القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيقات في تفجيرات باريس

صلاح عبد السلام سيحاكم بتهمة ارتكاب هجمات إرهابية في فرنسا وبلجيكا
الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 مـ Issue Number [14939]
بروكسل: عبد الله مصطفى

عقب الإعلان عن انتهاء التحقيقات، في ملف تفجيرات باريس، التي أودت بحياة أكثر من 130 شخصاً، أصبح الفرنسي الجنسية والمغربي الأصل صلاح عبد السلام (29 عاماً)، على لائحتي الاتهام في كل من الهجوم الإرهابي الذي ضرب العاصمة الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، والهجوم الذي استهدف العاصمة البلجيكية بروكسل في 22 مارس (آذار) 2016. وبعد 4 سنوات على هذه الاعتداءات، التي تعد الأكثر دموية في موجة الاعتداءات في فرنسا، أعلن القضاة أول من أمس نيتهم إغلاق التحقيق القضائي، ما يعطي مهلة شهر لتسجيل ملاحظات الأطراف ومطالبات النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، قبل اتخاذ القضاء القرار النهائي بشأن موعد المحاكمة.
ووُجّهت التهمة إلى 14 شخصاً بينهم 11 في الحبس الاحتياطي، في هذا التحقيق المتشعّب الذي يُفترض أن يؤدي إلى محاكمة في باريس لن تبدأ قبل عام في أحسن الأحوال. ومن بين هؤلاء صلاح عبد السلام، وهو العنصر الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة من المجموعات الإرهابية الثلاث التي نفّذت الاعتداءات. تم توقيفه في بلجيكا منذ 3 سنوات ونصف السنة وهو مسجون الآن في فرنسا. ويشتبه المدعي العام البلجيكي في مشاركته في سياق الهجمات التي ضربت بروكسل، وشملت مطار العاصمة ومحطة للقطارات الداخلية وأسفرت عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 300 آخرين.
ورغم أن عبد السلام، الذي كان يعيش منذ طفولته في بروكسل، جرى اعتقاله في 18 مارس، أي قبل الهجمات بـ3 أيام، إلا أن الادعاء العام يرى وجود علاقة بين عبد السلام وتفجيرات بروكسل، والتحضيرات التي جرت في هذا الصدد، وذلك من خلال استمرار الاتصالات، والعلاقة بين عبد السلام وأحد الأشخاص المشتبه في علاقتهم بالتحضير لهجوم بروكسل ويدعى سفيان العياري، «ولهذا يجب أن يكون عبد السلام في قفص الاتهام أثناء المحاكمة»، بحسب ما قال الادعاء العام ونقلته وسائل الإعلام البلجيكية.
وستنعقد جلسات المحاكمة في ملف هجمات بروكسل على الأرجح العام المقبل، وجرى اختيار المقر القديم لحلف شمال الأطلسي «الناتو» لعقد محكمة مؤقتة وفي ظل إجراءات أمنية مشددة.
يأتي ذلك بعد أن صدر الحكم في 23 أبريل (نيسان) الماضي بالسجن 20 عاماً، ضد كل من صلاح عبد السلام وسفيان العياري، في قضية إطلاق النار على عناصر الشرطة البلجيكية، في منتصف مارس 2016، وعدّته المحكمة محاولة قتل في سياق إرهابي. من جهة أخرى وبعد 4 سنوات من هذه الاعتداءات الأكثر دموية في موجة الاعتداءات في فرنسا، أعلن القضاة الفرنسيون أول من أمس، نيتهم إغلاق التحقيق القضائي، ما يعطي مهلة شهر لتسجيل ملاحظات الأطراف ومطالبات النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، قبل أن يتخذ القضاء القرار النهائي بشأن موعد المحاكمة الذي يمكن أن يكون العام المقبل على أقل تقدير. وصرح جان رينهارت المحامي عن عشرات الضحايا: «هذه أخبار جيدة».
وأضاف: «كنا ننتظر ذلك بفارغ الصبر لتتوضح حقيقة» كيف خطط ونفذ المهاجمون والانتحاريون هذه الهجمات. ووُجّهت التهمة إلى 14 شخصاً بينهم 11 قيد التوقيف الاحتياطي، في هذا التحقيق المتشعّب الذي يُفترض أن يؤدي إلى محاكمة في باريس لن تبدأ قبل عام. وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، نفّذ 9 مسلحين وانتحاريين هجمات متزامنة في باريس وسان دوني استهدفت مسرح باتاكلان وملعب ستاد دو فرنس والباحات الخارجية لمطاعم ومقاهٍ، أسفرت عن 130 قتيلاً وأكثر من 350 جريحاً. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات، التي قتل فيها 8 مهاجمين، 7 منهم بتفجيراتهم الانتحارية. كما ينتظر 10 آخرون محاكمتهم. ولزم عبد السلام الصمت أثناء التحقيق معه، رغم أنه أصدر في يونيو (حزيران) 2018، بياناً نادراً برر فيه هجومه. وهناك 3 متهمين آخرون، ولكنهم غير معتقلين وينتظرون محاكمتهم وهم تحت المراقبة القضائية، بحسب ما ذكر المدعي الوطني لمكافحة الإرهاب في بيان.
وتستهدف مذكرات توقيف 6 مشتبه بهم آخرين، يُعتقد أن عدداً منهم على الأقل قتلوا في المعارك في سوريا أو العراق. وبين هؤلاء فابيان كلان الفرنسي الذي يُعتقد أنه توجه إلى سوريا في مارس 2015 وأعلن لاحقاً مسؤولية تنظيم «داعش» عن هجمات باريس. وكشفت التحقيقات عن وقوف خلية متطرفة كبيرة خلف الاعتداءات التي تبنّاها تنظيم «داعش» ولدى هذه الخلية تفرعات في جميع أنحاء أوروبا، خصوصاً في بلجيكا. وفي 22 مارس 2016، نفذت الخلية اعتداء آخر في مطار ومترو بروكسل ما أسفر عن 32 قتيلاً. ويعتقد أن الخلية نفسها التي نفذت هجمات باريس هي التي نفذت كذلك هجوماً على المطار والمترو في بروكسل في مارس 2016. وذكر المحققون كذلك أنهم أنهوا التحقيق في الهجوم الإرهابي، على قطار تاليس السريع بين أمستردام وباريس في أغسطس (آب) 2015، بحسب ما صرحت مصادر قضائية لوكالة الصحافة الفرنسية. وأطلق المغربي أيوب الخزاني نيران رشاشه في القطار السريع «إيه كاي - 47»، ما أدى إلى إصابة شخصين قبل أن يتغلب عليه 3 أميركيين كانوا في إجازة، بينهم عسكريان. ويقول المحققون إنه تصرف بناء على أوامر من عبد الحميد أباعود الذي خطط لاحقاً لهجمات باريس في نوفمبر. وقتلت الشرطة أباعود وشريكه شكيب عكروه في دهم شقة على مشارف باريس في 18 نوفمبر بعد 5 أيام من الهجمات.

إقرأ أيضاً ...