حرس وزعيمتان وجريمتان

حرس وزعيمتان وجريمتان

الأحد - 28 ذو القعدة 1441 هـ - 19 يوليو 2020 مـ رقم العدد [15209]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

يبدو كتاب «القتلة» The Assasins الصادر حديثاً لشارلوت غريغ وكأنه تحقيق صحافي مطول أكثر من كونه كتاباً معمقاً، يبحث عن القواسم المشتركة بين القتلة، ولا يتوقف طويلاً عند القاسم الأساسي بين الضحايا، وهو أن أكثريتهم كانوا من دعاة المصالحة والسلام: إبراهام لنكولن، والمهاتما غاندي، ومارتن لوثر كينغ، و«الهيبي» جون لينون صاحب الأغنية الشهيرة «فلنعط فرصة للسلام».
اللائحة طويلة في الشرق الأوسط، أنور السادات وإسحاق رابين. أحياناً يكون الاغتيال مؤامرة كبرى، وأحياناً يكون الفاعل مريضاً عقلياً، أو طالب شهرة سخيفة مثل الرجل الذي حاول اغتيال رونالد ريغان لكي يلفت نظر صديقته إليه. مرة تُكشف المؤامرة ومرة تظل سراً وشكوكاً إلى الأبد، كما في اغتيال جون كيندي.
كان الاغتيال نتيجة إهمال في اختيار الحراس مرتين: الأولى في اغتيال رئيسة وزراء الهند، أنديرا غاندي، والثانية كانت في اغتيال ابنها وخلفها راجيف. في المرتين كان القاتل من «السيخ» الانفصاليين. الإهمال أوقع ليو تروتسكي في براثن الموت. أرسل إليه عدوه ستالين قاتلاً يتودد إليه في منفاه في المكسيك. قتله بغرز مخرز ثلج في رأسه.
قبل أيام قال قاتل المصمم العالمي جياني فيرساتشي إنه كان يبحث عن ضحاياه بين المشاهير، ومن دون أي سبب آخر، يتكرر الحارس القاتل في مشاهد كثيرة، وليس فقط في عائلة غاندي. حراس السادات أطلقوا النار على منصته، والحارس اليمني ييغال عمير قتل إسحاق رابين، وحارس الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف أطلق عليه الرصاص من الخلف وفقاً لكل أصول الخيانات.
عندما عادت بي نظير بوتو من المنفى في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2007، لم يكن في موكبها الحراس الرسميون وحدهم بل أيضاً حوالي 2000 من مناصريها في فرقة «شهداء في سبيل بي نظير». لم يمنع ذلك تفجير قنبلتين قرب الموكب أدتا إلى مقتل مائة شخص. الرئيسة نجت من دون جرح.
بعد شهرين ذهبت بي نظير إلى روالبندي لإلقاء كلمة في حشد من المناصرين: «لقد فقدت عائلتي برمّتها في سبيل قضيتنا». غادرت مقر الاجتماع في سيارتها المصفحة متعبة منهكة. جلست في المقعد الخلفي فيما الهتافات تعلو. أخيراً رضخت للتصفيق، ورفعت رأسها من داخل السيارة. رشاش القاتل كان في الانتظار، أفرغ نصفه في جسدها، ثم أداره نحوه. فسقطت في حضن مرافقها الذي خيِّل إليه أنها متعبة، ثم شعر بالدماء تغطيه. العام 2017 أدانت محكمة في روالبندي اثنين من الحراس بالقتل. حرس وزعيمتان وجريمتان في شبه القارة الهندية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة