سفيرة الاستشاطة الكيماوية

سفيرة الاستشاطة الكيماوية

الخميس - 8 ذو القعدة 1434 هـ - 12 سبتمبر 2013 مـ رقم العدد [12707]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

عندما سمعنا أخبار الاقتراح الروسي بإلغاء الكيماوي السوري وموافقة الدكتور وليد المعلم على ذلك؛ «حرصا على أرواح السوريين»، لم تتجه أفكاري إلى الغوطة أو حلب أو إدلب، وإنما إلى الفنانة رغدة، المعروفة لديّ باسمها الحركي «أم محمد»، منذ أن بعثت برسالة إلى صدام حسين بهذا التوقيع. ماذا كان موضوع الرسالة؟ لا أذكر تماما. ولكن الأخت المناضلة أم محمد كانت تحث على إنزال المزيد من العقاب في الخونة العراقيين. اسحقوهم حتى العظم، أو شيء من هذه الملاطفة. لا حلول وسطية عند الماجدة أم محمد. وسوف أخبركم لماذا اتجهت أفكاري إليها بعد حديث السيد الدكتور وزير الخارجية عن موافقته على اقتراح سيرغي. والرجل الذي يشير إليه وليد المعلم بـ«سيرغي»، هو نده وزميله ورفيقه، لافروف، وزير خارجية روسيا.

قبل فترة نشرت الصحف رسالة من الست أم محمد إلى الرئيس السوري، هذا بعض ما ورد فيها من أحاسيس ومشاعر وتمنيات:

«سيدي الرئيس، لا نريد بيوتنا بل نريد سوريتنا، لا نريد عقاراتنا بل إنقاذ حضارتنا. لا نريد أنجاسا يبكيهم البعض، لا نريد خونة، أسقطوا منهم الجنسية السورية. علقوا المشانق في الساحات (دون تحديد) نريد قصف كل منطقة فيها إرهابي ولو مات آلاف المدنيين (أيضا لا تحديد للعدد). كل من بقي من المدنيين في تلك المناطق هو حاضن ومتواطئ. أحرقوا الأرض بمن فيها. أما آن للكيماوي أن يستشيط».

هذا ما أستطيع إعادة نشره من استشاطة الماجدة أم محمد. الباقي لغة لا تليق بناشرها ولا بقارئها ولا بناقلها. لذلك خفت وأنا أسمع المعلم موافقا على إزالة الكيماوي، من ردة فعل الفنانة المرهفة. بماذا سوف تستشيط بعد اليوم؟ وبأي سلاح سوف توصي الرئيس السوري بشعبه؟

رجاء لا تحيروا أم محمد. السلاح المفضل لديها هو الكيماوي وها هو العالم يتآمر لسحبه من التداول. أليس إهانة أن يقتل الشعب السوري بالأسلحة القديمة البالية كطائرات الميغ ودبابات الـ«تي 62»؟

في المحن الكبرى تتطلع الناس إلى المثقفين والفنانين والأدباء، لكي تتعزى بمواقفها. صحيح أنهم لا يغيرون شيئا، لكنهم يدونون شهادة إلى التاريخ ويستحثون ضمائر زملائهم في العالم. من أجل الأطفال والبؤساء والضعفاء، تختار منظمة اليونيسكو «سفراء النوايا الحسنة» من الفنانين، أهل التحنن والرقة. وهؤلاء تختار الأنظمة أن تكسر أصابعهم مثل علي فرزات، أو تعتقلهم مثل يوسف عبدلكي، أو تقتلع حناجرهم. أما الفنانة الماجدة السيدة أم محمد فسفيرة الاستشاطة الكيماوية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة