ثلاثة في واحد

ثلاثة في واحد

الأحد - 14 ذو القعدة 1441 هـ - 05 يوليو 2020 مـ رقم العدد [15195]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

بصفة مقالي مصنفا اقتصاديا فقد استوحيت العنوان من السلع المعلن عنها، فهناك آلة تقوم بالكنس والمسح معاً، فهي اثنان في واحد، وقس على ذلك إعلانات التسويق عن الشامبو وغيره من المستلزمات، وقد تعودت أن يكون مقالي وحدة واحدة ولكن تسارع الأحداث وكثرتها أجبراني في هذا المقال على أن أتحدث عن ثلاثة مواضيع في مقال واحد... فلنبدأ القصة.
في الأسبوع الماضي رفعت السعودية ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة، وحدث ما هو متوقع فقد تحرك السوق والمتسوقون لشراء ما يحتاجون إليه قبل رفع الضريبة وكان التحرك شاملاً العقارات وحتى المواد الغذائية وهذا حرّك الأسواق وأنعشها. وأتوقع بعد تطبيق الضريبة الجديدة أن تهدأ حركة السوق فترة زمنية ثم تعود للتحرك لأن الحياة لا تتوقف فطبيعة الأحياء تخطي الحواجز.
وأرجو ألا يتهمني القارئ الكريم بالنفاق؛ لذلك أقول له إنني ضد تطبيق الضريبة وقبلي وصفتها وزارة المالية بالإجراءات المؤلمة؛ لذلك أتوقع أن تقوم الحكومة بإلغاء الضريبة متى ارتفعت أسعار النفط وزالت الجائحة أيضاً وعادت الحياة إلى طبيعتها المعتادة.
ورغم ألم الرفع فإن هناك أعراضا جانبية كما يقول الأطباء ولكنها حميدة، فالسعودية ستصبح بلداً طارداً لطالبي العمل، مما يمكن الباحثين عن العمل من المواطنين من الحصول على الوظيفة، فالذي يأتي للسعودية طلباً للعمل يسعى للحصول على مرتب جيد يدخر منه ليعيش حياة كريمة في بلده الأصلي إذا انتهى عقده الوظيفي وهذا لن يتحقق له مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يجعله يبحث عن فرصة في بلد آخر، وهذا سيساعد المواطن الباحث عن فرصة توظيف أن يجدها.
ثانياً، ستقلل الضريبة من استهلاك العائلة السعودية، فعلى ذمة شركة صافولا - شركة سعودية مساهمة متخصصة في الغذاء - انخفضت سلة المشتريات الأسبوعية للعائلة السعودية 35 في المائة حينما أُقرّت ضريبة 5 في المائة فكم ستنخفض الآن؟ بعد الرفع 15 في المائة هذا ما ستظهره الإحصائيات لاحقاً، هذا الانخفاض أتوقع أن يقلل الهدر في جميع المواد وخاصة في الغذاء، فالإحصائيات السابقة تقول إن 25 في المائة من الأرز المستورد يُهدر، لذا أتوقع أن يقل الهدر نتيجة ارتفاع الضريبة وقس على ذلك حتى الخدمات مثل الماء والكهرباء.
أكرر أنني لست مع رفع الضريبة ولكنه ظرف طارئ أجبر على اتخاذ إجراءات شديدة وصفتها الحكومة قبلي بالمؤلمة.
القصة الثانية، أعلن البنك الأهلي وبنك سامبا نيتهما الدمج أو الاستحواذ وقبل تعليق سهمي البنكين بساعة تضاعفت المشتريات خاصة على سهم «سامبا» ثلاث مرات وهذا يدل على أن الخبر متسرب، وهذا طبعاً يحتاج إلى تحقيق يفترض أن تقوم به هيئة سوق المال بعد ذلك تعلن النتيجة لخلق سوق كفؤة يثق فيها المستثمر، كما يجب على الأسواق العربية الأخرى أن تستفيد من التجربة لرفع كفاءة الأسواق وهذا الحدث يحتاج إلى تفصيل أكثر ربما أتحدث عنه لاحقاً في مقال مستقل.
القصة الثالثة، في الأسبوع الماضي انتشرت إشاعة وفاة رجل الأعمال السعودي سليمان بن عبد العزيز الراجحي - أطال الله في عمره - والحقيقة لم أستطع الوصول إلى هدف الإشاعة.
فنحن نعرف أهداف الإشاعات السياسية بين الدول، وأيضاً نشر إشاعة وفاة فنان أو ممثل حتى يكون في المشهد، ولكن ما الفائدة من نشر وفاة رجل أعمال، الغريب في الأمر أن بعض المواقع نشرت تفاصيل الصلاة عليه وتأبينه مما اضطر حفيده ليخرج على «تويتر» لينفي الإشاعة، وهذا يعطينا درساً لتصديق الحكمة التي تقول «كذب كثيراً مما ترى ولا تصدق كثيراً مما تسمع» ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة