العيسى يكشف عن مبادرة للرابطة لتعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب

ألقى محاضرة في الجامعة الكاثوليكية بروما
الثلاثاء - 26 جمادى الأولى 1441 هـ - 21 يناير 2020 مـ Issue Number [15029]
روما: «الشرق الأوسط»

كشف الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، عن إطلاق مبادرة عالمية تنظمها الرابطة وتعمل عليها بكل إمكاناتها بعنوان «تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب... من أجل عالم أكثر تفاهماً وسلاماً... ومجتمعاتٍ أكثرَ وئاماً واندماجاً».
وأكد العيسى أن قيمة الأخوة والصداقة تعني للجميع المحبة، والضمير الصادق، والثقة المتبادلة، وسهولة الحوار والتفاهم، والعمل معاً على المشتركات التي يتفق من خلالها على القيم الإنسانية التي تمثل القانون الطبيعي للجميع الذي رسخته الشرائع السماوية.
جاء ذلك ضمن محاضرة، ألقاها أمين عام الرابطة في العاصمة الإيطالية روما، حول «الصداقة والأخوة بين الأمم والشعوب»، التي تأتي بدعوة من الجامعة الكاثوليكية في إيطاليا، حيث استعرض نماذج من ذلك تمثلت في العلاقة الإيجابية بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي التي توطَّدت مؤخراً من خلال العلاقة المتميزة بين رابطة العالم الإسلامي والفاتيكان.
وأضاف أن الأفكار المتحضرة تتميز من خلال تفاعلها الإيجابي مع مفهوم الأسرة الإنسانية الواحدة، وتفاهم وتعاون أتباع الأديان والثقافات، والاحترام المتبادل، مؤكداً أنه من الطبيعي «أن نختلف دينياً وسياسياً وفكرياً وثقافياً، لكن ليس من المقبول أننا بسبب هذا الاختلاف لا نتعارف ونتقارب ونتحاور ويُحب بعضنا بعضاً ونعمل معاً على مشتركاتنا، التي أجزم أن 10 في المائة منها فقط كفيل بإحلال السلام والوئام في عالمنا».
وشدد على أنه على الجميع مسؤولية مشتركة في حفظ القيم الإنسانية للأجيال القادمة التي تدعم سلامهم ووئامهم والاحترام المتبادل بينهم وتعزيز الوعي بحتمية الاختلاف والتنوع.
كما أكد أن على المنصات الدينية والتعليم مسؤولية كبيرة، بالقيام بواجبها الأخلاقي، ومن المهم أن يراعي خطاب المشاركة الدينية الذي يهدف إلى الإسهام في تعزيز السلوك الإنساني كلاً من الروح والعقل والواقع.
وأشار إلى أن هناك فراغاً في أسلوب مخاطبة الشباب «الذي يريد مخاطبة منطقه وأسلوب تفكيره وأن يَنْزل لمستوى مشاعره والمحيط الذي يعيشه الشباب».
وعد انعزال الأديان في دُور عبادتها بعيداً عن القيام بواجبها الأخلاقي والإنساني ينافي الواجب عليها ويحولها إلى مؤسسات شكلية ويزعزع الثقة بها، ومن المهم أن تأخذ الأديان بزمام المبادرة للحوار المفضي للمحافظة على القيم الإنسانية والسلام والوئام بين الجميع.
وأكد الدكتور العيسى أن المنتصر الحقيقي في الحوار الموضوعي بين أتباع الأديان والثقافات هو القيم، التي ترتكز على عدة أمور؛ من أهمها كفاءة التعليم الذي يشمل المنهج والمعلم، وكفاءة قيادة الأسرة الواعية التي تسهم بشكل رئيسي في صياغة عقول أطفالها بالمعارف السلوكية الإيجابية، مشيراً إلى أن بعض الخطاب الديني حول العالم إما أنه يمارس الحدة في طرحه، أو الاستكبار ومحاولة فرض الهيمنة على غيره، أو أنه يميل إلى الانطواء والعزلة أو يعيش خارج واقعه أو يقحم الدين في قضايا لا يجوز إقحامه فيها.
واستعرض نماذج تعكس القيم الرفيعة للعلاقة بين العالمين الإسلامي والمسيحي، مستشهداً بلقائه مع البابا فرنسيس، حيث دار معه حوار التقدير المتبادل ومزيد من التطلع نحو تعميق الصداقة والتعاون.
واستذكر صداقته مع الراحل الكاردينال جان لوي توران الذي قام بزيارة تاريخية للمملكة العربية السعودية مع وفد المجلس البابوي للحوار بين أتباع الأديان في أبريل (نيسان) 2018.
من جهة أخرى، وقع الشيخ الدكتور العيسى مع مدير الجامعة الكاثوليكية فرانكو انيلي اتفاقية للتعاون والشراكة بين الجامعة ورابطة العالم الإسلامي، بهدف تطوير وتحسين برامج اللغة العربية ونشاطات البحوث الثقافية العربية والإسلامية.
ويسعى الجانبان عبر هذه الشراكة إلى تعزيز البحوث في هذه الميادين، من خلال مبادرات تدعم حلقات ومسارات عن اللغة والثقافة العربية، وتنفيذ مشاريع بحثية نظرية وتطبيقية تقدم إلى مركز بحوث اللغة العربية بالجامعة، مع تركيز خاص على المشروعات المعنية بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها.
كما أقرت اتفاقية رابطة العام الإسلامي والجامعة الكاثوليكية تأسيس زمالات لمنح شهادة الدكتوراه في الحقول ذات العلاقة باللغة والثقافة العربية.

إقرأ أيضاً ...