«التكنولوبيا» و«الواسطة» في الإرهاب!

«التكنولوبيا» و«الواسطة» في الإرهاب!

الثلاثاء - 1 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 29 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14945]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
لي صديق جدّه هزل في تحليله السياسي والاقتصادي والفكري، ولكنني أجد في كثير من الأحيان كثيراً من الجد في هزله هذا؛ خصوصاً عندما فرض وزير الاتصالات في لبنان ضرائب على المحادثات التليفونية على تطبيق «واتساب» التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وكانت بالتالي الشرارة التي أطلقت الحراك الشعبي العظيم الذي لا يزال متواصلاً حتى الآن.
التكنولوجيا أصحبت نافذة هواء. وشبكة الإنترنت وما يأتي من خلالها أصبحا «حقاً» للمواطن في الحصول عليه مثله مثل الماء والكهرباء. قد يكون هذا الكلام صادماً وغير قابل للتصديق، إلا أنه لا يمنع من كونه حقيقة تمارس عملياً في دول العالم المتحضر. وهي المسألة التي نادى بها وتوقع حدوثها رجل الأعمال الأميركي المعروف ومؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل غيتس في كتابه الشهير «الطريق للأمام» الذي صدر في التسعينات من القرن الماضي، وبالتالي إذا تم فهم هذا المبدأ واحترامه فلن يكون من المعقول ولا المنطقي قبول فكرة فرض «ضرائب» على خدمة مقدمة للمستفيدين «بالمجان»، (وإذا تم فرض رسوم نظير تقديم الخدمة من قبل مصدر التطبيق فوقتها سيكون مبدأ فرض الضريبة مفهوماً)، هذا وبسبب تعريف صديقي تحولت من «استغلال التكنولوجيا إلى استغلال التكنولوبيا»، وهذا بطبيعة الحال يفتح باب الحديث عن فكرة الضرائب نفسها، وكيفية فرضها وتوقيت فرضها، حيث عادة من المفروض أن يتم فرض أي ضرائب جديدة في حال الرخاء الاقتصادي وتحسن الأداء، وليس في حال الركود والانكماش، بحيث يصبح الألم مضاعفاً للاقتصاد والنقمة من القرار كبيرة كونه غير مستساغ وتوقيته غير موفق.
لم يكن هذا هو الموضوع الوحيد الذي نال اهتمام صديقي، لأنه علق على خبر القضاء على زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، المطلوب أمنياً والذي أراح العالم من شروره. بغض النظر عن نظرية «المؤامرة» في نشأته والقضاء عليه (لأن هذا الحديث لا ينتهي) ولكنه عاش كحقيقة شريرة والقضاء عليه مهم، إلا أن صديقي لديه قناعة بأن القضاء على الإرهابيين فيه «كوسة» و«واسطة» و«خيار وفقوس»، لأنهم قضوا على أبو مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي ولم يمسوا قاسم سليماني على ما يبدو، وأن آخر اثنين واسطتهما ضعيفة.
الأخبار جادة ومهمة جداً، ولكن هناك جانباً «ساخراً» وقت تناوله لها يطرح أسئلة ويجذب مساحة للتفكير كانت غائبة وتفتح الأعين والعقول حولها. أحياناً نعيش أياماً لم تكن لدينا القدرة على تخيلها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة