما كان قبل 20 عاماً لم يعد قائماً الآن، لذا كان لزاماً تعريفهم بحجمهم، الضربات يجب أن تكون موجعة جداً فالفرصة الذهبية لتحقيق ذلك بين أيدينا ويجب ألا نفوتها.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة