جونسون يفرض «بريكست» على أجندة الانتخابات البريطانية

العمالي كوربن يحاول التركيز على البرامج الاقتصادية
الخميس - 24 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 مـ Issue Number [14968]
لندن: «الشرق الأوسط»

خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي (بريكست) أُعيد إلى واجهة حملات الأحزاب المتنافسة في الانتخابات البريطانية التي ستُنظم في 12 ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن حاولت المعارضة العمالية، تحت زعامة اليساري جيرمي كوربن، تناول الأوضاع الاقتصادية والخدمات الصحية الوطنية كأساس لخلافاتها مع حكومة المحافظين تحت زعامة بوريس جونسون.
ورغم هذا التوجه لحزب العمال بفرض أجندات سياسية مختلفة، فإن جونسون أعاد قضية «بريكست»، التي شغلت الرأي العام البريطاني والأوروبي، وشقّت الأحزاب السياسية البريطانية الرئيسية، إلى الواجهة، خلال المناظرة التلفزيونية مع كوربن، التي أُجريت مساء الثلاثاء، وكانت الأولى بينهما.
وضغط جونسون مراراً على كوربن، للإفصاح عن رغبته في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من عدمه. وكرر كوربن أيضاً موقفه من أن حزب العمال سوف يتفاوض على اتفاق معدّل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مقابل البقاء بالاتحاد الأوروبي بموجب استفتاء ثانٍ «ومن ثم تنفيذ ما تقرره الأغلبية».
وحاول كل منهما تحسين موقعه قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية، التي ما زالت استطلاعات الرأي تبين أن حزب المحافظين الحاكم ما زال يتقدم بـ14 نقطة على حزب العمال. وقال جونسون: «لنضع حداً للمراوغات والمماطلات، والمأزق والانقسامات». ويعوّل جونسون الذي وصل إلى السلطة أواخر يوليو (تموز)، على الانتخابات المقبلة للحصول على غالبية برلمانية، بعدما أفشل البرلمان وعوده في تنفيذ «بريكست» الذي أُرجِئ حتى أواخر يناير (كانون الثاني).
وقال جونسون: «ما إن نتمكن من تمرير هذا الاتفاق في البرلمان، ويمكننا ذلك في الأسابيع المقبلة، حتى يمكننا التصدي لأولويات الشعب».
ويعتقد معظم المحللين السياسيين أن النتيجة المرجحة للانتخابات ستكون أغلبية برلمانية مريحة لحزب المحافظين الذي ينتمي إليه جونسون، بحصوله على نحو 44 في المائة من الأصوات، وفقاً لنظام الانتخابات البريطاني الذي يعتمد على نظام الدوائر والفوز بأكثر الأصوات. وهاجم جونسون زعيم حزب العمال على خلفية تردده في ملف «بريكست»، ورد كوربن: «الأمر واضح جداً»، مضيفاً: «ثلاثة أشهر للتفاوض على اتفاق (بريكست) جديد»، و«ستة أشهر (لإجراء) استفتاء» يتيح للبريطانيين الموافقة عليه أو البقاء في الاتحاد الأوروبي.
ولم يكشف زعيم حزب العمال ما إذا سيؤيد «بريكست» أو البقاء في الاتحاد الأوروبي في حال أُجري هذا الاستفتاء، مكتفياً بتأكيد رضوخه لإرادة الشعب. وقال جونسون إن المحافظين هو الحزب الذي «سيتم عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويطلق إمكانيات بريطانيا»، متهماً كوربن بالفشل في «حسم أمره» بشأن الخروج من الاتحاد. وردّ عليه كوربن متهماً حزب جونسون بالترويج لـ«تخفيضات ضريبية لأغنى الأغنياء والشركات الكبرى».
ويسعى جونسون إلى إبرام اتفاق تجاري جديد مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بلاده من التكتل، وقبل انتهاء الفترة الانتقالية في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وهي مهلة اعتبرها خصمه غير واقعية. وقال كوربن: «لن تنجحوا في ذلك في بضعة أشهر وتدركون هذا الأمر تماماً»، معتبراً أن الأمر سيستغرق «على الأرجح سبع سنوات من التفاوض لإنجاز اتفاق تجاري».
واتهم كوربن منافسه جونسون بعقد «اجتماعات سرية»، مع الولايات المتحدة، لفتح قطاع الصحة العامة جزئياً أمام شركات الأدوية الأميركية. ورد جونسون معتبراً الأمر «مختلقاً بالكامل».
إلا أن الهجوم الأعنف شنّه أحد الحاضرين للمناظرة، حيث اتّهم الرجلين بأنهما لم يرتقيا لمستوى النقاش، متسائلاً كيف يمكن لأحد أن يثق بهما. واستهزأ الحاضرون، وهم من أنصار الحزبين، مراراً بتصريحات كل من الرجلين. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي سجالاً حادّاً بين الحزبين اللذين اعتبر كل منهما مرشحه فائزاً في المناظرة. واستمرت المناظرة ساعة واحدة، وهي الأولى المتلفزة التي تجمع زعيمي الحزبين الأكبر في بريطانيا، وسط استياء الأحزاب الأخرى الأقل تمثيلاً، لا سيما الحزب الليبرالي الديمقراطي والحزب القومي الاسكوتلندي المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي. وبحسب استطلاع أجراه «مركز يوغوف» ونشرته صحيفة «ذا تايمز»، مساء أول من أمس (الثلاثاء) يتصدر المحافظون نيات التصويت مع 42 في المائة، مقابل 30 في المائة لحزب العمال. لكن رغم تقدم المحافظين في استطلاعات الرأي، يشير المحللون السياسيون إلى أنه من غير الممكن التنبؤ بنتيجة الانتخابات. وأعطى استطلاع آخر أجراه «مركز يوغوف»، بعد انتهاء المناظرة التلفزيونية، جونسون، نسبة تأييد بلغت 51 في المائة مقابل 49 في المائة لكوربن. وتناولت المناظرة الخدمات العامة والاقتصاد والبيئة والأمير أندرو نجل الملك إليزابيث الثانية، الذي تصدر عناوين الصحف بعد مقابلة تلفزيونية حول علاقة الصداقة التي كانت تربطه بالمتمول الأميركي جيفري إبستين، الذي انتحر في سجنه في 10 أغسطس (آب).

إقرأ أيضاً ...