نقطة نظام للسادة المؤدلجين

نقطة نظام للسادة المؤدلجين

الثلاثاء - 26 شهر رمضان 1441 هـ - 19 مايو 2020 مـ رقم العدد [15148]
حمد الماجد
استاذ في جامعة الإمام بالرّياض، وعضو الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله العالمي لحوار الأديان والحضارات - فيينا

ليس صحيحاً أن نصمَ أحداً بأنه من «غلاة الطاعة» أو من «المنبطحين» للحكام بمجرد أنه يركز في أطروحاته على مخاطر الثورات الشعبية والحراكات الجماهيرية والكل يعرف أن نصوص الشرع مكتنزة بأدبيات كلها تصب في هدف استراتيجي مهم، وهو أمن الوطن واستقراره، ومناوءة الحكام أحد معاول هدم الأوطان وإرباك استقرارها. وليس معقولاً حين يتحدث أحد عن تمازج الدين بالسياسة أن نصنفه في خانة جماعات الإسلام السياسي.
كما أنه ليس مقبولاً أن يوصم بالعلمنة ومحاربة الدين كل من دعا إلى «دولة مدنية»، فكثير منهم لا يقصد تحييد تعاليم الدين عن إدارة شؤون الدولة ولا يقبل أبداً بأن تنفلت الحريات ولا يسمح بالموبقات المهلكات ويمقتها كما يمقتها المحافظون، وليس صحيحاً أيضاً أن كل من طالب بتطبيق الشريعة يقصد دخول الشريعة في تفاصيل القوانين والأنظمة واللوائح والبحث عن دليل لكل قانون ومادة ونظام، بل يقصد كثير منهم عدم معارضة هذه القوانين والأنظمة للشريعة ثم تترك التفاصيل لاجتهادات البشر، هكذا يفهم «مدنية الدولة».
وليس صحيحاً أن نصنف أحداً بالتطرف أو الأصولية أو الدعشنة بمجرد أنه حرص على تطبيق شعائر دينه، فكم من متدين ورع تقي وتجده في مجال عمله أو تعليمه، بل وفي شؤون حياته كلها من المتفوقين المسالمين المبدعين. وليس من الإنصاف أن نضفي على سيدة وصف التشدد أو الدعشنة فقط، لأنها ارتدت نقاباً أو عباءة فضفاضة، وإلا حكمنا بدعشنة ملايين السيدات المعتدلات المحترمات في طول العالم العربي وعرضه، بل سندعشن مئات العلماء في تاريخ العرب القريب والبعيد. كما أن من الظلم الفادح أن توصم سيدة بأنها منحلة فاسقة فاجرة لأنها تساهلت في طريقة ارتداء لباسها، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عن شارب خمرة وهي أم الكبائر «لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله».
التدين النقي يا سادة لا يفسده متشدد متزمت، ومبدأ الحرص على استقرار الوطن وكره الثورات والتحذير من مناوءة الحكام، لا يشوهه متملق مبالغ في مداهنته، وفكرة إسلامية الدولة لا يشوهها الداعشيون الإرهابيون، مثلما أن مبادئ الحريات لا يشوهها الذين يفصّلون الحريات «على هواهم» كما يفصّلون ثيابهم، وينتقونها بمزاجهم كما ينتقي أحدهم مشروباً غازياً من رف بقالة.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة