وزراء عرب يتفاءلون بمستقبل التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية

كشفوا عن مبادرات وطنية ومشروعات تحولية لتحفيز القطاع الخاص في بلدانهم
الأربعاء - 27 جمادى الأولى 1441 هـ - 22 يناير 2020 مـ Issue Number [15030]
دافوس: محمد الحميدي

أبدى وزراء عرب تفاؤلاً كبيراً بمستقبل واعد في التوظيف وتمكين المرأة وتحفيز الشباب واستغلال التقنية، كاشفين عن تصورات حالية ورؤى مستقبلية يخططون لإجرائها، من أجل دعم مشروع التنمية والتحول الاقتصادي في بلدانهم. وبحسب جلسة في منتدى دافوس، تحت عنوان «رؤية استراتيجية على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط»، جمعت 3 وزراء من السعودية ومصر وفلسطين وممثلاً عن القطاع الخاص، يرى الوزراء المشاركون أن الخطط ماضية لاستغلال فرص العقد الجديد، ولا سيما ما يرتبط بالاستفادة من القدرات السكانية وتسخيرها في تحقيق القفزات المشهودة على صعيد تبني التقنية وزيادة شمول المرأة والشباب، مع إجراء تغييرات على أنظمة التعليم لتواكب سوق العمل.
وقال المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، إن منطقة الشرق الأوسط، بما فيها المنظومة العربية، تشهد تفاوتاً في طبيعة اقتصاديات بلدانها، بيد أن ما يجمعها هو انعدام التوازن في ملفات عدة على صعيد التسخير والتوظيف والتأهيل، تحديداً الشباب والمرأة والتكنولوجيا.
وبحسب السواحة، فإن السعودية سعت منذ زمن للعمل على سد تلك الفجوات، خاصة في ظل «رؤية 2030» التي تستهدف ردم هوة الفجوة الرقمية والتسابق مع مستحدثات العالم في هذا الصدد، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. الأمر - بحسب السواحة - الذي يقوي التنبؤات بعودة النمو الاقتصادي إلى مسار أعلى خلال الفترة المقبلة.
وقال السواحة: «في الخليج 70 في المائة من السكان من فئة الشباب، وهم بارعون في تقنية المعلومات ومهاراتها، لديّ ثقة فيهم»، مشيراً إلى أنه نائب لرئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة في منتدى دافوس، وعليه التوصية دائماً بتبني سياسات تردم الهوة الرقمية في البلدان كافة.
وأضاف السواحة أن السعودية، وهي مضيف مجموعة العشرين للعام الحالي 2020، سعت إلى تسخير التكنولوجيا في مسارات الحياة كافة، وحققت نجاحات واسعة، حتى في قطاع الطب والرعاية الصحية، إذ قللت من التكاليف من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في وقت يعزز مشروع «رؤية 2030» من أولويات الشباب والمرأة والتقنية، لتمكينها في خطط مستقبل البلاد.
من ناحيتها، أفادت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، أن تباين اقتصادات المنطقة والظروف التي مرت بها مصر خلال السنوات الفائتة خلفت وراءها بعض الإشكاليات التي يجري حالياً العمل على تخطيها من خلال تبني منهج الإصلاح في السياسات النقدية والمالية للمرور نحو الإصلاحات الهيكلية، مؤكدة العزم على المضي في المرحلة الانتقالية بنجاح.
وأوضحت المشاط أن التركيز ينصب في الوقت الراهن على كيفية إطلاق قدرات القطاع الخاص في مصر للتعامل مع البطالة وزيادة فرص التوظيف وإزالة العوائق المرتبطة، مشددة على أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، ولا بد لمصر من اللحاق به، وعليه يتم التركيز في الوقت الراهن على تحفيز المستوى القطاعي.
وقالت الوزيرة: «نحن نحاول النهوض بالمستوى القطاعي من خلال التركيز على بعض الأنشطة، وتحديداً النفط والغاز والطاقة المتجددة، ولدينا مشروع عملاق وواعد في أسوان مرتبط بذلك»، مفيدة أن قطاع السياحة المصري له سمة خاصة ونجاحات متحققة.
وأبانت المشاط أنه من بين ما تستهدف تحفيزه في مصر قطاع الصناعة والإعمار، ولا سيما ما يمكن أن يؤدي إليه من مكاسب اقتصادية تنعكس على الاقتصاد الوطني في البلاد، مشيرة إلى نوايا إنشاء مدن جديدة تتواكب مع النمو السكاني.
إلى ذلك، أوضح محمد إبراهيم أشتية رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أن النسبة الأعلى في المنطقة للبطالة بين الخريجين الجامعيين ترتكز في فلسطين، وسط صعوبات بالغة في القدرة على استيعاب الخريجين الجدد.
وزاد أشتية أن العمل يجري حالياً لتوفير مبادرات جديدة تقوم على تحفيز الشباب، من خلال التنمية، على سبيل المثال حيث يتطلعون لمنح أراضٍ تؤجر برسوم مخفضة للخريجين ودعمهم بقروض ميسرة وسهلة التسديد لمشروعات زراعية وصناعية، ولا سيما الحصول على منحة البنك الإسلامي للتنمية، حيث تم اعتماد 250 مليون دولار لهذا الغرض.
وقال نحن موعودون بـ50 مليون دولار إضافية، وسط التطلع للوصول إلى 500 مليون دولار، من أجل تقديم المنح للشباب الفلسطيني المتخرج حديثاً والطموح عبر مشروعات ريادة الأعمال والابتكار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأبان أشتية في حديثه أن لدى فلسطين حالياً نحو 27 ألف مهندس، بينهم 11 ألف عاطل عن العمل، وهو الأمر الذي يحفز لتبني برنامج تأهيل وتدريب مشابه للبرنامج الألماني المعتمد على سياسات المهن الحرة، في إطار تأهيل وتدريب مهني وتقني عالي المستوى، مع التركيز على جوانب الإلكترونيات والبرمجة.
من ناحيته، يحصر آلان بيجاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية، الحل للحد من مستوى البطالة في 3 عوامل، الأول تقليل الضوابط التي فيها إفراط وتشديد على القطاع الخاص، والثاني التركيز على التجارة البينية بين البلدان، والثالث تسهيل حركة الأفراد للاستثمار والاستهلاك في المنطقة.
وأبان بيجاني أن هذه العوامل من شأنها الدفع بزيادة فرص التوظيف، مستدلاً بأن منطقة الشرق الأوسط لا يتوافر فيها من أكبر 500 شركة حول العالم سوى شركتين فقط، ما يفصح عن حال تمكين القطاع الخاص في المنطقة.
من جانبه، يشير رئيس وزراء السلطة الفلسطينية أشتية إلى أن جانب التعليم محوري، وعليه قاموا بحذف 120 اختصاصاً من مقررات الجامعات الفلسطينية، بينما استعاضوا بنحو 150 مجالاً وتخصصاً جديداً تتواكب مع سوق العمل، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد الدفع نحو استحداث جيش من المبرمجين، في خطوة لتحفيز استغلال التقنية. وتذهب المشاط إلى ضرورة إعادة ابتكار الأولويات في التعليم، إذ هي معول التغير المناط عليه كثير من التحولات المرسومة، ولا سيما الشمول التقني في المناهج، حيث ثبت بالدراسات أن كل 10 وظائف لا بد أن يكون أحدها مؤهلاً بالتقنية، في وقت لا بد من الإقرار أن الحكومة ليست المسؤول الوحيد عن توفير فرص العمل، بل لا بد من إضافة المشروعات التقنية كأحد التحولات القادمة. وهنا، يذهب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن منظومة الاقتصاد الرقمي هي أكبر المضاعفات المعززة للاقتصاد الوطني في المنطقة، في وقت لا بد من الذهاب نحو توسيع المشروعات الجديدة وابتكار اللوائح وإذابة العراقيل، من أجل اللحاق بالمستقبل العالمي الذي يركز حالياً على الثورة الصناعية الرابعة، من خلال الشباب والمرأة والتقنية، بينما سيكون تركيز الثورة الصناعية الخامسة على الأخلاقيات والتقييم.
من ناحيته، دعا بيجاني إلى ضرورة أن تتعامل الحكومات مع القطاع الخاص شريكاً وليس منافساً وأن تتم الاستفادة من الأموال العامة واستغلالها عبر توظيفها التوظيف السليم الذي يعود بتوظيف وتمكين المرأة ودعم التقنية حيث لا تزال الحكومات تعاني من جانب الاستفادة من توظيف أموال القطاع العام.

إقرأ أيضاً ...