وعد أوروبي بتوفير اللقاح لقطاع غزة

الممثل الأوروبي في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الممثل الأوروبي في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

وعد أوروبي بتوفير اللقاح لقطاع غزة

الممثل الأوروبي في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
الممثل الأوروبي في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد مسؤول أوروبي رفيع، أمس (الثلاثاء)، سعي دول الاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى توفير لقاح فيروس كورونا للعاملين في مجال الرعاية الصحية بقطاع غزة الفقير والمحاصر.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية سفين كون فون بورغسدورف، قوله في مؤتمر صحافي عقده غرب مدينة غزة: «نحاول إيصال لقاح (كورونا) إلى غزة، خصوصاً لمن يعملون في الصفوف الأولى في الرعاية الطبية وكبار السن، وذلك من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة».
ووصل بورغسدورف إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (إيريز)، على رأس وفد يضم نحو عشرين من سفراء دول الاتحاد الأوروبي، واضعين الكمامات الواقية من فيروس كورونا.
وأضاف ممثل الاتحاد الأوروبي: «هذه قضية معقدة للغاية».
وزار الوفد قبيل المؤتمر الصحافي، المستشفى الأوروبي (جنوب) الذي يقدم خدماته الطبية لغالبية مصابي «كورونا» في القطاع، كما زار محطة لتحلية مياه البحر وسط القطاع.
وقبيل الزيارة التي تستمر ليوم واحد، رحبت حركة «حماس» التي تدير قطاع غزة في بيان، بالوفد الأوروبي. وحذر البيان من أن «المؤشرات الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة في غزة حول وباء (كورونا)، تنذر بالأسوأ في أي لحظة». وأشارت الحركة إلى أن «قدرة النظام الصحي على مواجهة هذه الأزمة تتراجع بشكل كبير وخطير، بسبب النقص في الاحتياجات الصحية، خصوصاً المتعلقة بمواجهة الوباء، سواء بسبب معوقات الاحتلال الإسرائيلي أو التمويل اللازم لشراء هذه الاحتياجات».
وسجل قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ست وفيات، ليرتفع العدد إلى 155 وفاة.
في المقابل، لم يتم الإعلان عن إصابات جديدة بسبب توقف عملية إجراء الفحوص، الاثنين، نظراً لنفاد مستلزمات الفحص، ليتوقف عدد الإصابات المؤكدة والمعلنة حتى صباح اليوم المذكور عند 25.592 إصابة. واكتشفت أولى الإصابات المحلية بالفيروس في القطاع في أغسطس (آب) الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في القطاع في بيان مساء الاثنين أنها تسلمت نحو 20 ألف شريحة فحص مخبري عبر منظمة الصحة العالمية، مشيرة إلى أن هذه الكمية تكفي لثمانية أيام.
وقالت الوزارة إن بإمكان المختبر المركزي استئناف إجراء الفحوص بعد 24 ساعة. ودخلت إجراءات مكافحة تفشي الفيروس التي كانت وزارة الداخلية في غزة قد أعلنتها الخميس الماضي، حيز التنفيذ السبت. وشملت الإجراءات المعلنة إغلاق المساجد والمدارس والجامعات وروضات الأطفال والأسواق الشعبية الأسبوعية.
وشملت الإجراءات أيضاً فرض حظر كامل للتجول يومي الجمعة والسبت، يستمر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إلى جانب حظر التجول الليلي الذي يبدأ يومياً في الساعة 18.30 بالتوقيت المحلي وينتهي في الصباح الباكر. وتفرض إسرائيل منذ نحو 14 عاماً حصاراً مشدداً على قطاع غزة الذي يسكنه نحو مليوني نسمة.
من جهتها، أعلنت الحكومة الإسرائيلية شراء ملايين الجرعات من اللقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19» من شركتي «موديرنا» و«فايزر»، بدون أن توضح ما إذا كانت ستتشارك هذه الجرعات مع الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة أو قطاع غزة. وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية وصول أولى هذه الجرعات خلال الأيام القليلة المقبلة.
إلى ذلك، أعلن أشرف القدرة المتحدث باسم الوزارة في قطاع غزة، أنه تسلم 19500 مادة فحص مخبري لفيروس كورونا عبر منظمة الصحة العالمية. وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «هذه الكمية تكفي لمدة 8 أيام، ومع وصول هذه الدفعة، يستأنف المختبر إجراء الفحوصات المتراكمة».
وفي الضفة الغربية، أعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، أمس (الثلاثاء)، تسجيل 1595‬‬‬‬‬ إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الأربع والعشرين الماضية، في حين قررت الحكومة الاستمرار في إجراءات الإغلاق لمواجهة انتشار الفيروس، فيما ذكرت مصادر طبية في القطاع أن هناك نقصاً في مواد فحص الإصابة بفيروس كورونا.
وقررت الحكومة الفلسطينية، أمس الاثنين، فرض الإغلاق التام على بعض المحافظات واستمرار الإغلاق الجزئي في محافظات أخرى.
وقال محمد أشتية رئيس الحكومة، إنه تقرر إغلاق محافظات نابلس والخليل وبيت لحم وطولكرم إغلاقاً تاماً، اعتباراً من مساء الخميس، ولمدة سبعة أيام، تغلق فيها كامل المحلات التجارية والخدماتية، ما عدا الصيدليات والمخابز ومحلات السوبر ماركت والبقالة.
كما تقرر استمرار الإغلاق الليلي من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً في جميع المحافظات لمدة 10 أيام حتى الخميس 17 ديسمبر (كانون الأول).


مقالات ذات صلة

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

صحتك «كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

«كوفيد طويل الأمد»: حوار طبي حول أحدث التطورات

يؤثر على 6 : 11 % من المرضى

ماثيو سولان (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك أطباء يحاولون إسعاف مريضة بـ«كورونا» (رويترز)

«كورونا» قد يساعد الجسم في مكافحة السرطان

كشفت دراسة جديدة، عن أن الإصابة بفيروس كورونا قد تساعد في مكافحة السرطان وتقليص حجم الأورام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الطبيب البريطاني توماس كوان (رويترز)

سجن طبيب بريطاني 31 عاماً لمحاولته قتل صديق والدته بلقاح كوفيد مزيف

حكم على طبيب بريطاني بالسجن لأكثر من 31 عاماً بتهمة التخطيط لقتل صديق والدته بلقاح مزيف لكوفيد - 19.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد السعودية تصدرت قائمة دول «العشرين» في أعداد الزوار الدوليين بـ 73 % (واس)

السعودية الـ12 عالمياً في إنفاق السياح الدوليين

واصلت السعودية ريادتها العالمية بقطاع السياحة؛ إذ صعدت 15 مركزاً ضمن ترتيب الدول في إنفاق السيّاح الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تم تسجيل إصابات طويلة بـ«كوفيد- 19» لدى أشخاص مناعتهم كانت غير قادرة على محاربة الفيروس بشكل كافٍ (رويترز)

قرار يمنع وزارة الصحة في ولاية إيداهو الأميركية من تقديم لقاح «كوفيد»

قرر قسم الصحة العامة الإقليمي في ولاية إيداهو الأميركية، بأغلبية ضئيلة، التوقف عن تقديم لقاحات فيروس «كوفيد-19» للسكان في ست مقاطعات.

«الشرق الأوسط» (أيداهو)

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

أحياء منكوبة بلا مياه وكهرباء بسبب القصف الإسرائيلي في مدينة صور الساحلية

جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)
جانب من الدمار الذي طال المباني في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (رويترز)

قرب ركام مبنى ما زال الدخان يتصاعد منه في مدينة صور، تحمل عائلة حقائب وتصعد على سلم مظلم إلى شقة خُلعت أبوابها ونوافذها، ولا يوجد فيها ماء ولا كهرباء، بعد أن استهدف القصف الإسرائيلي البنى التحتية والطرق، إضافة إلى الأبنية والمنازل.

في اليوم الثاني من سريان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، كانت مئات العائلات صباح الخميس تتفقّد منازلها في أحياء استهدفتها الغارات الإسرائيلية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة.

لم تسلم سوى غرفة الجلوس في شقة عائلة نجدة. تقول ربّة المنزل دنيا نجدة (33 عاماً)، وهي أم لطفلين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما تقف على شرفتها المطلة على دمار واسع: «لم نتوقّع دماراً إلى هذا الحدّ. رأينا الصور لكن وجدنا الواقع مغايراً وصعباً».

وغطّى الزجاج أسرّة أطفالها وألعابهم، في حين تناثرت قطع من إطارات النوافذ الحديدية في كل مكان. وتضيف دنيا نجدة: «عندما وصلنا، وجدنا الدخان يتصاعد من المكان، وبالكاد استطعنا معاينة المنزل».

على الشرفة ذاتها، يقف والد زوجها سليمان نجدة (60 عاماً)، ويقول: «نشكو من انقطاع المياه والكهرباء... حتى المولدات الخاصة لا تعمل بعد انقطاع خطوط الشبكات».

ويقول الرجل، الذي يملك استراحة على شاطئ صور، الوجهة السياحية التي تجذب السكان والأجانب: «صور ولبنان لا يستحقان ما حصل... لكن الله سيعوضنا، وستعود المدينة أفضل مما كانت عليه».

وتعرّضت صور خلال الشهرين الماضيين لضربات عدّة؛ دمّرت أو ألحقت أضراراً بمئات الوحدات السكنية والبنى التحتية، وقطعت أوصال المدينة.

وأنذرت إسرائيل، خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراراً سكان أحياء بأكملها بإخلائها، ما أثار الرعب وجعل المدينة تفرغ من قاطنيها، الذين كان عددهم يتجاوز 120 ألفاً.

لن يحصل بنقرة

خلال جولة في المدينة؛ حيث تعمل آليات على رفع الردم من الطرق الرئيسة، يحصي رئيس بلدية صور واتحاد بلدياتها، حسن دبوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أكثر من 50 مبنى، مؤلفة من 3 إلى 12 طابقاً دُمّرت كلياً جراء الغارات الإسرائيلية»، غير تضرّر عشرات الأبنية في محيطها، بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ويضيف: «يمكن القول إنه يكاد لم يبقَ أي منزل بمنأى عن الضرر».

وشهدت شوارع المدينة زحمة سير مع عودة المئات من السكان إلى أحيائهم، في حين أبقت المؤسسات والمحال التجارية والمطاعم أبوابها موصدة.

ويوضح دبوق: «يتفقّد السكان منازلهم خلال النهار، ثم يغادرون ليلاً بسبب انقطاع الماء عن أنحاء المدينة والكهرباء عن الأحياء التي تعرّضت لضربات إسرائيلية قاسية».

ويقول إن الأولوية اليوم «للإسراع في إعادة الخدمات إلى المدينة، وتأمين سُبل الحياة للمواطنين»، مقرّاً بأن ذلك «لن يحصل بنقرة، ويحتاج إلى تعاون» بين المؤسسات المعنية.

ويضيف: «من المهم أيضاً إزالة الردم لفتح الشوارع حتى يتمكّن الناس من العودة».

واستهدفت غارة إسرائيلية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) شركة مياه صور، ما أسفر عن تدميرها، ومقتل موظفيْن، وانقطاع المياه عن 30 ألف مشترك في المدينة ومحيطها، وفق ما قال رئيس مصلحة مياه صور وليد بركات.

ودمّرت الغارة مضخّات المياه وشبكة الأنابيب المتفرّعة منها، وفق ما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، في إطار جولة نظمها «حزب الله» للصحافيين في عدد من أحياء المدينة.

وتحتاج إعادة بنائها إلى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وفق بركات، الذي قال إن العمل جارٍ لتوفير خيار مؤقت يزوّد السكان العائدين بالمياه.

ويقول بركات: «لا صواريخ هنا، ولا منصات لإطلاقها، إنها منشأة عامة حيوية استهدفها العدوان الإسرائيلي».

قهر ومسكّنات

بحزن شديد، يعاين أنس مدللي (40 عاماً)، الخيّاط السوري المُقيم في صور منذ 10 سنوات، الأضرار التي لحقت بمنزله جراء استهداف مبنى مجاور قبل ساعة من بدء سريان وقف إطلاق النار. كانت أكوام من الركام تقفل مدخل المبنى الذي تقع فيه الشقة.

ويقول بأسى: «بكيت من القهر... منذ يوم أمس، وأنا أتناول المسكنات جراء الصدمة. أنظر إلى ألعاب أولادي والدمار وأبكي».

وغابت الزحمة، الخميس، عن سوق السمك في ميناء المدينة القديمة، الذي كان يعجّ بالزبائن قبل الحرب، بينما المراكب راسية في المكان منذ أكثر من شهرين، وينتظر الصيادون معجزة تعيدهم إلى البحر لتوفير قوتهم.

بين هؤلاء مهدي إسطنبولي (37 عاماً)، الذي يروي أنه ورفاقه لم يبحروا للصيد منذ أن حظر الجيش اللبناني في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حركة القوارب في المنطقة البحرية جنوب لبنان.

ويقول: «لم يسمح الجيش لنا بعد بالخروج إلى البحر حفاظاً على سلامتنا» باعتبار المنطقة «حدودية» مع إسرائيل.

ويقول إسطنبولي: «نراقب الوضع... وننتظر»، مضيفاً: «نحن خرجنا من أزمة، لكن الناس سيعانون الآن من أزمات نفسية» بعد توقف الحرب.

ويقول أب لأربعة أطفال: «أحياناً وأنا أجلس عند البحر، أسمع صوت الموج وأجفل... يتهيّأ لي أن الطيران يقصف. نعاني من الصدمة».