حادثة في شارع سوتيل

الخميس - 10 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 07 نوفمبر 2019 مـ Issue Number [14954]

كنت عائداً بعد ظهر يوم قريب من عرض خاص في صالة تقع جنوب غربي مدينة لوس أنجليس. العرض بدأ في وقته وانتهى في وقته وصار لزاماً العودة إلى البيت وهذا يعني اختيار الطريق الأسهل أو الأسلى. إذا ما وُجد السهل مع المسلي فلم لا؟
لكن على تعدد الطرق والاختيارات هناك زحمة سير في تلك الآونة من بعد ظهر يوم الجمعة. ومن منا يحب زحمة السير يرفع أصبعه لكي أراه… لا أحد.
قررت أن أتجه صوب شارع اسمه سوتيل، وهو شارع يتسع لسيارة واحدة في كل اتجاه ويقع بين شوارع عريضة. سبب الاختيار أن مسكني هو في نهاية الشارع عملياً. عند الوصول إلى شارع سيبلولفيدا العريض أمضي في الاتجاه نفسه ثم أحيد يميناً ثم يساراً ثم يميناً ثم يساراً وأصبح في البناية التي لي فيها منزل أركن إليه.
الآن، بلغت منتصف الشارع والسير مقبول.
هناك إشارة حمراء بعد بلوك واحد يعني على بعد 30 مترا تقريباً من مكاني. إلى يميني شارع صغير والذوق وسلامة المرور يلزمان السائق بأن لا يسد الشارع أمام السيارة القادمة منه أو تلك المتجهة إليه. ليس كما الحال عندنا حيث شعار «أنا أولاً» يمتطي عقل العديد من السائقين.
من ذلك الشارع وصلت سيارة بيضاء صغيرة. شاهدت السائق يتقدم بحذر ثم يتقدم أكثر ليستدير يساراً ويمضي في الاتجاه المعاكس لي.
فجأة أضاءت شارة المرور لونها الأخضر وسرعان ما ظهرت أول سيارة من تلك القادمة من الاتجاه المعاكس. هذه السيارة الأولى ضربت السيارة الصغيرة جانبيا بقوّة فاستدارت السيارة الصغيرة حول نفسها ثم اتجهت… إلى سيارة من؟
سيارتي أنا الواقفة في أول الصف الثاني كما شرحت. نظرت إليها وهي تقترب كما لو كانت تتزحلق على الجليد. ثم راقبتها وهي تتوقف بالعرض أمامي على بعد سنتمترات قليلة من سيارتي.
طبعاً حمدت الله على أنني لست طرفاً في تلك الحادثة وأن السيارة المتزحلقة لم تضرب سيارتي لكن ذلك الحادث جعلني أفكر به كما لو كان مشهداً من فيلم سينمائي وهو ليس كذلك.
طبعاً في أفلام اليوم ستطير السيارة الصغيرة عوض أن تتزحلق وتحط على رتل السيارات التي ورائي وستنفجر ما يؤدي لانفجار بعض تلك السيارات وربما تم تغيير شارع سوتيل إلى جسر معلق بحيث يؤدي الحادث إلى سقوط بعض السيارات من فوقه إلى النهر تحته. هذا طبعاً عدا ما سيحدث للسيارة الضاربة. فهذه قد تنجرف في اتجاه آخر وفي طريقها تضرب نصف دزينة من السيارات الأخرى وربما طارت إحداها في الفضاء في الوقت الذي تمر به طائرة مروحية ما يؤدي إلى سقوط الطائرة ومن فيها.
بالعودة إلى الواقع، بدأت السيارات التي خلفي حفلة «الزمامير» معتقدين أنني أنا من يسد الطريق. وبقي الوضع على هذه الحالة إلى أن وصل البوليس وسحبوا السيارتين وفتحوا الطريق أمامي وأمام كتل من السيارات اعتقدت أن شارع سوتيل لا يشهد زحمة سير كبيرة.