هل يصفق وينحني الرجل للمرأة؟!

الأحد - 20 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 17 نوفمبر 2019 مـ Issue Number [14964]

تأسرني التضحية والمواقف الإنسانية، مثل ذلك الأب الصيني الذي رفض التخلي عن فكرة تعليم ابنه، الذي يبلغ من العمر الآن 12 عاماً، رغم إصابته بإعاقة في الذراعين، والساقين، والظهر.
وأشار إلى أنه يدرك أن ابنه معاق جسدياً، لكن عقله سليم، ومع ذلك لم يجد أي مدرسة قريبة توافق على قبوله، والمكان الوحيد الذي وجده كان بعيداً عن منزله بمسافة تُقدّر بـ18 ميلاً.
وتجدر الإشارة إلى أن الأب قد انفصل عن والدة الطفل منذ تسع سنوات، وقرر أن يقوم بتربيته بمفرده، ونظراً لعدم وجود وسائل نقل عامة، قرر الأب حمل ابنه على ظهره يومياً من وإلى المدرسة.
وأوضح أنه يستيقظ في الخامسة صباحاً كل يوم ليعد وجبة ابنه المدرسية، ثم يصطحبه إلى المدرسة، ثم العودة مرة أخرى إلى محل إقامته للعمل وكسب قوت يومه، ثم الذهاب مرة أخرى إلى المدرسة والعودة بابنه إلى المنزل.
إلا أنه فخور بأن ابنه من الطلاب المتفوقين في فصله، وهو متأكد من أنه سيحقق أشياء عظيمة في المستقبل، ويحلم الأب المثابر بأن يذهب ابنه إلى الجامعة.
وبعد اكتشاف الأمر، قررت الحكومة المحلية توفير مسكن للأب في المستقبل القريب، كما ستقوم الحافلة المدرسية بتوصيل الطالب إلى المدرسة، لتخفيف العبء على الأب.
ولكن هناك تضحية أخرى كان لها أبلغ التأثير في نفسي، خصوصاً أن مَن فعلتها قد قدمتها لأناس لا يمتون لها بصلة، وهذه هي قمة التضحية التي لا تُقدر بثمن:
حيث تمكنت امرأة صينية بلا ساقين تدعى (زو بيوهوا) من تربية أكثر من 130 يتيماً، بعد أن تعلمت المشي باستخدام مقعدين.
وكانت قد فقدت ساقيها في سن 12 عاماً عندما صدمها قطار بينما كانت تجمع الفحم بجوار السكة الحديد، كما فقدت أبويها في طفولتها، وتم إيداعها في دار للأيتام.
وهناك تعلمت المشي باستخدام مقعدين، ومن ثم شرعت في العمل على مساعدة الأطفال الأيتام الآخرين، حيث كانت تغسل ملابسهم، وتغير لهم حفاضاتهم، بل وصنعت لهم أحذية.
وعلى مدى السنوات السبع والثلاثين الماضية أبلت أكثر من 40 مقعداً، وتمكنت من تربيتهم جميعاً، وهم ينادونها بلقب (الأم الكبيرة).
هل تصفقون وتنحنون لها، مثلما فعلت أنا الآن عندما رميت القلم جانباً؟! أم أنه عيب على الرجل أن يصفق وينحني لأي امرأة؟!
أرجو أن يجيب عن تساؤلي هذا (سبع البرمبة، بارم ديله).