ألمانيا تتجنب ركوداً اقتصادياً في الربع الثالث بفضل الإنفاق الاستهلاكي

انخفاض البطالة إلى معدلات تاريخية وارتفاع الأجور... وقوة قطاع الخدمات حدت من الأضرار
الجمعة - 18 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 مـ Issue Number [14962]
برلين: «الشرق الأوسط»

تمكنت ألمانيا من تجنب الدخول في ركود بعد أن حققت نموا طفيفا في الربع الثالث، ما جعل المحللين منقسمين بين التفاؤل والتشاؤم من أن أشهرا من التباطؤ تنتظر أكبر اقتصاد في أوروبا.
وبعكس التوقعات بحدوث تراجع فصلي ثانٍ على التوالي في الفترة من يوليو (تموز) - سبتمبر (أيلول)، فقد سجلت هذه الفترة نموا بنسبة 0.1 في المائة.
وعلق المحلل ينس أوليفر نيكلاش من بنك «إل بي بي دبليو» على ذلك بقوله «في الأشهر الأخيرة، تزايدت التلميحات إلى أن قطاعات اقتصادية أخرى انتقلت إليها عدوى ضعف الصناعات».
وتضررت قطاعات التصنيع الألمانية المعتمدة على التصدير من الحروب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، وحالة الغموض التي تسبب بها بريكست، وغير ذلك من العوامل.
ولكن انخفاض البطالة إلى معدلات تاريخية، وارتفاع الأجور وقوة قطاع الخدمات حدت من الأضرار في ألمانيا.
وكما حدث في الماضي «فإن المؤشرات الإيجابية جاءت بشكل أساسي من استهلاك» الأسر ومن الدولة في الربع الثالث، بحسب بيان مكتب الإحصاءات الفيدرالي «ديستاتيس».
كما نمت الصادرات والإنشاءات، في حين تراجعت الاستثمارات في المعدات الجديدة مقارنة بشهر أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران).
لكن برلين لا تزال تتوقع نموا لا يتعدى 0.5 في المائة هذا العام، وخفضت الشهر الماضي توقعاتها للنمو في 2020 إلى 1 في المائة مقارنة مع توقعات سابقة بتحقيق 1.5 في المائة.
في إشارة إلى أرقام الربع الثاني المعدلة لإجمالي الناتج المحلي التي أظهرت انخفاضا أكبر مما كان متوقعا سابقا بنسبة 0.2 في المائة، حذر المحلل أندرو كيننغهام من «كابيتال إيكونوميكس» من أن الاقتصاد الألماني «لم يتجنب الركود بل إن الركود تأجل». وأضاف أن «التوقعات للفصول المقبلة لا تزال ضعيفة» مشيرا إلى استطلاعات ثقة الأعمال التي لا تزال ضعيفة.
ونجمت حالة عدم اليقين التي يعاني منها قطاع الأعمال الألماني عن أسباب خارجية مثل تأثيرات زيادة الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على الواردات الصينية بشكل كبير، والمخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.
وقال فلوريان هينسه الاقتصادي في «بنك بيرنبرغ» بأن «حالة الغموض بشأن السياسة الاقتصادية في العالم بدأت تخف بسرعة كبيرة».
فقد تم تأجيل بريكست حتى 31 يناير (كانون الثاني) بعد توصل لندن إلى اتفاق خروج مع بروكسل. كما تحدثت واشنطن عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع بكين.
بالنظر إلى المخاطر، تزايدت دعوات المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد لبرلين بزيادة الإنفاق.
ومنذ 2014 التزمت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمعادلة ميزانية متوازنة تعرف بـ«الصفر الأسود» وهي أكثر صرامة من الحكم المتعلق بالديون المنصوص عليه في دستور 2009.
وفي وقت سابق من هذا الشهر نصحت مجموعة من خبراء الاقتصاد تعرف باسم «الحكماء» ميركل هذا الشهر بتخفيف سياسة «لا ديون جديدة» القاسية «في حالة حدوث ركود واسع وعميق» رغم أنهم لا يرون هذا الخطر قريبا.
وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) بعثت الرئيسة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد رسالة أقوى.
وقالت إن «على الدول التي تعاني من فائض مزمن في الميزانية مثل هولندا وألمانيا زيادة إنفاقها لتعديل الخلل» في منطقة اليورو، في مصادقة على الدعوات من زعماء دول تلك المنطقة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. إلا أن ميركل تجاهلت كل تلك الدعوات.
وخلال قمة مجموعة السبع في أغسطس (آب)، قالت إن ألمانيا «لا يمكنها أن تعيش باستدامة إذا أنفقت أكثر من دخلها» ويجب أن تكون قادرة على تمويل معاشات التقاعد الحكومية للشعب الذي يزداد هرماً.
وقال خبير الاقتصاد كارستن برجنسكي من بنك «إي إن جي» إنه «بعد عشر سنوات من النمو الاقتصادي المستمر، فإن فترة قصيرة من الركود لا تشكل بالضرورة أزمة كبيرة».
ولكن وعلى عكس ما كان عليه الوضع أثناء الأزمة المالية 2008 - 2009 «هذه المرة الاقتصاد الألماني ليس قويا وصحيا من الناحية الهيكلية. بل إنه في منتصف فترة اضطراب حادة وتغيرات هيكلية» في قطاعات مثل صناعة السيارات، بحسب برجنسكي.
وتوقع أن تبقى ألمانيا في النهاية بدون ديون. وقال «يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال مجموعة استثمارات استباقية أو لاحقا بمبادرة مالية تهدف إلى استيعاب التأثيرات السلبية».

إقرأ أيضاً ...