قصة لم تروَ بعد!

قصة لم تروَ بعد!

الخميس - 3 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 31 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14947]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
لن أشي بشيء حينما أقول إن مبادرة مستقبل الاستثمار باتت إحدى أهم وجهات التواصل وطرح الأفكار، في بيئة محكمة التنظيم والإدارة، بشكل فيه تطور متواصل عاماً تلو آخر.
أكثر من ستة آلاف ضيف من 45 دولة من حول العالم، جاءوا بفضول وشغف المعرفة، للتعارف ونيل المعرفة. التعارف إلى شخصيات مثيرة للاهتمام، والاستماع ومشاهدة متحدثين من زعماء العالم وكبار التنفيذيين وأهم الاختصاصيين، في مجالات لافتة ومهمة. المنتدى نفسه تحول لمقصد، ولم تعد القصة هي انعكاس المناسبة على الاقتصاد المحلي، ولكنها فرصة للإعلان عن الأخبار المهمة.
هذه السنة كان الإعلان عن تواريخ اكتتاب «أرامكو»، الحدث الاقتصادي الأكثر تشويقاً في العالم. ولكن بالإضافة إلى ذلك كانت هناك أفكار تطرح عن الصحة والمال والتقنية، وكيف ستتأثر وتؤثر في المستقبل. من أهم فعاليات هذه المناسبة هي الأحاديث غير الرسمية الجانبية؛ لأنها تكون تلقائية وطبيعية وغير مصطنعة أبداً. التقيت برئيس وفد شركة كورية عالمية عملاقة، جاء مع خمسين عضواً من أهم التنفيذيين بالشركة، من مختلف فروعها المتخصصة؛ في المقاولات والإنشاءات والتقنية الحديثة والمعدات المنزلية والاتصالات؛ لأنهم بصدد توقيع عقد ضخم للبنية التحتية والتقنية للمدينة الترفيهية العملاقة والأكبر في العالم بالقدية خارج الرياض، وقد أبدى سعادته ودهشته مما سمعه ورآه، ومن الفرص التي فتحتها له هذه المناسبة في السعودية وخارجها.
المنتدى تحول إلى فكرة خلاقة مثلما حدث لـ«دافوس» في سويسرا، فهو غير معني بالاقتصاد السويسري، ولكنه نقطة تلاقٍ للشخصيات والأفكار والأموال.
أيضاً قابلت رئيس إحدى أكبر الشركات الهندية، وهو قارئ نهم ومطلع جداً على أحوال المنطقة وملم بتاريخها، فقال لي مبتسماً: «إن تاريخ الهند مع منطقتكم جميل ومثير وخلاق، كانت العلاقة قديماً تجارة تقليدية بحتة؛ تستوردون من عندنا الخشب والشاي والتوابل والأقمشة، وبعد ذلك جاءت حقبة الأيدي العاملة المنخفضة التكلفة والموظفين بمختلف كفاءاتهم. واليوم نأتي إلى بلادكم كمستثمرين لتزداد العلاقة بيننا قوة ومتانة».
تناولت القهوة مع محامٍ أميركي، كانت تعليقاته تنصب في معظمها على تقديره وإعجابه الكبيرين بالقدرة السعودية على تنظيم المناسبات الكبرى بسواعد سعودية شابة، تقوم بدورها بكل جدية وإخلاص. وقبل أن يذهب قال لي: «أنتم لديكم قصة عظيمة عما يحدث عندكم يجب أن تروى، ولكنكم لم تتمكنوا من إجادة روايتها بعد».
دخلت بعدها لإحدى المحاضرات المهمة في الجدول المزدحم للمنتدى، وأنا أفكر ملياً فيما قاله، مع إحساس بالاعتزاز لما سمعت.
تداول الأفكار في عالم خلاق يوجِد النجاحات التي تتخطى الخيال.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة