موسم الإنفلونزا وتلقي اللقاح

موسم الإنفلونزا وتلقي اللقاح

الجمعة - 2 ذو الحجة 1435 هـ - 26 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [13086]
د. حسن محمد صندقجي
طبيب وباحث سعودي في المجال الصحي

ثمة أمور صحية تحتاج إلى دوام التذكير بأهمية التعامل معها بفاعليه، وخاصة منها تلك الحالات الصحية الشائعة كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وتلوث الأطعمة بالميكروبات وغيرها. وبالمقابل، هناك أمور صحية موسمية تحتاج إلى تذكير عموم الناس بأهميتها في فترات قُبيل بدء مواسمها مثل الإنفلونزا (Influenza (flu ومثل التعامل مع ارتفاع حرارة الأجواء أو انخفاضها. هذا بالإضافة إلى الأمور الصحية الطارئة التي تحتاج في وقت ظهورها إلى تثقيف صحي مباشر وفاعل.
موسم الإنفلونزا الموسمية في نصف الكرة الشمالي حاليا قاب قوسين أو أدنى من بدئه، وذلك مع اعتدال حرارة الأجواء ودخول موسم الخريف، واعتبار الهيئات الطبية حلول شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) بداية لهذا الموسم السنوي. وهذه الهيئات الطبية العالمية، مثل «مراكز مكافحة الأمراض واتقائها» في كثير من دول العالم، تُذكر عموم الناس مع قرب بدء هذا الموسم بضرورة اتباع وسائل الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا وكيفية التفاعل الصحيح مع أساليب معالجة إصاباتها من قبل المرضى أنفسهم أو منْ يُخالطونهم.
إن تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية annual flu vaccine هو الخطوة الأهم والخطوة الأولى في الجهود التي بمقدور المرء فعلها لحماية نفسه من الإصابة بالإنفلونزا، هذا بالإضافة إلى الخطوات الأخرى المهمة أيضا في وسائل الوقاية من عموم التهابات الجهاز التنفسي خلال فترات ارتفاع الإصابات بالإنفلونزا وبنزلات البرد وغيرها من أنواع التهاب الجهاز التنفسي. وكما هو الحال في أي نوع من أنواع اللقاح، يحتاج جسم الإنسان في حال لقاح الإنفلونزا إلى فترة نحو أسبوعين بعد تلقيه كي يبني قدرة دفاعية للتغلب على احتمالات الإصابة بالإنفلونزا. ولذا تبدأ حملات تقديم لقاح الإنفلونزا الموسمية في هذه الفترة من السنة في دول العالم الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وفي هذا الشأن، أصدرت «مراكز مراقبة الأمراض واتقائها» الأميركية نشراتها الخاصة بالإنفلونزا الموسمية وصدّرتها بعبارة: «كل منْ تجاوزوا عمر ستة أشهر وأكثر، عليهم تلقي اللقاح السنوي للإنفلونزا. يتطلب الأمر من الجسم نحو أسبوعين لتوليد قدرة حماية كاملة ضد عدوى الإنفلونزا. أتمْ تلقي اللقاح في شهر أكتوبر كي تُقدم الحماية منها لنفسك ولمنْ تُحبهم». وأضافت المراكز ذكر حقيقة أن «مواسم الإنفلونزا لا يُمكن التنبؤ بها من عدة طرق، إذْ في حين أن الإنفلونزا تنتشر في كل عام إلا أن توقيت وشدة وطول موسم الإنفلونزا تختلف في العادة من موسم لآخر». واستطردت قائلة: «أيام أقصر وبرودة أشد في المساء تعني بدء رؤية الناس يُصابون بالإنفلونزا مجددا».
والإنفلونزا هي أحد الأمراض الفيروسية المُعدية التي تُصيب أجزاء الجهاز التنفسي، كالأنف والحلق والرئة، ومن الممكن أن تتطور الإصابة وتُؤدي إلى مضاعفات حقيقية قد تتطلب الدخول إلى المستشفى لتلقي المعالجة للحيلولة دون تطور تلك المضاعفات إلى ما يُهدد سلامة الحياة، وخاصة في حالات أولئك الناس المُصابين بالأصل بأحد الأمراض المزمنة كالسكري أو ضعف القلب أو الربو أو أي أمراض أخرى في الجهاز التنفسي أو غيره من أجهزة الجسم. وهذا لا ينفي حقيقة أن الأشخاص الأصحاء بالعموم هم كذلك عُرضة للإصابة بالإنفلونزا وعُرضة كذلك للإصابة بمضاعفاتها الخطرة. ولذا تظل الاستفادة من تلقي اللقاح هي الوسيلة الوحيدة الأفضل للوقاية من الإصابة.
وكل إنسان بحاجة إلى تلقي اللقاح في كل سنة، ذلك أن فيروسات الإنفلونزا هي في الواقع أنواع مختلفة، وكل نوع منها لديه قدرة مستمرة على التغير والتحور، ولذا في كل موسم تظهر الأنواع تلك قدرات تختلف عن قدراتها السابقة في التغلب على أجهزة المناعة بالجسم، كما أن في كل موسم تختلف أنواع فيروسات الإنفلونزا الأكثر انتشارا، وهو ما يضطر الهيئات الطبية العالمية للتوصية باحتواء لقاح الموسم الحالي على الأنواع الثلاثة الأكثر احتمالا للانتشار بناء على عدة معطيات من أهمها الأنواع الأكثر انتشارا في الموسم الماضي.
وليس صحيحا أن تلقي اللقاح قد يتسبب بالإصابة بعدوى الإنفلونزا، كما أن فاعلية اللقاح قوية في الوقاية من عدوى الإصابة بالإنفلونزا. ولكن يحصل لدى البعض أنه، على الرغم من تلقيه لقاح الإنفلونزا الموسمية، يُصاب بالتهابات في الجهاز التنفسي، ويعتقد أنها إنفلونزا، وهي في الحقيقة ربما نزلات برد. ومعلوم أن فيروسات نزلات البرد تختلف تماما عن فيروسات الإنفلونزا، ولا يتوفر حتى اليوم أي لقاح يقي من الإصابة بنزلات البرد، والسبب ربما هو أن ثمة أكثر من 200 نوع من الفيروسات ذات القدرة على التسبب بالإصابة بنزلات البرد.
وعلى الرغم من تشابه الأعراض فيما بين نزلات البرد والإنفلونزا كارتفاع الحرارة واحتقان الحلق وسيلان الأنف وآلام الجسم وغيرها، فإنه وبالعموم، تتسبب الإنفلونزا بأعراض أكثر شدة من نزلات البرد، إذ تكون مصحوبة بارتفاع في الحرارة يتجاوز 39 درجة مئوية وسعال جاف شديد بالمقارنة مع نزلات البرد.
* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو