أغطية المجاري الملونة

الأحد - 17 ذو الحجة 1440 هـ - 18 أغسطس 2019 مـ Issue Number [14873]

بينما كنت جالساً بأمان الله أشاهد برنامج «الحكاية»، الذي يعرض على قناة «mbc مصر»، والذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، وإذا به يجري مداخلة مع عضو مجلس النواب بمصر أنيسة حسونة، وفوجئت بها وهي تكشف تلك الحقيقة المؤسفة التي تتلخص في أن «أغطية المجاري» - أعزكم الله - وهي التي تكون عادة على الأرصفة وبمستوى بلاط الرصيف، قد وجدوا أن هناك ما لا يقل عن 12.000 غطاء قد قشعت وسرقت من الأرصفة، خلال ثلاثة أشهر فقط، وهذا هو ما اكتشفوه أخيراً، ولا أستبعد أن ذلك كان يتم كل سنة، غير أن «الماء كان يجري» من تحت المسؤولين وهم يغطون في سبات عميق.
وأردفت عضو المجلس تقول: إن هناك البعض من العابرين قد سقطوا في تلك الفتحات، ومن يسقط يجرفه التيار ويصعب إنقاذه، وأكدت أن هناك للأسف أطفالاً قد سقطوا أيضاً.
ولا شك أن هناك عصابات تسرق تلك الأغطية التي هي من «الحديد الزهر»، ثم تبيعها لمصانع الحديد - ويا دار ما دخلك شر.
وقد أوردت تلك القناة في تحقيقها صوراً لمركبات عدة، تتوقف عند كل غطاء فتحة مجارٍ، وينزل منها أشخاص عدة ومعهم المطارق والشناكل، وينزعون الغطاء ويضعونه في المركبة ثم يواصلون السير باتجاه غطاء آخر، وهلم جراً.
الحقيقة، أنني استصبت واشمأززت وحزنت على تلك الأغطية، التي أذكر أنني عندما كنت في القاهرة، توقفت عند أحدها أتأمله، ووجدت محفوراً عليه «الهلال وثلاث نجمات»، وهو شعار العهد الملكي، وأعتقد أن ذلك كان في الثلاثينات من القرن الماضي.
وبالصدفة شاهدت أيضاً على قناة الـ«BBC» البريطانية، هذا التقرير المصور عن اليابان، الذي يقول فيه مقدم البرنامج:
لم يقتصر تقدم اليابان على التكنولوجيا والتطور الاقتصادي وحسب، بل امتد الأمر ليشمل الفنون بأنواعها المختلفة. ولأن كل شيء مختلف في اليابان، امتد هذا الاختلاف ليشمل أغطية فتحات الصرف الصحي، التي تعكس فناً راقياً وذوقاً فنياً عالياً.
الأغطية التي انتشرت في قرابة 1700 قرية ومدينة في اليابان تحولت فيها الأغطية إلى لوحات فنية، تتنافس البلديات والمقاطعات على تصميمها، لتحتوي على تفاصيل تخص ثقافة أو تاريخ المنطقة التي وضعت فيها، وأصبحت تشكل مصدر جذب سياحي في المدن والبلدات، وبات هناك من يهوى تصويرها، وقال أحد السياح الذي أظهره الفيديو وهو يلتقط الصور لأغطية المجاري، إن أكثر ما أحبه في هذه الأغطية أنها تحكي تاريخ وثقافة المكان الذي وضعت فيه - انتهى.
هل أرقص أم ألطم؟!